استقبل محمد الحبيب بالكوش المندوب الوزاري المكلف بحقوق الانسان مساء الثلاثاء 7 أبريل 2026 وفدا عن المكتب الوطني لجمعية الشعلة للتربية والثقافة حيث شكل اللقاء محطة دالة على تحول نوعي في تمثل العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني نحو أفق تعاقدي قوامه الشراكة المنتجة والإلتقائية في الأدوار.
بداية رحب محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، بجمعية الشعلة للتربية والثقافة، المكون من رئيسها، السيد سعيد العزوزي، وبكل من مصطفى لحويدك وحسن صبوري وعزيز زوكار ومحمد ابوالقاسم، أعضاء مكتبها الوطني.
وبعد التعبير عن الاعتزاز بالاستقبال وتقدير مسار الجمعية وإسهاماتها في مجال اشتغالها، عبر المندوب الوزاري عن استعداده للتعاون المشترك والاستجابة لحاجيات تعزيز القدرات في إطار برامج المندوبية الوزارية وإمكانياتها وتوجهاتها.
وأوضح بلكوش اشتغال المندوبية الوزارية، وفق توجه استراتيجي جديد، من أجل تطوير علاقات تعاون وشراكة مع منظمات المجتمع المدني كمكون أساسي وفاعل في المنظومة الوطنية والدولية لحقوق الإنسان الى جانب المهام الرسمية المنوطة
كما أكد المندوب الوزاري أن المندوبية تعيش دينامية مؤسساتية جديدة قوامها إعادة الهيكلة وفق المستجدات الوطنية والدولية، بما يضمن مواكبة التحولات والالتزامات المتزايدة في مجال حقوق الإنسان وطنيا ودوليا، وتعزيز النجاعة في التنسيق والتتبع والتفاعل مع الآليات الأممية.
مبرزا أن المغرب راكم تجربة متقدمة، جعلته ينتقل من موقع التفاعل إلى موقع المبادرة، عبر انخراطه الفاعل في إعداد التقارير، وتتبع تنفيذها، وتفعيل التوصيات، واستقبال الخبراء الدوليين، في إطار انفتاح مسؤول على المنظومة الدولية.
كما شدد على أن التفكير في المستجدات الحقوقية يشكل رهانا استراتيجيا، خاصة مع بروز مجالات جديدة كعلاقة المقاولة بحقوق الإنسان، مؤكدا أن المندوبية تضطلع بدور آلية مؤسساتية للانفتاح على هذه التحولات ومواكبتها ضمن السياسات العمومية. وفي سياق متصل، أبرز أهمية آلية الاستعراض الدوري الشامل، باعتبارها فضاء لتقييم السياسات العمومية، ودعامة لتعزيز التفاعل بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني في إطار مقاربة تشاركية قائمة على التكامل.
مؤكدا أن حضور المغرب داخل هذه الآليات يتسم بالنوعية والمبادرة، بما يعكس التزاما فعليا بقيم حقوق الإنسان، وليس مجرد تتبع شكلي. كما أعلن عن استعدادات المندوبية للانخراط في إعداد تقارير موضوعاتية، خاصة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يعزز الالتقائية بين الحقوق ومتطلبات التنمية المستدامة.
من جهته عبر رئيس جمعية الشعلة الاستاذ سعيد العزوزي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، معتبرا أن الشعلة تطمح ان يتجاوز هذا اللقاءطابعه التواصلي ليؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، في سياق الشراكة في التكوين والتفكير والتخطيط والتتبع مبرزا أن جمعية الشعلة بما راكمته من تجربة تربوية وثقافية ممتدة لأزيد من نصف قرن، جعلت من إدماج قيم حقوق الإنسان خيارا استراتيجيا داخل برامجها، عبر آليات التنشيط الثقافيي التربوي والتكوين والمواكبة والترافع حول قضايا و مؤسسات الطفولة والشباب ، بما يسهم في بناء وعي حقوقي نقدي لدى الأجيال الصاعدة، قائم على مبادئ الديمقراطية و العدالة والكرامة والحرية والمواطنة المسؤولة.
كما أكد رئيس الجمعية أن الرهانات الحقوقية الحالية، خاصة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تفرض إعادة تعريف أدوار المجتمع المدني، عبر الانتقال من التوعية العامة إلى التأهيل المتخصص و اكد على أن هذا التحول يستوجب الاستثمار في التكوين في مجال الآليات الدولية لحقوق الإنسان وتمكين الأطر الشعلوية من فهم بنيتها القانونية والإجرائية، واستيعاب مسارات التفاعل معها، سواء من خلال إعداد التقارير الوطنية أو الموازية، أو عبر المساهمة في تتبع تنفيذ التوصيات.
وأوضح أن الشعلة تعي اليوم أن الرصد الحقوقي لم يعد مجرد فعل توصيفي، بل أضحى عملية منهجية تقوم على جمع المعطيات الميدانية وفق مؤشرات دقيقة، وتحليلها في ضوء المرجعيات الدولية، بما يسمح بإنتاج معرفة حقوقية موثوقة وقابلة للترافع والتأثير في السياسات العمومية.
كما دعا إلى إرساء برامج تكوينية مشتركة مع المندوبية، تستهدف تأهيل الفاعلين في مجالات الاستعراض الدوري الشامل، والإجراءات الخاصة، بما يرسخ دور المجتمع المدني كفاعل منتج للمعرفة الحقوقية، وليس فقط متلقيا ومستهلكا لها.
مشيرا إلى أن الانفتاح على المندوبية يشكل فرصة لتطوير شراكات عملية في مجالات التكوين والتحسيس، وتبادل الخبرات، وبناء شبكات للرصد والتوثيق، خاصة داخل الفضاءات التربوية ودور الشباب، بما يعزز إشراك الشباب في تتبع أوضاعهم الحقوقية، وترسيخ ثقافة المساءلة والمواطنة الفاعلة. وختم بالتأكيد على استعداد الجمعية للانخراط المسؤول في كل المبادرات التي من شأنها إشاعة ثقافة حقوق الإنسان والمساهمة في بناء مجتمع ديمقراطي قوامه تكافؤ الفرص والعدالة المجالية.
واختتم المندوب الوزاري اللقاء بالتعبير عن ترحيبه بالتعاون مع جمعية الشعلة، باعتبارها فاعلا مدنيا متجذرا في عمق المجتمع، وقادرا على الإسهام النوعي في نشر ثقافة حقوق الإنسان وتأطير الطفولة والشباب، مؤكدا أن هذه الشراكة تمثل رافعة أساسية لتقوية الفعل الحقوقي المشترك.
وأكد الطرفان أن هذا اللقاء، ينبغي أن يشكل افقا جديدا و مؤشرا دالا على انخراط الحركة الجمعوية التربوية في هندسة الفعل الحقوقي بالمغرب، حيث يصبح فاعلا مساهما في إنتاج السياسات وتقييمها، ضمن أفق تعاقدي جديد يجعل من حقوق الإنسان قاعدة مؤطرة للتنمية ومرتكزا لبناء مجتمع ديمقراطي حداثي.


