قدم الأمين العام لحزب المغربي الحر، إسحاق شارية استقالته من مهام الأمانة العامة للحزب المغربي الحر
وكتب إسحاق شارية….
إلى السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني للحزب
السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني المحترمون،
تحية تقدير واحترام،
بعد تفكير عميق ومسؤول، واستحضارًا لما تقتضيه المرحلة من مسؤولية سياسية وتنظيمية، وتقديرًا لما تفرضه مصلحة الحزب ومؤسساته، وعلى اثر النتائج المخيبة وغير المبررة التي حصدها الحزب المغربي الحر في هذه الاستحقاقات والتي لا تعكس بتاتا حضوره ووزنه في المشهد السياسي والتعاطف الشعبي الواسع والتفاعل الإيجابي مع خطاب الحزب وبرامجه ومواقفه، وهو ما جعل الفارق بين الحضور الشعبي و النتائج المعلنة محل تساؤل مشروع لدى العديد من مناضلات ومناضلي الحزب ومرشحيه الذين لامسوا حجمه الكبير في الشارع، ناهيك على ما واكب العملية الانتخابية من ممارسات مشبوهة في بعض الدوائر خصوصا في الأقاليم الشمالية للمملكة مما سيجعلها موضوع طعون انتخابية جادة، وعلى هذا الأساس وامام انسداد أي أفق لانتقال ديمقراطي حقيقي يفتح الباب امام نخب وأحزاب جديدة، يؤسفني ان أتقدم إليكم باستقالتي من مهام الأمانة العامة للحزب، واضعًا هذه الاستقالة أمام أنظار المجلس الوطني باعتبارها المؤسسة المخولة لاتخاذ ما تراه مناسبًا وفقًا للقوانين والأنظمة الداخلية للحزب.
وإذ أن هذا القرار لا يعني، بأي حال من الأحوال، التخلي عن المسؤولية أو الانسحاب من خدمة الحزب او تركه في حالة فراغ إداري، وإنما يأتي انطلاقًا من قناعة بضرورة احترام المؤسسات، وتحمل المسؤولية السياسية والتنظيمية، وفتح المجال أمام الحزب لتدبير المرحلة المقبلة وفق ما تقرره أجهزته المختصة.
وإذ أسجل هذا القرار، فإنني أؤكد أن الحزب تعامل مع الاستحقاقات الانتخابية بروح وطنية ومسؤولة، كما بذل مجهودات جبارة في الإعداد لها، و التواصل مع المواطنات والمواطنين، رغم مختلف الإكراهات والصعوبات التي واجهته.
وإلى جانب الاستحقاقات الانتخابية، أود أن أسجل بكل اعتزاز أن الحزب واصل، خلال الولاية الماضية، أداء أدواره الوطنية والديمقراطية، والانخراط في القضايا التي تهم البلاد والمجتمع بروح نضالية عالية، كما حافظ على حضور متميز في علاقاته وأنشطته على المستوى الوطني وشراكات دولية متميزة وكل ذلك بفضل تظافر جهود كافة مناضلاته ومناضليه..
وعليه فإن استقالتي من الأمانة العامة لا تعني التخلي عن الحزب أو عن قضاياه، بل أعتبرها خطوة في اتجاه ترسيخ مبدأ المسؤولية وربطها بالمؤسسات.
وفي هذا الإطار ومن منطلق الحرص على استمرارية الحزب وحماية مصالحه فإني سأظل طيلة المرحلة الانتقالية، ملتزمًا بتأمين استمرارية العمل الإداري والقانوني والتنظيمي للحزب، متحملا مسؤولية تمثيله أمام مختلف الإدارات والهيئات والمؤسسات، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات، إلى حين انتخاب قيادة جديد من طرف مؤتمر الحزب وسائر الجهات التي تستوجب استمرار التمثيل القانوني والإداري للحزب تفاديا لأي فراغ او فوضى تنظيمية، وذلك إلى حين انتخاب قيادة جديدة من طرف مؤتمر وطني يحدد المجلس الوطني طريقة عقده وتوقيته والإجراءات التنظيمية المرتبطة به، وفقًا للقوانين والأنظمة المعمول بها وللإمكانيات المادية اللازمة لذلك.
كما أضع نفسي رهن إشارة الحزب خلال هذه المرحلة، بما يضمن انتقالًا مسؤولًا وسلسا ومنظمًا، ويحفظ للحزب حقوقه ومصالحه، ويصون وثائقه والتزاماته، ويضمن استمرارية أدائه لأدواره الدستورية إلى أن تتولى القيادة الجديدة مسؤولياتها.
وفي الختام، أتوجه بالشكر والتقدير إلى كل مناضلات ومناضلي الحزب، وإلى كل من تحمل المسؤولية واشتغل من أجل خدمة الحزب ومشروعه، وأخص بالذكر أعضاء المكتب السياسي والمجلس الوطني والتنسيقيات الإقليمية والجهوية وكافة مناضلينا والمتعاطفين معنا وكافة الناخبين الذين شاركون طموح رؤية الحزب في المؤسسات التمثيلية، ودون إغفال ضرورة توجيه الشكر الجزيل لمرشحاتنا ومرشحينا الذين خاضوا هذه الاستحقاقات الانتخابية في ظروف لم تكن سهلة، وتحملوا مسؤولياتهم بشجاعة والتزام.
كما أؤكد أنني، رغم مغادرتي مسؤولية الأمانة العامة، سأظل وفيًا للحزب ولمبادئه، حريصًا على وحدته واستمراريته، ومؤمنًا بأن قوته الحقيقية تكمن في مواقفه الشجاعة والمبدئية وثبات مناضلاته ومناضليه، وفي قدرته على تجديد نفسه ومواصلة النضال الديمقراطي والمؤسساتي.
هذا ويسعدني دعوة كافة وسائل الإعلام الوطنية إلى ندوة صحفية يوم السبت المقبل الموافق ل 03 أكتوبر 2026 على الساعة الرابعة مساء لشرح حيثيات هذه الاستقالة بالمقر المركزي للحزب المغربي الحر بالرباط.
وتفضلوا، السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني، بقبول خالص التقدير والاحترام.
