كتبها: د، عبد الله بوصوف
جامع الأندلس بمدينة فاس هو من أعرق مساجد المغرب، شيدته مريم الفهرية سنة 246هـ/ 860م في حي الأندلس بباب الفتوح، بعد عام من بدء بناء جامع القرويين على يد أختها فاطمة.
يعود تأسيسه إلى العصر الإدريسي، وقد حل محل مسجد الأنوار الأقدم.
يتميز الجامع بتصميم معماري فريد، إذ تبلغ مساحته الإجمالية 3380م، ويضم بيت صلاة واسع يتكون من سبعة بلاطات موازية لجدار القبلة، وسقف خشبي من شجر الأرز محمول على 124 سارية مكسوة بالرخام والزليج. أما الصومعة فتشبه إلى حد كبير صومعة القرويين، يتوسط صحنه حوض للوضوء، وتزين جدرانه وأرضيته الزخارف الخشبية والزليج، كما يحتوي على محراب مزخرف، منبر عتيق، مقصورة للخطيب، وخزانة خشبية، وجناح خاص بالنساء.
شهد المسجد توسعات وتعديلات في عهد الموحدين والمرينيين، الذين أضافوا نافورة ومكتبة، ثم جُدد في عهد السلطان العلوي المولى إسماعيل، الذي رصف صحنه بالزليج سنة 1093هـ، ثم في عهد السلطان محمد الخامس، وصولاً إلى العناية المستمرة التي يوليها له الملك محمد السادس، مما يجعله شاهدا حيا على تطور العمارة الإسلامية في المغرب عبر العصور.

