ما موقع ملف المتصرفين ما بعد حكومة 7 اكتوبر 2016؟

قد يتساءل العديد من المتصرفات و المتصرفين عن ملفهم لدى الحكومة المقبلة هده التي هي الآن في مخاض عسير قبل الإخراج ففي ظل كل الإكراهات و التباينات و المخلفات السلبية في عهد الحكومة السالفة تبين بالواضح المنهجية تجاه الموظفين بشكل عام و المتصرفين بشكل خاص، على إثر إصدار مجموعة من القوانين و المراسيم المتعلقة بالوظيفة العمومية مما يعطي منظورا و توجها بينا لورش الوظيفة العمومية و يطرح سؤال الإصلاح على مصراعيه في المستقبل.
فأي إصلاح نريد من أجل الارتقاء الفعلي بالإدارة العمومية؟
أي إصلاح نريد في ظل الفوارق الأجرية و المهنية بين أبناء الوظيفة العمومية؟
لماذا أبانت الحكومة الماضية عن التهميش و الإقصاء لمطالب المتصرفين المشروعة؟
هل الحكومة المقبلة ستلتفت إلى قضية المتصرف بشكل إيجابي؟
هل هيئة المتصرفين قادرة على رفع التحدي؟
هل النقابات قادرة على الضغط من أجل حل اشكالية المتصرفين؟
إن التوجه الدي يعرفه المغرب في افق فتح الباب أمام ورش كبير جدا، ألا و هو الإصلاح الإداري في ظرفية تتسم بدخول المغرب باب الانفتاح على الأوراش الخارجية بدء بالقارة الأسيوية سابقا والقارة الإفريقية عبر مقاربة سياسة جنوب جنوب، و تنظيم المغرب لأكبر قمة مناخية بمراكش نونبر الماضي، و تنظيم مجموعة من المنتديات و الأيام الدراسية على أرضه، ليؤكد على أن هده السياسة تنحو منحى جلب اسواق جديدة للمملكة ، بحيث يجب التعامل معها بشكل حداثي لكونها تضم عدة أطراف، إضافة إلى ضرورة تحسين و تجويد الخدمات امام المواطنين، هذه الاستراتيجية التي تأتي من أعلى هرم في الدولة تؤكد على أن ملك البلاد سائر بسرعة كبيرة من أجل جعل المغرب ضمن مصاف الدول المتقدمة.
كما أن خريطة الطريق التي يرسمها عاهل البلاد أمام الحكومة المقبلة تستدعي كفاءات و طاقات وزارية بعيدا عن التموقعات الحزبية التي لا تخدم المواطن بقدر ما تخدم الأشخاص، و اليوم و نحن على مقربة من تعيين الحكومة المقبلة، فإن راهنية المرحلة تستدعي اشراك كافة الشرائح خاصة فيما يتعلق بالإصلاح الإداري و من بين الهيئات المهنية التي يمكن أن تضيف قيمة إضافية لهذا الورش نجد الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة الدي خلق للرقي بمهنة التصرف و بإطار الوظيفة العمومية، بالرغم من النظرة المبهمة التي ينظر إليه من طرف بعض المسؤولين الدين لا يستعملون منطق العدالة بين الأطر داخل الإدارة الواحدة و جراء بعض التراكمات السلبية التي وريثوها نتيجة تدخل بعض اللوبيات المتحكمة في دواليب الإدارة همها الوحيد هو الإستحواد عن القرارا داخل الإدارة و عرقلة جسم المتصرفين في التموقع كفاعل حقيقي في الإدارة العمومية و الترابية، و الحالة هذه فإن الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة رغم أنه لم يتعدى 6 سنوات مند تأسيسه فإنه ماض بكل ثقة و بكل جرأة بفضل قيادته من الأطر من مكتب تنفيذي و لجنة إدارية و مجلس الوطني و مكاتب جهوية و إقليمية، و سيشق طريقه بفضل عزيمة أعضائه من أجل لعب دور أساسي و رئيسي في هذه المعادلة.
وللتدكير فإن نضال الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة هو نضال جزئي يصب في النضال الاجتماعي الحقيقي من أجل العدالة الاجتماعية و المهنية و الكرامة و خدمة الشأن العام، و باعتباره عضو مستقل رغم تعدد و تشعب المشارب التي يزخر بها فإن قوته تكمن في تعدديته و عبر الجدلية الديالكتيكية التي ينهجها في اتخاد قرارته بشكل ديمقراطي، و بشكل يزيد من قدرة أعضائه على التشبث أكثر بهيئتهم.
و اليوم و إن كانت اسهم النضال قد هوت نتيجة القرارات غير المنسجمة على الأقل بين مكونات الفاعلين الإجتماعيين و هذا قد اتضح من خلال التصويت على مشروع قانون التقاعد الأخير الذي جاء مخيبا للآمال، بحيث خلق تباينات واضحة و تراجعات في المواقف و زعزعة حقيقية داخل المشهد النقابي، كما أثر على الثقة تجاه النقابات، و من خلال دلك أصبحت الطبقة المستهدفة تشعر الآن و كأن الفعل النقابي قد ولى مما يفتح باب التساؤل عن كيفية إعادة العمل النقابي إلى نصابه و هدا بطبيعة الحال نقاشا حقيقيا ، و بالمقابل فإن واقع الحال يستوجب الوحدة النقابية خاصة في مثل هذه القرارات المصيرية التي ترهن آلاف الموظفين عبر منظور الإجهاز على المكتسبات.
كما أن تأخير تشكيل الحكومة و مجلس النواب سيعطلان مجموعة من القوانين التي لها ارتباط بالاقتصاد الوطني كالميزانية السنوية 2017 التي تعطل قطاع الاستثمار مما سيكون له انعكاسات سلبية على المستوى الاجتماعي و أساسا قطاع التشغيل و الوظيفة العمومية.
و لعل نظرية ثقل الكتلة الأجرية للموظفين التي تغنت به الحكومة السابقة لا يتماشى الآن مع المنظور الجديد للإصلاح الإداري، الدي يجعل الموارد البشرية في قلب الإصلاح بمفهوم فتح ابواب التكوين و انهاء مجال المحسوبية و الزبونية و اسناد المهام الى الكفاءات، بعيدا عن منطق العائلات او الزبونية الحزبية و اصلاح منظومة الوظيفة العمومية وفق مقاربة عادلة، و من تم فإن منطق العدالة التي ينادي بها المتصرفون لهو منطق اساسي في المعادلة لما له من تأثير إيجابي على المسار الوظيفي و الإصلاحي باعتبار هيئة المتصرفين عصب الإدارة العمومية و الترابية.
و من هذا المنطلق فإن الحكومة المقبلة نريدها أن تكون حكومة إصلاحية اجتماعية خاصة فيما يخص ورش الوظيفة العمومية ، حيث يجب أن يكون على رأسها إطارا محنكا قادرا على التفاعل الحقيقي مع هدا الورش الكبير، وذلك عبر الإشراك الديمقراطي في اتخاذ كافة القرارات و إعمال منطق التحفيز و المماثلة من أجل ربح رهان الإجابة عن ورش الإصلاح الإداري و التفاعل الإيجابي مع المطالب العادلة و من بينها مطالب المتصرفين.
إن مشروع الإصلاح الإداري في ظل الحكومة المقبلة يلزم هيئة المتصرفين و الفاعلين الاجتماعيين المساندين لها بالانخراط الفعلي في هذا الورش عبر قوة اقتراحية موضوعية نابعة من واقع الحال، تمر من التشخيص الدقيق للأوضاع الإدارية التي خطوطها العريضة تتقاطع فيها كل الهيئات و صولا إلى التفعيل الحقيقي للمقترحات و التوصيات يضمن من جهة الإصلاح الإداري المنشود ومن جهة أخرى الرقي بالمورد البشري اجتماعيا ومهنيا.
عبدالله علالي نائب رئيسة الإتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*