الجامعة الملكية للجيدو: إلى متى هذا العبث والاستبداد؟
لم يعد ما يحدث داخل الجامعة الملكية المغربية للجيدو مجرد خلاف عابر، بل تحول إلى فضيحة رياضية وقانونية تهدد مصداقية الرياضة الوطنية برمتها.
فبعد أن قضت المحكمة الإدارية بتأجيل البت في النزاع القائم إلى 29 شتنبر 2025، أصرّ الرئيس الحالي ومكتبه على تحدي القضاء وتنظيم الجمع العام يوم 14 شتنبر، في خطوة لا تعكس سوى عقلية الاستبداد واستعمال السلطة في غير محلها.
هذا الإصرار يكشف بوضوح نية مبيتة لإقصاء رئيس عصبة الشرق، امبارك اشنيور، من حقه الدستوري في الترشح، ويمثل تمييزاً صريحاً وضرباً لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص. وهو امتداد لسنوات من الانفراد بالقرارات واحتكار المسؤولية لأزيد من 13 سنة، وكأن الجامعة ملكية خاصة وليست مؤسسة وطنية يفترض أن تخضع للقانون.
في المقابل، يبقى دور الوزارة الوصية على قطاع الرياضة ومعها اللجنة الأولمبية الوطنية المغربية محورياً وحاسماً في هذه المرحلة الدقيقة.
فالمتتبعون يثمنون عالياً ما تبذله هذه المؤسسات من جهود لضمان احترام القانون داخل الجامعات الرياضية، ويدعونها اليوم إلى الضرب بيد من حديد على كل من سوّلت له نفسه تجاوز الشرعية أو إقصاء الرأي الآخر، وذلك عبر التدخل العاجل لتأجيل هذا الجمع العام إلى حين صدور الحكم النهائي.
وعلمنا من مصادر جد مطلعة أن الجمعيات المواطنة والأندية والرياضيين مستعدون للتنقل إلى أي مدينة ينعقد فيها هذا الجمع، ووقف هذه المهزلة بأي ثمن.
بل إن هذا الموقف، حسب نفس المصادر، أصبح محور تعبئة قوية داخل جناح الأغلبية المساند للسيد امبارك اشنيور للظفر برئاسة الجامعة. وهو ما يزيد من خطورة الوضع، ويجعل التأجيل قراراً ضرورياً لتفادي أي تصعيد ميداني قد يخرج عن السيطرة.
إن التدخل الحازم للوزارة الوصية واللجنة الأولمبية سيكون بمثابة رسالة واضحة على أن القانون فوق الجميع، وأن الرياضة المغربية لا مكان فيها للاستبداد أو الإقصاء أو التلاعب بالمؤسسات.
لقد آن الأوان لوقف هذه المهزلة، وترسيخ قيم الشفافية والتداول الديمقراطي على المسؤوليات، بما يضمن تكافؤ الفرص أمام كل الكفاءات الوطنية، ويعيد للرياضة المغربية مكانتها كمدرسة للقيم النبيلة والتنافس الشريف.

