صابرين المساوي.. كفاءة نسائية اتحادية تجمع بين التكوين الأكاديمي والخبرة الإدارية والالتزام السياسي

صابرين المساوي.. كفاءة نسائية اتحادية تجمع بين التكوين الأكاديمي والخبرة الإدارية والالتزام السياسي

بقلم: محمد حقوني

تعد صابرين المساوي واحدة من الكفاءات النسائية الشابة التي استطاعت أن ترسم لنفسها مسارا متميزا يجمع بين التكوين الأكاديمي الرصين، والتجربة الإدارية والمهنية، والحضور السياسي، والالتزام الحزبي والنضالي.

فهي نموذج للمرأة المغربية التي اختارت أن تجعل من المعرفة والكفاءة والعمل الجاد مدخلا للإسهام في تدبير الشأن العام والمشاركة في صناعة القرار.

تشغل صابرين المساوي مهمة رئيسة ديوان الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة بإصلاح الإدارة، وهي مسؤولية تقتضي الجمع بين القدرة على التنسيق والتواصل، وحسن تدبير الملفات، واستيعاب إكراهات العمل الحكومي والإداري، فضلا عن امتلاك رؤية واضحة لمتطلبات تحديث الإدارة العمومية والارتقاء بأدائها.

ويعكس هذا الموقع حجم الثقة الموضوعة في كفاءتها وقدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في مواكبة أوراش الإصلاح الإداري والمؤسساتي.

ولا تستمد المساوي تميزها من موقعها الوظيفي فحسب، بل من مسار تكويني ومهني متنوع، جعل منها شخصية تجمع بين المعرفة النظرية والخبرة العملية.

فقد كانت من خريجات نخبة قيادات حكومات المستقبل بدبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهو مسار تكويني يعكس انفتاحها على التجارب الدولية الحديثة في القيادة والتدبير العمومي، واهتمامها بقضايا الحكامة والابتكار وتطوير أساليب العمل الحكومي، في سياق التحولات المتسارعة التي تعرفها الإدارة والدولة والمجتمعات.

كما استطاعت أن تحقق حضورا سياسيا متميزا على المستوى العربي، بما يعكس قدرتها على التفاعل مع القضايا السياسية والفكرية الراهنة، والمساهمة في النقاشات المرتبطة بمستقبل العمل السياسي وأدوار النخب الشابة في بناء المؤسسات وتعزيز الممارسة الديمقراطية.

وهو حضور لا ينفصل عن قناعتها بأن العمل السياسي ليس مجرد تدبير للمواقع والمسؤوليات، بل هو قبل كل شيء التزام فكري ومجتمعي، وانخراط في قضايا الناس وانتظاراتهم.

أما جذورها النضالية، فتعود إلى مرحلة مبكرة من حياتها، إذ كانت ابنة الشبيبة الاتحادية منذ الطفولة، ونشأت في فضاء سياسي وتربوي تشكلت داخله قناعاتها الأولى حول الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة.

ولم يكن ارتباطها بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مجرد انتماء تنظيمي عابر، بل امتدادا لمسار من التشبع بقيم مدرسة سياسية وفكرية راكمت تاريخا طويلا من النضال من أجل الديمقراطية والحداثة والإنصاف الاجتماعي.

وقد تدرجت في مسارها داخل الشبيبة الاتحادية، لتصبح عضوا بالمكتب الوطني لهذه المنظمة الشبابية، بما يحمله ذلك من دلالات تتعلق بالثقة التنظيمية والقدرة على تحمل المسؤولية والمساهمة في تأطير الشباب والدفاع عن قضاياهم.

كما يعكس هذا المسار إيمانا بأهمية تجديد النخب السياسية، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة لتكون فاعلا أساسيا في الحياة الحزبية والمؤسساتية، لا مجرد حضور تكميلي أو واجهة شكلية.

وتتويجا لهذا المسار، أصبحت عضوا بالمكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو موقع يعكس انتقالها إلى مستوى متقدم من المسؤولية السياسية والتنظيمية داخل الحزب، ويضعها في قلب النقاشات والاختيارات المرتبطة بمستقبله وأدواره المجتمعية والسياسية.

كما يشكل هذا الحضور تعبيرا عن أهمية الرأسمال الشبابي والنسائي في تجديد العمل الحزبي، وتعزيز حضور المرأة في مواقع القرار، وترسيخ مبدأ أن الكفاءة والاستحقاق يجب أن يكونا أساسا لتحمل المسؤوليات.

إن تجربة صابرين المساوي تطرح نموذجا للمرأة الاتحادية التي لم تفصل يوما بين التكوين والمسؤولية، ولا بين الالتزام السياسي والعمل المؤسساتي. فهي تنتمي إلى جيل يؤمن بأن الممارسة السياسية ينبغي أن تتجاوز منطق الشعارات إلى إنتاج الأفكار والمبادرات، وأن الحضور في مواقع المسؤولية لا يكتسب معناه الحقيقي إلا بقدر ما يترجمه صاحبه إلى عمل ملموس وإسهام في خدمة الصالح العام.

وفي زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى تجديد النخب، وإعادة الاعتبار للكفاءة في تدبير الشأن العام، وتعزيز حضور النساء والشباب في مواقع التأثير وصناعة القرار، تبرز مثل هذه المسارات باعتبارها مؤشرا على إمكانية بناء جيل جديد من الفاعلين السياسيين والإداريين، القادرين على الجمع بين الوعي السياسي والتمكن المهني والانفتاح على التحولات الدولية.

إن صابرين المساوي ليست مجرد اسم ضمن لائحة المسؤوليات الحزبية أو الإدارية، بل هي عنوان لمسار تراكمي يجمع بين الانتماء الاتحادي والتكوين القيادي والتجربة المهنية والحضور السياسي.

ومسارها يؤكد أن مدرسة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بما راكمته من تقاليد في التأطير والتكوين والنضال، لا تزال قادرة على تقديم كفاءات نسائية شابة تؤمن بالفعل السياسي المسؤول، وتطمح إلى المساهمة في بناء مغرب أكثر ديمقراطية وحداثة وإنصافا.

فالكفاءة حين تقترن بالالتزام، والتكوين حين يسنده الوعي السياسي، يصبحان أكثر من مجرد مؤهلات شخصية؛ يصبحان رصيدا جماعيا قادرا على الإسهام في تجديد المؤسسات والحياة الحزبية وصناعة المستقبل.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*