راشيد الطالبي العلمي يؤكد على المهارات والاحترافية العالية للمؤسسة الأمنية بمختلف أجهزتها ويشجب حملات التشويش
قال راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب بمناسبة اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية الرابعة حققتْ بلادُنا، ما حققتْ من تقدمٍ وانتقالاتٍ كبرى، بالموازاة مع تصميمِها الراسخ على مواجهة التحديات المتنوعة التي لم تَحُدَّ من العزيمة الوطنية على رفعِها وتحويلِها إلى فرصِ إصلاحٍ وإنجاز. وفي قلبِ المُنْجَزِ الوطني يظل المُحَقَّقُ في قضية الوحدة الترابية للمملكة، التي تعرف، كما قال صاحب الجلالة ” دينامية إيجابية ترتكز على ترسيخ سيادة المغرب على ترابه وعلى توسيع الدعم لمبادرة الحكم الذاتي”، شاهدًا على النجاحاتِ الكبرى التي تنجزها بلادُنا.
فبقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله تحققُ بلادنا مزيدًا من الانتصاراتِ السياسية والدبلوماسية ترسيخًا لوحدتها الترابية، وتكريسا للمشروعية التاريخية والقانونية، كما يتجسد ذلك في التوجُّه الدولي الواضح والصريح بدعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به بلادنا لهيأة الأمم المتحدة سنة 2007.
واضاف رئيس مجلس النواب، ويعزِّزُ هذا التوجُّهُ الحقيقةَ على الأرض، والمتمثلةُ أساسًا في :
أولًا : تَشَبُّثُ أخواتنا وإخواننا بمغربيتهم وَبَرْهَننَتُهم في كل المناسبات والاستحقاقات ويوميا، عن انتمائهم الراسخ لهذا الوطن والْتحامهم بأخواتهم وإخوانهم في باقي ربوع المملكة في معارك البناء المؤسساتي، وولائهم الصادق للوطن والعرش ؛
ثانيًا : المشاريعُ الإنمائيةُ المهيكلةُ التي تنجز بأقاليمنا الجنوبية في مختلف المجالات، من تجهيزات أساسية وخَدَمية، وما يتوفر من خدمات اجتماعية، مما غَيَّرَ من صورةِ الأقاليم الجنوبية، وأهلها لتكون حلقةَ وصلٍ مركزيةً مع باقي البلدان الإفريقية ؛
ثالثا : وهذا أمر حاسم، ما تنعم به أقاليمنا الجنوبية من أمنٍ وأمان تُعزِّزُه بَسَالَةُ ويقظةُ ومهنيةُ القوات المسلحة الملكية الساهرة ليل نهار على حماية الوطن والذود عن حدوده. وإنها لمناسبة لنتوجه، إلى القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة لهذه القوات، صاحب الجلالة، وإلى أفرادها، وأفراد قوات الدرك الملكي ورجال الأمن والسلطات الترابية، بكل التقدير والامتنان.
في نفس السياق، شجب رئيس مجلس النواب، بقوة الاعتداء الجبان الذي استهدف جزء من ترابنا الوطني في إقليم السمارة يوم 28 يونيو الماضي، ونؤكد ان أعمال الغدر هاته التي تتوهم التشويش على النجاحات الدبلوماسية الحاسمة التي تحققها بلادنا، وخلط الأوراق، تتكسر، وستتكسر، على صخرة الالتحام القائم بين العرش والشعب وإجماعَ مكونات الأمة على الطابع الوجودي والمصيري لقضيتنا الوطنية، فضلا عن صلابة القوات المسلحة الملكية واحترافيتها.
علاقة بما سبق، وسيرًا على النهج الملكي، وتنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية، ومنها ما ورد في الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة إلى الأمة بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الحالية، واصل مجلس النواب في واجهة العلاقات الخارجية الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة على أساس اليقظة والاقناع، ودحض سردية خصوم وحدتنا الترابية وهي التي تَبَدَّدَت وتحطمتْ على صخرة مشروعيةِ ومتانَةِ الموقف المغربي، وفي سياق التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم حيث انهارت جميع مَعَاقِل نَزَعَاتِ الانفصال ومحاولات تفكيك الدول، وزعزعة استقرارها.
ويندرج هذا العمل ضمن التزامنا الثابت وحضورنا الدينامي، المؤثر والفعال في المنظمات البرلمانية والمحافل الدولية متعددة الأطراف وحرصنا على توطيد التعاون والحوار مع باقي البرلمانات الوطنية، متمثلين في أدائنا، الرؤية الملكية في تدبير علاقات المغرب الخارجية، والتعاطي مع القضايا الدولية، والمبادرات الملكية، خاصة إزاء إشكالات وقضايا قارتنا الإفريقية، ومنها، بالطبع، مسلسل البلدان الافريقية الأطلسية، ومبادرة تمكين بلدان الساحل الإفريقية من منافذ بحرية، وأنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.
وقال رئيس مجلس النواب، ففي مجال التشريع، صادق مجلس النواب على أربعة عشر مشروع قانون منها قوانين تأسيسية. ويتعلق الأمر بقوانين تؤطر إصلاحات هامة خاصة في قطاع القضاء وتعزيز وصيانة حقوق الإنسان، والاستثمارات والصحافة والإعلام واستعدادات بلادنا لاستحقاقات رياضية دولية هامة وجعلها فرصة لتحقيق طفرة إنمائية جديدة.
وتميزت الدورة بالمصادقة على 27 مقترح قانون، كان التداول بشأنها فرصة لمناقشة إشكاليات وقضايا هامة مرتبطة بمواضيع هذه المبادرات التشريعية، مما أغنى مناقشاتنا الداخلية، وأثرى النقاش العمومي خارج المجلس.
وفي جميع الحالات، لا ينبغي اختزال التشريع في التصويت على المبادرات التشريعية، حكومية كانت أو برلمانية. ففي سياق التشريع، قدم السيدات والسادة النواب ما مجموعه 8076 تعديلا على مشاريع النصوص المعروضة على المجلس، تم قبول 1548 منها، مما يؤشر على بصمة المجلس على العمل التشريعي من جهة، وعلى التعاون والتوافق القائم، في محطات هامة، بين الحكومة والمؤسسة التشريعية، من جهة أخرى.
وقال ئيس مجلس النواب، حَرَصْنَا في أجهزة المجلس ومكوناته على احترام المقتضيات الدستورية في ما يخص علاقة مجلس النواب بباقي المؤسسات الدستورية. وهكذا ناقش المجلس تقرير رئاسة النيابة العامة حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة برسم سنة 2023 باللجنة المختصة، كما تمت مناقشة التقريرين السنويَيْن لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنتي 2022 و2023.
وتوصل المجلس بآراء كل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بشأن مشروع قانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، اللذين أعداهما بطلب من المجلس، وتمت إحالتهما على اللجنة المعنية لاستثمارهما في تعزيز المناقشة البرلمانية حول مشروع القانون، فيما أحَلْنا مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة على كل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان قصد إبداء الرأي.
وتفاعلا منا مع النقاش العمومي في الفضاء العام، وداخل المؤسسة التشريعية، بشأن نصوص تأسيسية، وترصيدًا له، فَعَّلْنا مقتضيات الفصل 132 من الدستور في ما يرجع إلى إحالة القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها إلى المحكمة الدستورية، وذلك بإحالة القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية على القضاء الدستوري للنظر في مدى مطابقته للدستور. ويندرج ذلك في سياق الحرص على تفعيل أحكام الدستور في ما يرجع إلى تنظيم العمل البرلماني وممارسة السلطة التشريعية لاختصاصاتها، كما هي مكفولة دستوريًا ومفصلة في النظام الداخلي الذي أخضعنا عددًا من مقتضياته للتعديل لمرتين خلال الولاية التشريعية الحالية آخذين بعين الاعتبار ما يُثار من إشكالات خلال الممارسة اليومية.
ويتعلق الأمر بمساطر دستورية عادية في دولة ديموقراطية ينبغي أن تدخل في صميم التقاليد والعلاقات بين المؤسسات الدستورية.
ما كان لهذه الحصيلة أن تتحقق، يقول رئيس مجلس النواب، وما كان لأشغال مجلس النواب أن تكون محركا للنقاش السياسي والعمومي، لولا التعاون والتفاعل الإيجابي، أولا بين مكونات المجلس وأجهزته، وثانيا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وباقي المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة. فمهما تكنْ مواقفنا، ومهما اختلفت منطلقاتنا السياسية ومقارباتنا، فإن الهاجس الذي يجمعنا هو تقوية ديموقراطيتنا وترسيخ بنائنا المؤسساتي، وتعزيز تموقع بلادنا الدولي، وتوظيف عبقريتنا الوطنية المستمدة في جزء منها من التنوع المغربي الفريد المنصهر في هويتنا الوطنية الموحدة، ومن عمق حضارتنا الضاربة جذورها في التاريخ، (توظيف كل ذلك) في ربح الرهانات الداخلية المتمثلة في التنمية المنتجة للثروة وللشغل الكريم، والقضاء على الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية، والخارجية المتمثلة، في الطَّيّ النهائي للنزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية، وفي تداعيات نظام دولي تحكمه المحاور، ويتسم بالانشطار، وعدم الوضوح والتّموج ومنطق المصالح القطرية.
من أجل ربح هذه الرهانات، وفي سياق كهذا، ينبغي لنا، إلى جانب تجويد أدائنا وزيادة إنتاجنا، أن نظلَّ حريصين على صورة المؤسسة وموقعها وأَلَّا نَغْفَلَ دورَنا البيداغوجي والتثقيفي إزاء المجتمع.
وينبغي أن نستحضر دومًا التحديات التي تواجهها بلادنا، والاستحقاقات الدولية التي هي مقبلة عليها، إلى جانب ما يتطلبه منا السياق الدولي، من تعبئة مستمرة، ويقظة جماعية، لمجابهة التحديات وربح الرهانات الوطنية، ومنها تقوية مؤسساتنا، جميع المؤسسات، الملتفة خلف صاحب الجلالة نصره الله ليظل المغرب بلدًا آمنا ومستقرًا، يحقق ما يصبو إليه من تنمية وتقدم.
في هذا الصدد، ينبغي أن نعتز بنعمة الأمن التي تتمتع بها بلادنا بفضل حكمة وتبصر ملكنا حفظه الله، والكفاءة والمهارات والاحترافية العالية لمؤسستنا الأمنية بمختلف أجهزتها التي تقوم بمهامها على أساس احترام أحكام الدستور ومقتضيات القانون وصيانة الحريات والحقوق، والتزامات المغرب الدولية الثابتة في المجال الحقوقي والتي لا يمكن أن يغفلها أو ينفيها إلا الجاحدون.
وشجب الطالبي العلمي باسم المجلس هذه الحملات، ونتوجه في المقابل بالتحية والتقدير إلى مختلف أجهزة الامن الوطنية، ونؤكد اعتزازنا بيقظتها وأدائها وحرفيتها التي هي مَحَطُّ تقديرٍ وتَنْويهٍ دولي كبير.

