جبهة النصرة البوعشرينية

جبهة النصرة البوعشرينية

رضا الاحمدي 

بينما تأخذ قضية المتهم توفيق بوعشرين، المتابع بالاتجار في البشر والاستغلال الجنسي والاغتصاب، مسارها بصعوبة أمام القضاء بسبب عرقلات دفاعه، خرجت إلى الوجود هيئة عجيبة انتدب أصحابها أنفسهم للبحث عن “الحقيقة” في ثنايا هذا الملف الكريه، وأطلقوا عليها بكل وقاحة اسم “لجنة الحقيقة والعدل”، ظنا منهم أن المغاربة سذج وستنطلي عليهم الخدعة.

ولكن سرعان ما سقط القناع عن القناع كما قال محمود درويش مرة، وتبين أن هؤلاء لم يشكلوا هيئة تروم استجلاء الحقيقة وبلوغ العدل، بل أسسوا “جبهة النصرة” مهمتها الحرص على احترام مبدأ “أنصر أخاك ظالما أو مظلوما” والسهر على الالتزام بمبدأ “لن نسلمكم أخانا”.

فهي لا تهمها الحقيقة كما تدعي، بل شغلها هم واحد هو بذل المستحيل لتجنيب المتهم الإدانة بعد أن تأكد أصحابها أن باتت أقرب إليه من حبل الوريد، نظرا للأدلة العلمية القوية التي تتوفر عليها النيابة العامة والمتمثلة في 50 شريطا توثق للأعمال الشاذة والمشينة لمدير أخبار اليوم، وهي الفيديوهات التي اطلع عليها محامو المتهم والمشتكيات طيلة عدة جلسات مغلقة، وهي الأشرطة التي لم يجرؤ دفاع المتهم على طلب إجراء خبرة عليها مادام يدعي هذا الأخير أنها “مفبركة”.

وتضم “جبهة النصرة” البوعشرينية هذه تلة من الأشخاص الذين فقدوا بوصلة النضال الحقوقي، وراحوا يبحثون عن أي موقع مهما كان سرياليا لمواصلة “البلية” التي أصابتهم، والتي “يتعيشون” منها أو من تبعاتها.

ومن بين “قادة” هذه “جبهة النصرة” الجديدة هناك “سي ك” وهي تقول بأنها صحافية، وقد سبق لها بالفعل أن اشتغلت لمدة في “أخبار اليوم” بوساطة من “م م”، هذا الشخص الذي تحوم شبهات حول تلقيه دعما ماليا من الخارج.

وهذه السيدة دخلت إلى مهنة الصحافة فقط لأنها وجدتها حديقة بدون سياج.

وحسب مصادر من أخبار اليوم حيث قضت شهور طويلا، فإنها كانت تجد صعوبة جمة في تركيب الجمل فما بالك تحرير مقالات إخبارية تحترم مقاييس المهنة.

ولم تكن دوما على تفاهم مع زملائها سواء لما كانت بالمقر المركزي بالدار البيضاء (حيث المكتب السيء الذكر بكنبته القذرة)، أو حين انتقلت إلى مكتب الرباط.

وهي اليوم تضع توقيعها على مواد تظهر على صفحات “القدس العربي”، التي فقدت بريقها السابق.

والمطلع على تلك الموادوالمتعلقة بقضية بوعشرين، يكتشف بكل بسهولة أنها منحازة بشكل كلي إلى رواية المتهم على حساب رواية المشتكيات.

هناك كذلك شخص يدعى “س ر”، تمكن هو الآخر، قبل السنوات من الدخول إلى هذه الحديقة التي لا سياج لها وتسمى “الصحافة”، بعد أن كان موظفا جماعيا في إحدى الجماعات القروية بضواحي العرائش.

وتقلب في عدة منابر كما تقلب بين الإيديولوجيات من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين اليوم.

وقد التحق مؤخرا بأخبار اليوم، بعد أن اعتقل المتهم، وخصص له راتب جيد لم يكن يحلم به، ليكون “حارسا للهيكل” ريثما يتدبر “مولين شي” أمرهم. وهو لا يتردد في الدفاع عن المتهم في كتاباته، ولكنه حين يخلو إلى أصدقائه يقول لهم إن الرجل متورط حتى النخاع.

وتضم “جبهة النصرة” هذه أيضا “م م” وهو مبدئيا “مؤرخ” ويقول إنه “ناشط حقوقي” ويعتبر أن السلطات تضطهده فقط لأن القضاء فتح تحقيقا حول طريقة تمويل مركزه “ابن رشد” الذي تبين أنه شركة لها سجل تجاري، ويتلقى أموال على أّساس أنه جمعية لا تهدف إلى الربح. ومعروف على هذا الشخص، علاقاته المتشابكة مع المتهم ومع محيطه.

ويوجد بين أعضاء هذه الجبهة أيضا اسم آخر يجدر التوقف عنده ولو قليلا هو “أ م”، البرلمانية المنتمية إلى البيجيدي، والتي عرفت كيف تستثمر جيدا في السياسة، وكيف تستفيد من الريع. فهي تتلقى تعويضات متعددة عن وجودها في مجلس النواب، وعن مركزها في الجهة وعن عضويتها في المجلس الأعلى للتعليم … والجميل أن هذه السيدة المتعددة المهام والتعويضات تجد الوقت الكافي للدفاع عن متهم بالاغتصاب، بل وتحاول إيصال قضيته إلى قبة البرلمان.

نعثر أيضا بين المنتمين إلى هذه الجبهة “ح إ” وهو صحافي في أخبار اليوم وعضو في البيجيدي، و”م. أ” وهو كذلك صحافي في الجريدة ذاتها ومعروف عنه شكاويه المزمنة من المتاعب المالية التي تلاحقها أينما حل وارتحل.

وهناك”ع ب” و”خ ب” وهما من الأسماء التي تحولت بقدر قادر إلى كتاب للأعمدة في “أخبار اليوم” مباشرة مع اعتقال مديرها، ونجد كذلك ” أ. س” و”خ ر” وهما شخصان يعتبران أن لهما “حساب مع المخزن” وكل القضايا جيدة لـ”تصفيته” حتى إن تعلق الأمر بالاعتداء الجنسي على مغربيات ذنبهن الوحيد أن لقمة العيش أوقعتهن بين مخالب مدير أخبار اليوم.

هذه فقط بعض من الـ”بروفايلات” التي تشكل “جبهة النصرة البوعشرينية”، ويظهر جليا أنهم جميعا بعيدون عن “الحياد” بعد السماء عن الأرض، وأنهم لم يشكلوا هذه الجبهة سيعا وراء الحقيقة لتحقيق هدف آخر، بل للمكر والخذاع، ولكن الله يقول في كتابه العزيز “يمكرون ويمكر لله، والله خير الماكرين”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*