النقد السوسيولوجي للخطاب الأدبي
من علم اجتماع الأدب إلى النقد الاجتماعي للنص
صدر هذا الكتاب عن عالم الكتب الحديث بالمملكة الأردنية الشقيقة في 252 صفحة / مقاس 24/17. ويشكل القسم الثالث من عمل علمي – أطروحي: أسئلة المنهج في النقد العربي الحديث؛ وهو العمل الذي ما فتئ يتهذب ويتنقح ويتعدل على امتداد ما يتاخم أربعة عقود من الاشتباك العلمي – المعرفي والديداكتيكي – البيداغوجي مع المنهج بصفته واحدا من المكونات الجوهرية في خطاب النقد الأدبي.
بعد التقديم، تمفصل الكتاب على مبحثين عريضين وفسيحين: يعنى أولهما بالأصول الأوروبية، ونقرأ فيه بعد التمهيد: الاجتماعيات التجريبية، الاجتماعيات الجدلية، جماليات عمانويل كانط، جماليات هيجل، في رحاب ماركس – إنجلز، الكتابة عن الادب بهاجس سياسي، البنيوية التكوينية والهيجيلية الجديدة، تعدد المعنى من باختين إلى بيير ماشري، مساهمة ميخائيل باختين، ثيودور أدورنو وجماليات النفي بيير ماشري: الانقطاع في الاستمرار، بيير زيما: من الرغبة الـميثية إلى النقد الاجتماعي [الرغبة الميثية في البحث عن السلف الزهيد، مدرسة فرانكفورت وجدل الخصوصية، دفاعا عن سوسيولوجية النص الأدبي، النقد الأدبي وعلم الجمال، النظرية النقدية للخطاب، النص والمجتمع وآفاق النقد الاجتماعي، النقد الاجتماعي: من طور التكوين إلى الأفق الممكن].
وضمن المبحث الثاني: اجتماعيات الأدب في الأفق العربي، نقرأ بعد التمهيد: في الثقافة المصرية: طفولة المنهج، رئيف خوري: مسؤولية الأدب في التحرر الوطني ، حسين مروة: ضرورة المنهج في ممارسة النقد، محمد برادة: البراغماتية المنهجية، عبد القادر الشاوي: من سلطة الواقعية إلى النص العضوي، الطاهر لبيب: لواء الغزل في مقام الحرمان، إدريس بلمليح: البنيوية التكوينية والتملك المعرفي للتراث، عبد العزيز جسوس: المنهج الإطار والمراسيم التنظيمية.
وبعد الخاتمة، خزامة الكتاب من رفين: عربي وأجنبي. ويمكن المرء أن ]قرأ فوق صفحة الغلاف الرابعة، وهي مقدمة لاحقة، ما يلي:
(يشكِّل الكتاب الراهن عرضا للإشكاليات والأسئلة التـي طرحها تَقدُّم البحث في التحليل الاجتماعـي والإيديولوجـي للنصوص الأدبية. وهو عرض بأصوات متعددة: إذ انبثقت فكرته من الرغبة في مقارنة تجارب مختلفة ضمن حقول متنوعة؛ ومن الحرص على مراعاة الانفتاحات النظرية والمنهجية التي شهدتها الأعوام الأخيـرة، والصعوبات والـحدود وسوء الفهم؛ وأخيرًا، من الرغبة في تجاوز المعارف المكتسبة، وتحديد بعض المنظورات الـجديدة الممكنة للدراسة.
وفي أفق محاولة رفع اللَّبس وسوء التفاهم، أومأ الكتاب إلى أن مصطلحـي علم اجتماع الأدب والنقد الاجتماعـي مضللان؛ إذ يغطيان اليوم العديد من المناهج، المتكاملة أحيانًا والمتمايزة كذلك؛ ولأنهما واسِعَـي المضمار والانتشار بإفراط، يفقدان كل أهميتهما، وربما سيكون من الأفضل التخلي عنهما، على الرغم من أنهما لعبا دورًا تعليميا – توضيحيًا فعالًا في مراحل معينة.
وضمن معنـى حصري، قد يوائم استحضار أن النقد الاجتماعي يستهدف النص في المقام الأول.
إنه قراءة مُحايِثة؛ أي أنه يأخذ في الاعتبار مفهوم النص الذـي طوره النقد الشكلاني الروسي وبَعْدَه البنيوي، ويرسخه موضوعَ دراسةٍ في المقام الأول. لكن الغرض مختلف، لأن قصد النقد الاجتماعي واستراتيجيته استعادةُ المضمون الاجتماعي لنص الشكلانيين الروس.
ويتعلق الأمر بما يجري في النص، أي العلاقة بالعالم. والهدف إبرازُ أن كل إنتاج فني ممارسةٌ اجتماعية دالة أيضا، وإنتاج إيديولوجي، على وجه التحديد، لأنه ممارسة جمالية، وليس لأنه ينقل في المقام الأول هذه المعلومة أو تلك، مما تحدثت عنه ممارسات أخرى في مكان آخر؛ أو لأنه يُمثل أو يعكس هذا “الواقع” أو ذاك.
وإجمالا، فمن خلال خصوصية النصوص، بل وجمالياتها وبُعدها القيمـي، يهدف النقد الاجتماعي إلى قراءة حضور الأعمال الأدبية والفنية في العالم، وهو الـحضور الذي يمنحها طبيعتـها الاجتماعية).
بعد هذا التقديم الوجيز والمقتضب جدا، لن يفوتنا التنويه بما أبان عنه الزملاء الأفاضل في عالم الكتب الحديث بالمملكة الأردنية الشقيقة من اجتهاد أكيد في طباعة ونشر هذه الأعمال الكاملة في صيغة باذخة الأناقة تنسيقا وإخراجا وطباعة؛ وهذا صنيع علمي ثقافي يستحق الإكبار والشكر والعرفان والامتنان، مثلما يستحق التنويه اقتدارُ القائمين به وعليه الذين يحرصون على صدور هذه الأعمال في حلة دالة على حِذْقِ صناعة الكتاب: الأستاذ بلال عبيدات وابنه البار الدكتور أحمد عبيدات؛ فلهما مني عميق الشكر والاعتبار والتقدير.
عبد الجليل الأزدي
مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف
