USFP bann

أدلة متراكمة تدين الجيش السوداني في كارثة “الموت الأصفر”

أدلة متراكمة تدين الجيش السوداني في كارثة “الموت الأصفر”

سياسي: متابعة 

تجاوزت الحرب في السودان ثلاثة أعوام ونصف العام تراكمت خلالها أدلة تورط الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وحلفائه من الإخوان المسلمين والحركات المسلحة في القصف العشوائي والتورط في استخدام أسلحة كيماوية أو ما يعرف بـ “الموت الأصفر”.

لعل أحدث هذه الأدلة ما نشرته صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست عن ملف مدعوم بأدلة يشرح كيف قامت قوات الجيش السوداني بتطوير برنامجها للأسلحة الكيماوية تدريجيًا قبل محاولة إخفاء آثاره.

ويقدم الملف، الذي يتضمن مقاطع فيديو وصورًا وأدلة أخرى، أدق سرد حتى الآن للعملية السرية التي دفعت الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على حكومة بورتسودان المعينة من قبل البرهان، حيث تشير رسائل صوتية ونصية متبادلة مع البرهان إلى أنه كان على دراية مباشرة ببرنامج الأسلحة الكيماوية، وهو عامل رئيسي في قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات عليه في يناير 2025، وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”.

وفي تعقيب منه على تقريري الصحيفتين، تقول مجموعة محامو الطوارئ الحقوقية إنها “تابعت ببالغ القلق التقارير والتحقيقات المنشورة بشأن استخدام قوات الجيش السوداني لغاز الكلور السام في سياق العمليات العسكرية الجارية منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، ولا سيما الوقائع المبلغ عنها في محيط مصفاة الجيلي شمال الخرطوم خلال سبتمبر 2024”.

كان فريق تحرير مراقبون بقناة فرانس 24 تمكن من التحقيق في حادثين وقعا خلال سبتمبر 2024 بالقرب من مصفاة الجيلي للنفط التي تقع في شمال الخرطوم، عندما كان الجيش يحاول في تلك الفترة استعادتها من أيدي قوات الدعم السريع، حيث أكد خمسة خبراء أن صورًا حصل عليها الفريق تتطابق مع إلقاء من الجو لبراميل تحمل مادة الكلور.

ووحده الجيش السوداني يمتلك طائرات عسكرية لازمة لتنفيذ هذا النوع من الغارات.

وبحسب بيان محامو الطوارئ فإن “التقارير الجديدة تتضمن موادًا بصرية ومعلومات مفتوحة المصدر وشهادات وتحليلات لخبراء، خلص بعضها إلى أن المشاهد والآثار المرصودة تتسق مع إسقاط حاويات تحتوي على غاز الكلور من الجو.

كما أفادت تقارير بأن المادة استخدمت في أكثر من واقعة، وأن وسائل وقدرات جوية استخدمت في الهجمات المبلغ عنها تتوافق مع القدرات المتاحة للجيش السوداني، وهو ما يستوجب التحقق الفني المستقل من الجهة المنفذة”.

وفي مايو 2025، أعلنت الولايات المتحدة توصلها إلى أن أسلحة كيماوية استخدمت في السودان خلال عام 2024، وفرضت بناءً على ذلك تدابير بموجب تشريعاتها الوطنية، مطالبة بوقف استخدام هذه الأسلحة والالتزام باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وأكدت المجموعة الحقوقية السودانية “أن إمكاناتها الحالية لا تتيح لها إجراء التحاليل المختبرية والفحوص الفنية اللازمة لإثبات نوع المادة المستخدمة أو تحديد المسؤولية الجنائية الفردية بصورة قاطعة.

إلا أن ذلك لا يبرر تجاهل المؤشرات المتاحة؛ فتعدد التقارير، والمواد البصرية، والشهادات، وتحليلات الخبراء، إلى جانب الإعلان الأمريكي الرسمي، تستوجب تحقيقاً دولياً فنياً ومستقلاً وعاجلاً”.

وأشارت إلى أن “هذه التقارير تأتي في سياق سجل طويل من الانتهاكات المرتبطة بالنزاعات في السودان، بما في ذلك القصف الجوي للمناطق المأهولة، والهجمات العشوائية أو غير المتناسبة، واستهداف المدنيين والأعيان المدنية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

وقد وثقت آليات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية انتهاكات جسيمة ارتكبتها أطراف النزاع”، بما في ذلك الجيش السوداني.

وأكدت أن بعض الآليات خلصت إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بارتكاب جرائم حرب، وفي بعض الحالات أفعال قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وهو ما يؤكد أهمية عدم ترك التقارير الحالية دون تحقق مستقل، ولا سيما في ظل استمرار الحرب وغياب المساءلة عن انتهاكات سابقة.

وأضافت المجموعة أن “القانون الدولي يحظر استخدام المواد الكيماوية السامة وسيلة للحرب.

ولا يغير من ذلك كون الكلور مادة صناعية تستخدم بصورة مشروعة في تنقية المياه؛ فإذا ثبت استخدامه بقصد إحداث الموت أو الإصابة أو العجز، فقد يشكل ذلك استخدامًا لسلاح كيماوي محظور بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، التي يعد السودان دولة طرفًا فيها”.

ومن هنا دعت المجموعة إلى “إجراء تحقيق فني دولي مستقل وعاجل للتحقق من مزاعم استخدام غاز الكلور أو غيره من المواد الكيماوية السامة في العمليات العسكرية بالسودان، وفحص الأدلة والمعلومات المتاحة وفق المعايير الدولية، وتمكين الخبراء الدوليين من الوصول الآمن وغير المشروط إلى المواقع المعنية، وفحص بقايا الحاويات والذخائر والطائرات ووسائل الإطلاق، ومقابلة الشهود والضحايا بصورة مستقلة وآمنة”.

وطالبت الجيش السوداني بالتعاون الكامل مع أي تحقيق مختص، والكشف عن السجلات ذات الصلة باستيراد وحيازة وتخزين ونقل واستخدام الكلور والمواد الكيماوية ذات الصلة، وعن الوحدات التي كانت تدير العمليات الجوية في المواقع والتواريخ محل التحقيق.

وشددت على ضرورة “ضمان حماية المواقع والأدلة المادية والوثائق والسجلات والأدلة الرقمية من العبث أو النقل أو الاتلاف، والحفاظ عليها وفق المعايير الدولية لسلسلة الحيازة، مع توفير الحماية للشهود والضحايا”.

ونبهت إلى أهمية “قيام الآليات الدولية والأفريقية المختصة بجمع وحفظ وتحليل المعلومات والأدلة المتعلقة بهذه المزاعم، والتنسيق فيما بينها بما يضمن عدم ضياع الأدلة، وإدراج مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية ضمن أولويات التعامل مع النزاع السوداني”.

 وتمسكت بنشر نتائج التحقيق بشفافية، بما يشمل تحديد طبيعة المادة المستخدمة، ومواقع وتواريخ استخدامها، ووسائل إيصالها، والوحدات المنفذة، وسلسلة القيادة، وتحديد المسؤولين عن إصدار الأوامر أو تنفيذها أو إخفاء الأدلة، متى أثبتت الأدلة ذلك.

وكانت أدلة صحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست الجديدة كشفت عن أن الجيش السوداني طور برنامجًا لأسلحة الكلور في عام 2024، واختبر هذه الأسلحة في صحراء السودان خلال يوليو من العام نفسه، قبل أن يوسع إنتاجها رغم تكرار تسربات الكلور، بما في ذلك حادثة عُثر فيها على حشرات وعقارب نافقة داخل حظيرة طائرات.

وقضية استخدام الأسلحة الكيماوية في السودان بدأت في مايو 2025، عندما أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على بورتسودان بعد اتهام الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب ضد قوات الدعم السريع عام 2024.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*