مندوبي وأطر ومستخدمي التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية يوجهون نداء للحكومة والبرلمان والأحزاب

وجه مندوبي وأطر ومستخدمي التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية نداء إلى رئيس الحكومة و البرلمانيين و الأحزاب السياسية و المركزيات النقابية والجمعيات الحقوقية…ومما جاء في النداء الذي توصلت به”سياسي.كوم

إننا نحن، مندوبي وأطر ومستخدمي التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية بجهتي الشرق وطنجة- تطوان- الحسيمة، المجتمعون بمدينة السعيدية يومي 22 و23 شتنبر2017، نحيي الأجهزة المسيرة للتعاضدية العامة على تنظيم أيام دراسية جهوية لبناء فريق العمل، لفائدة المندوبين المنتخبين بالجهات والمستخدمين والفرقاء الاجتماعيين، في إطار تفعيل المفهوم الجديد لتدبير الشأن العام الذي أرسى جلالة الملك محمد السادس نصره الله أسسه في خطابه السامي الموجه إلى المسؤولين عن الجهات والولايات والعمالات والأقاليم من رجال الإدارة وممثلي المواطنين بتاريخ 12 أكتوبر 1999. وهو المفهوم الذي حرص جلالته على أن يكون مبنيا على رعاية المصالح العمومية والشؤون المحلية وتدبير الشأن المحلي والمحافظة على السلم الاجتماعي.

وهو الهدف الذي تسعى الأجهزة المسيرة إلى بلوغه من خلال التكوين والتكوين المستمر، للتعريف بالحقوق والواجبات، وإشراك الجميع في جعل التعاضدية العامة في خدمة المنخرطين، وبالمناسبة نحث على مواصلة هذا النهج، وترسيخ التواصل بين المنخرطين من خلال المندوبين المنتخبين وبين المستخدمين لتحقيق الانتظارات ورفع التحديات.

وقد تطرقنا بمناسبة تنظيم هذه الأيام الدراسية، خلال مناقشة العروض المقدمة، إلى هشاشة الوضع الصحي بالمغرب بناء على التقارير الوطنية والدولية التي تنبه إلى تراجع الخدمة الصحية العمومية وصعوبة الولوج للعلاج في القطاع الخاص، حيث لا تتجاوز الكثافة الطبية 2,6 طبيب لكل 10.000 مواطن مقابل 11,9 في تونس، على سبيل المثال لا الحصر. وهذا الوضع الصحي يزيد من إنهاك القدرة الشرائية للمواطنين بسبب غلاء فاتورة التطبيب، حيث أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أنه يتـم تمويـل الانفـاق علـى الصحـة بمعـدل %53,6 مـن جيوب الأسر المغربية مباشرة.

وفي هذا السياق، استعرضنا المجهودات التي تبدلها الأجهزة المسيرة للتعاضدية العامة لأجل تجويد وتقريب وتنويع الخدمات المسداة للمنخرطين، من خلال إرساء الجهوية الصحية وترسيخ سياسة القرب، ووقفنا على النتائج الايجابية التي تم تحقيقها في هذا المجال، بشراكة مع السلطات المحلية، عبر مجموع التراب الوطني.

وفي ظل الواقع الصحي غير المتوازن، وفي الوقت الذي يسعى فيه القطاع التعاضدي ليكون خيارا ثالثا لتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية في الولوج للخدمات الصحية، سجلنا التعاطي اللامسؤول لمدير الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي مع مبادرات التعاضدية العامة الرامية إلى خلق دينامية جديدة قوامها التفاعل الإيجابي مع الشركاء والفاعلين والمتدخلين في القطاع، من خلال اتخاذه قرارات انفرادية وأحادية الجانب من طرف مدير الصندوق، منها رفض أداء مستحقات الثالث المؤدى لفائدة المراكز التربوية النفسانية أمل للأطفال في وضعية إعاقة، وجميع الوحدات الاجتماعية والصحية التابعة للتعاضدية العامة، حيث بلغ مجموع مستحقات الثالث المؤدى المترتبة على ذمة الصندوق لفائدة التعاضدية العامة ما يناهز 7 ملايير سنتيم، مما يهدد استمرارية استفادة المنخرطين من خدمات هذه المرافق، وكذا مناصب الشغل التي توفرها، مع العلم أن هذه المرافق تؤدي خدماتها طبقا للتعريفة الوطنية المرجعية. وهو ما قد يؤثر سلبا على مالية المؤسسة ككل التي تتشكل من واجبات انخراط أعضائها في إطار التضامن والتآزر فيما بينهم لأجل تغطية الأخطار التي قد تلحق بهم أو بذوي حقوقهم.

كما أقدم مدير الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي على حذف الأقنان السرية الخاصة بالنظام المعلومياتي “إسكيف” من الموظفين العاملين بمكاتب القرب نذكر منها (بوعرفة، فكيك، جرادة، تارجيست… وغيرها من الجهات الأخرى)، وذلك بعدما كانت تمنح بكل سهولة من طرف الصندوق، رغبة منه في إجهاض سياسة القرب الناتجة عن الشراكة القائمة بيننا وبين السلطات المحلية، ضدا على التوجهات الاستراتيجية للبلاد في هذا المجال.

وبهذا الخصوص، استحضرنا تخوف كافة المندوبين والمنخرطين والمستخدمين من تداعيات استمرار هذا التعنت من طرف مدير الصندوق، حيث نظمنا وقفات احتجاجية لإثارة انتباه الحكومة والمسؤولين إلى خطورة هذه القرارات الأحادية، وأخذ تخوفنا بعين الاعتبار.
وفي المقابل، سجلنا المجهودات الجبارة للأجهزة المسيرة للتعاضدية العامة لإيجاد حلول بديلة حتى لا يتضرر المنخرط، لكنها لم تقابل بنفس الروح من طرف مدير الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي. وبالرغم من ذلك، نؤكد أننا مازلنا مؤمنين بأن التنسيق بين المؤسستين وترسيخ الشراكة والتعاون بين مختلف الفاعلين والمتدخلين في القطاع هي الأساس لخدمة الصالح العام عبر تحقيق الهدف الأسمى المتوخى من التغطية الصحية عموما، ألا وهو تخفيف معاناة المرضى والأرامل والأيتام وذوي الإعاقة.

وبالمناسبة، استحضرنا أيضا التطورات الخطيرة التي من شأنها تهديد مستقبل خدمات القطاع التعاضدي ببلادنا، من خلال محاولة تمرير بعض بنود مشروع مدونة التعاضد التي يتضمن مقتضيات تجهز على ركيزَتَيه الأساسيتين: الديمقراطية والخدمات الصحية. بالرغم من انتفاء أسباب النزول بعد إقرار دستور 2011 الذي نص صراحة على الحق في الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي؛ وبعد الرسالة الملكية الموجهة للمشاركين في المناظرة الثانية للصحة المنعقدة بمراكش سنة 2013، التي أكد فيها جلالته على تطوير النظام التعاضدي، والحد من الفوارق المجالية، من أجل الولوج العادل للعلاج. وبعد التوجيهات الملكية السامية في مختلف المناسبات التي يشدد جلالته من خلالها على جعل المؤسسات في خدمة المواطن، وعليه فإن مراجعة هذا المشروع أصبحت ضرورة، بما يحافظ على مكتسبات الديمقراطية التشاركية ويعزز الحكامة في التسيير عبر آليات المراقبة والتتبع، ويضمن الخدمات الاجتماعية والصحية ويسهل الولوج إليها، ويساهم في تطويرها وتنويعها وتقريبها من المنخرطين، ويحافظ على مناصب الشغل التي يخلقها القطاع، كل ذلك في إطار مبادئ وقيم التعاضد كما هو متعارف عليها دوليا.

إننا كمندوبين وعاملين في القطاع التعاضدي واعون جدا بخطورة الهجمة الشرسة على حقوقنا ومكتسباتنا التي رسخناها من خلال العمل التعاضدي بشكل تطوعي ودون مساهمة من أي جهة كانت. وندرك جيدا ماذا يعني حرمان آلاف المنخرطين وذوي حقوقهم من خدمات عيادات الفحوصات الطبية وعيادات طب الأسنان ومراكز البصريات والمراكز التربوية النفسانية للأطفال في وضعية إعاقة التابعة للتعاضدية العامة، وكذا حرمان مئات المستخدمين بها وعائلاتهم من مورد رزقهم.

ولذلك ننبه الحكومة ونطالبها إلى ضرورة تحمل مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية والأخذ بعين الاعتبار الصالح العام قبل الإقدام على أي خطوة لإقرار مشروع المدونة التراجعي. كما ندعو، جميع المندوبين المنتخبين والمنخرطين والمستخدمين، وكافة القوى الحية بالبلاد، والفرق البرلمانية والأحزاب السياسية والمركزيات النقابية والجمعيات الحقوقية وكافة الفعاليات المدنية، إلى العمل على التصدي لكل المناورات الساعية إلى وأد العمل التعاضدي بالمغرب والإجهاز على خدماته ومناصب الشغل التي يوفرها للمغاربة، وندعوهم للوقوف في وجه المتاجرين بصحة المواطنين.

كما ندعوهم للضغط بقوة، كل من موقعه، من أجل سحب مشروع القانون رقم 109.12 بمثابة مدونة التعاضد وإحالته على لجنة مستقلة لمراجعته قصد صياغة قانون يحصن المكتسبات الصحية والديمقراطية ويحفز على تطوير القطاع طبقا لمقتضيات الدستور، ويضمن الانصاف والعدل في الاستفادة من العلاج والتطبيب بين كافة المواطنين عبر ربوع التراب الوطني.

واعتبارا للمسؤوليات الملقاة على عاتقنا تجاه منخرطينا، خاصة المتواجدين في المناطق النائية الذين هم في أمَس الحاجة لهذه الخدمات، ناهيك عن المتاعب الجمة التي يعانونها في سبيل الولوج لهذه الخدمات من تنقل وما يعنيه ذلك من إهدارٍ للوقت والمال والجهد، فإننا نحذر من مغبة المساس بحقنا الدستوري في العلاج والحماية الاجتماعية والتضامن التعاضدي، وسنتصدى بقوة وبكل الوسائل المشروعة لكل من يسعى وراء الإجهاز على ما تمت مراكمته بالقطاع التعاضدي ببلادنا منذ ما يقارب قرنًا من الزمن، من خدمات اجتماعية وصحية وممارسة ديمقراطية، وندعو كافة المنخرطات والمنخرطين والمواطنات والمواطنين إلى تكثيف مقاومتهم لهذه الهجمة الشرسة على حقوق ومكتسبات ذويهم وعائلاتهم في إطار الجبهة الوطنية الموسعة التي تضم إلى جانب التعاضدية العامة باقي مكونات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من تعاونيات وجمعيات والتأهب للدفاع عن مصالحهم التعاضدية.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*