إقبال عرب إسرائيل القياسي على التصويت يعزز نفوذهم السياسي

رويترز

– يقترب الفلسطينيون في إسرائيل من تسجيل عدد قياسي من المقاعد بالبرلمان وقد يضطلعون بدور “صانع الملوك” بعد الإقبال القوي على التصويت في انتخابات أمس الثلاثاء، مدفوعين بما يصفونها بالسياسات العنصرية لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ورغم أن الأحزاب التي تمثل الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل 21 بالمئة من السكان، ساعدت في منع نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف من تحقيق فوز صريح، فان جادي آيزينكوت، منافس نتنياهو الرئيسي يتجاهلها رغم أنه لا يملك مسارا واضحا للوصول إلى السلطة بدون تلك الأحزاب.

وتشير نتائج إحصاء الأصوات إلى أن الحزبين العربيين الرئيسيين في طريقهما للفوز بنحو 19 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، وهو ما يقارب ضعف تمثيلهما الحالي. وتتجه كتلة نتنياهو للحصول على 53 مقعدا، أي أقل من 61 اللازمة لتحقيق الأغلبية، في حين يتوقع أن يحصل تحالف آيزينكوت على 48 مقعدا.

“التخلص من حكومة نتنياهو”

قال يوسف جبارين، زعيم “القائمة المشتركة” التي يهيمن عليها العرب، لرويترز إن حزبه سيسعى إلى استخدام المقاعد الاثنى عشر المتوقعة “لتسهيل التخلص من حكومة نتنياهو، ونأمل أن يساعد ذلك في تغيير الوضع السياسي في إسرائيل”.

وأضاف جبارين أن “القائمة المشتركة” لا يمكنها الانضمام إلى حكومة يقودها آيزينكوت بسبب دعمها للحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة واحتلال جنوب لبنان، لكنه ترك الباب مفتوحا إمام إمكان دعم كتلة آيزينكوت من الخارج، لتشكيل حكومة أقلية يمكنها الصمود في وجه عمليات تصويت لسحب الثقة.

وقال جبارين، متحدثا من منزله في بلدة أم الفحم العربية “لدينا مطالبنا لحماية مجتمعنا، وتعزيز حقوق مجتمعنا، ودعم المساواة لمجتمعنا”.

وأضاف أن الأولويات تتمثل في التصدي لارتفاع معدلات الجريمة، وزيادة التمويل والفرص في المجتمعات العربية، وإعادة فتح محادثات السلام بشأن إقامة دولة فلسطينية.

أما الحزب العربي الرئيسي الثاني، وهو القائمة العربية الموحدة “راعم”، فيقوده منصور عباس، الذي انضم إلى حكومة نفتالي بينيت في 2021، في أول مرة يدخل فيها حزب عربي مستقل في ائتلاف إسرائيلي.

وانهارت تلك الحكومة بعد 18 شهرا، ويرجع ذلك لأسباب منها خلافات حول الضفة الغربية المحتلة.

 

وهذه المرة، سعى عباس، وهو طبيب أسنان تحول إلى السياسية، إلى جعل “راعم” شريكا أكثر جاذبية في الائتلاف، بإضافة مسؤول يهودي سابق في الشرطة إلى قائمته الانتخابية، وأعلن أنه سينضم إلى حكومة يقودها آيزينكوت.

 

وقال عباس في حديثه للتلفزيون الإسرائيلي بعد انتهاء التصويت ليل الثلاثاء “أعتقد أننا نستطيع التغلب على الصعوبات… وأعتقد أن معظم الناخبين الذين صوتوا لصالح كتلة (آيزينكوت) يرغبون بالفعل في رؤية حكومة تضم حزب راعم”.

 

وأضاف أن كبار أعضاء كتلة آيزينكوت ناقشوا معه إمكان التوصل إلى اتفاق حتى قبل الانتخابات.

وكان آيزينكوت استبعد تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية خلال الحملة الانتخابية، مشيرا إلى ما أسماه “بعدم وجود قيم مشتركة”، بما في ذلك الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية.

 

وقال آيزينكوت أمام أنصاره بعد نشر نتائج استطلاعات الرأي عقب الإدلاء بالأصوات ليل الثلاثاء إنه سيعمل على تشكيل “حكومة صهيونية مستقرة تخدم جميع المواطنين الإسرائيليين”.

 

وقال أمير فاخوري، عالم الاجتماع السياسي في معهد فان لير بالقدس، إن أصوات العرب قد تعرقل مسيرة نتنياهو وتجعل تشكيل حكومة بديلة أمرا ممكنا.

وأضاف “لكن العمليات الحسابية لا تعني الشرعية. فقد تحتاج المعارضة اليهودية إلى أصوات الفلسطينيين في الوقت الذي ترفض فيه الشركاء الفلسطينيين. هذه هي المفارقة الأساسية”.

 

*العرب محبطون من خطاب اليمين

تنحدر الأقلية العربية في إسرائيل في الغالب من الفلسطينيين الذين عاشوا تحت الحكم العثماني والبريطاني في العهد الاستعماري، والذين بقوا داخل حدود ما أصبحت إسرائيل في 1948.

 

وعمد اليمين المتطرف في إسرائيل طوال الحملة الانتخابية إلى تشويه صورة المواطنين من أصل فلسطيني، ووصف المشاركة السياسية العربية بأنها تهديد للدولة.

 

واقترح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قبل التصويت خطة “لتهويد” المناطق المحيطة بالناصرة وفي جنوب إسرائيل حيث يعيش العديد من العرب، مشبها ذلك بتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

 

وكان خبراء استطلاعات رأي توقعوا إقبالا عربيا كبيرا على التصويت. وحذر نتنياهو وسموتريتش وشريكهما من اليمين المتطرف إيتمار بن جفير في يوم الانتخابات مرارا من أن العرب يصوتون بأعداد كبيرة، وناشدوا أنصارهم التوجه إلى صناديق الاقتراع.

 

وقال محمد عباس (19 عاما) في الناصرة إن ما دفعه هو والعديد من أبناء جيله إلى التصويت هو ما وصفه بتصاعد العنصرية تجاه المواطنين الفلسطينيين العرب.

 

وقال عباس “نريد المساواة… لا نريد قوانين تهجير أو إعطاء الأفضلية لليهود”.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*