أكادير بين خطاب التنمية وواقع الكلاب الضالة والخنازير البريةو القطط.

أكادير بين خطاب التنمية وواقع الكلاب الضالة والخنازير البريةو القطط.

نادية واكرار

في الوقت الذي تُقدَّم فيه أكادير للرأي العام كمدينة في حلتها الجديدة، وكواجهة حضرية وسياحية بعد مشاريع التأهيل الكبرى، يعيش المواطن يومياً مفارقة صادمة بين الخطاب الرسمي عن التنمية وبين واقع الشارع.

ففي العديد من أحياء المدينة، لم يعد انتشار الكلاب الضالة مجرد ظاهرة عابرة يمكن التغاضي عنها، بل أصبح واقعاً يومياً يهدد سلامة المواطنين ويزرع الخوف في حياتهم اليومية.

فالمواطنون يتعرضون لهجمات متكررة، والأطفال والنساء وكبار السن يضطرون إلى المرور بحذر في شوارع يفترض أن تكون فضاءً آمناً للجميع.

لكن الصورة لا تقف عند حدود المدينة.

ففي محيط أكادير، وخاصة في مناطق مثل أورير وتمري وتغازوت، أصبحت الخنازير البرية تتجول بالقرب من التجمعات السكنية والطرق، في مشهد لم يعد يثير الدهشة بقدر ما يعكس حجم الاختلال في تدبير هذا الملف. فكيف يمكن الحديث عن إشعاع سياحي وعن جاذبية ترابية، بينما يعيش السكان والزوار على حد سواء مع مشاهد كهذه تعكس غياب المعالجة الجدية للمشكلة؟

إن هذا الوضع يطرح أسئلة سياسية واضحة لا يمكن الهروب منها:

أين هي المجالس المنتخبة؟

أين هو دور المنتخبين المحليين والبرلمانيين الذين حصلوا على ثقة المواطنين؟

وأين هي السياسات العمومية التي يفترض أن تضمن للمواطن أبسط حقوقه في الأمن داخل الفضاء العام؟

إن الصمت أمام هذه الظواهر لم يعد مقبولاً. لأن المسألة لا تتعلق فقط بالحيوانات الضالة أو بالحياة البرية، بل تتعلق أساساً بطريقة تدبير الشأن المحلي وبمدى قدرة المؤسسات المنتخبة على الاستجابة لمشاكل المواطنين الحقيقية.

ومن موقعي كفاعلة سياسية وتنموية، أعتبر أن من واجبنا جميعاً إعادة طرح هذا السؤال على الطاولة العمومية: هل نريد مدينة تكتفي بتجميل واجهتها العمرانية، أم مدينة تحترم فعلاً حق المواطن في العيش الآمن داخل فضائه اليومي؟

إن كرامة المدينة لا تقاس فقط بالمشاريع الكبرى ولا بالخطابات الاحتفالية، بل تقاس بمدى شعور المواطن بالأمان في شارعه وحيه وقريته.

لذلك فإن معالجة ظاهرة الكلاب الضالة والخنازير البرية ليست قضية ثانوية كما قد يعتقد البعض، بل هي اختبار حقيقي لجدية تدبير الشأن العام.

إن سكان أكادير ومحيطها لا يطالبون بالمستحيل. إنهم يطالبون فقط بما يجب أن يكون بديهياً في أي مدينة تحترم مواطنيها:

فضاء عمومي آمن، وسياسات مسؤولة، ومؤسسات منتخبة تُنصت فعلاً لصوت الساكنة.

وإلى أن يتحقق ذلك، سيظل السؤال مطروحاً أمام الجميع:

أي مدينة نريد لأكادير؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*