الياس العماري الانسان يتكلم….هل يمكن أن تتذوق طعم تلك التي تسمى سعادة و أنت ترى من تحب يتألم؟

كتب الامين العام لحزب الاصالة والمعاصرة الياس العماري تدوينة:

في ساعة متأخرة من الأمس كنت كتبت تدوينة بمناسبة اليوم العالمي للسعادة، فانتبهت بعد حلول منتصف الليل أن العالم يحتفل اليوم بعيد الأم. فقلت في نفسي هل يمكن تصور السعادة بدون الأم؟ هل يمكن تخيل السعادة و أنت تحس بألم الأم؟
هل يمكن أن تتذوق طعم تلك التي تسمى سعادة و أنت ترى من تحب يتألم؟

لا أريد أن أتكلم عن أمي أنا التي لا أعرف إن كانت اليوم سعيدة أم لا. عن أمي المرابطة، اليوم، في تلك القرية النائية في أطراف الريف العميق، في تلك القرية الطيبة التي احتضنتني فيها أمي بحنان قلبها و جمال ورودها. فهناك كان الحلم الأول عند أمي، حلم كنت أرى فيها السعادة في عيون أمي قبل أن أراها في عيوني. أمي التي كافحت بمختلف الوسائل لإطعامي و تربيتي، أنا و إثني عشر من إخوتي، لا يتجاوز فارق السن بالتسلسل بين كل واحد سنة ونصف. أمي التي التي كانت تأخذها الحيرة عندما تحس بألم أحد أطفالها و ألم البقرة التي تسكن معها في نفس البيت، لمَن تنتبه أكثر، لأَلم طفلها أم لأَلم البقرة..

في بيت أمي ذاك اكتشفت معنى السعادة وتهجيت حروفها الأولى. أما اليوم، و كما شاء الله، تعرفت على علية القوم، من أولئك الذين فتحوا أعينهم في أحضان أمهات لا يسافرن إلا في الطائرات، و لا يتحركن إلا على متن أفخم العربات، و لا يتسوقن إلا من عواصم الماركات في العالم.. كما كان لي الشرف لأصافح مرات عديدة سيدات محترمات من عالم السياسة و الاقتصاد و أشياء أخرى. و كلما التقيت بأحدهن أتذكر أمي و أفكر فيها، و في أمثالها في قريتي و بقية في القرى في بلدي و في كل الدنيا؛ و أتساءل هل سعادة تلك السيدات المرموقات كانت على حساب سعادة أمي و سعادة أمهات يشبهنها؟ أم أن الأقدار تفعل بالبشر ما تشاء..أتساءل و ألتمس منكم أن تصدقوني، فأنا لست لا حقوقدا و لا حسودا، و لكن لا أفهم لماذا تطرح على هذه الأسئلة كلما فكرت في أمي و في أمهات أقراني..

فإلى أمي أهدي أملي و آخذ منها الألم..و إليها أهدي أحلامي و أنتزع منها كوابيسها. إلى شخص حدثني مؤخرا عن نفسه و عن تجربة أمه التي كانت تأخذه من بيت إلى بيت، و من حي إلى حي، و عن رحلة أمه مع الألم و الحياة، أهدي كل ما لا يتوقع من المحبة التي تستوطن صدري.
ولا أنسى من كان لي مواسيا في رحلة البحث عن السعادة، ومن كان لي رفيقا و أنا في زاوية الألم، و من كان لي نصوحا و أنا تائها بين كثرة الأسئلة.
أتمنى لكل هؤلاء السعادة. و أهدي لهم مطلع قصيدة محمود درويش:
أحن إلى خبز أمي
وقهوة أمي ..
ولمسة أمي ..
وتكبُر في الطفولة
يوماً على صدر يوم
وأعشق عمري لأني
إذا مت،
أخجل من دمع أمي!
و أهدي هذا المقطع لكل أحبائي في الوطن، و للأم الفلسطينية المكافحة، و للأم التي تتألم في الجبال و القرى، و للأمهات اللواتي لا تجدن ما تطعم به فلذات أكبادهن….

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*