حتى لا يساء فهمك مع ضيوف المصيف !!!!

حتى لا يساء فهمك مع ضيوف المصيف !!!!

خاطرة بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين ، أكادير غشت 2025.

يصعب ان يستوعب صديقك القادم لقضاء عضلته بمدينتك انك تسكن في مدينة رسخوا في قناعاتك ان البحر و كل ما يحيط به هو منطقة سياحية ،وهو المعتقد الذي يرسخ عندك القطيعة مع المنطقة وكانك حين تلجها وكانك تتحول تلقائيا من مقيم الى سائح .

حتى سيارتك و انت تتنقل بها في المدينة بدأت تختار طرقا جانبية بعيدا عن زحمة المنطقة السياحية. حتى وإن إضطررت ايصال احد تضعه على مشارف الشارع المؤدي الى المنطقة السياحية.

تقنع نفسك كذبا انك لا تذهب للسباحة لانك لا تحب الزحام و الاكتضاض و التجمهر ، و كانك دون فصل الصيف تظل مستلقيا على رمال الشاطئ ،والحال انك لا تذهب الى الشاطئ في الصيف او غير الصيف .!!!!

المقاهي الراقية التي كنت تجلس فيها مع الاصدقاء ،تحولت بقدرة قادر الى مقاهي من الدرجة الثالثة بعد ظهور مقاهي تم الترويج لها وكأنها مختلفة عن مقاهيك المعتادة و الحال انك تحس ان الجميع ضحايا “ماركوتينك” لتبرير الأثمنة الخيالية لكوب قهوة بجودة اقل من مقهاك التقليدية .

يبدو الامر عاديا وانت تتابع الأنشطة التي تعرفها المدينة في المنطقة السياحية عبر هاتفك او في قصاصة الأنباء ، و كأنها أنشطة تنظم في مدينة غير مدينتك !!!

يصعب على الزائر من الاصدقاء ان يتفهم هذا الطبع الذي تراكم في مخيلتك بأن المنطقة السياحية لا تدخل في دائرة اهتمامك ، وإن رفضك مرافقته اليها فيه تفريط و تعالي و تكبر !!!!

عندما تقرر النزول عند رغبة الأبناء لقضاء يوم كامل بالبحر ، يجمع الجميع على أن لا تكون الخرجة الى شاطئ المدينة ،و بنفس المنطق لا تكون الخرجة في اتجاه شمال المدينة لأن الزحام و اكتضاض السيارات هي السمة الطاغية في الطريق المؤدية إلى الشمال .

فتكون الوجهة الى الشواطئ في اتجاه الجنوب ، سواحل جميلة لا تستقطب الا مجموعات محدودة من الأسر التي تتوفر على وسيلة نقل الى تلك المناطق .

ورغم أن الاجواء توحي بالسياحة و الراحة و التجوال ، تجد نفسك قد تراجعت في صفوف الصلاة بالمسجد و انت الذي ألفت الصلاة في الصف الامامي و المسجد كله صفان ، ولكن مع فصل الصيف تتضاعف عدد الصفوف بالمسجد ، و تدرك أن هذا من مزايا السياحة الداخلية التي تكسر قواعد التصنيف العمراني بعزل المنطقة السياحية عن باقي المدينة ، وإن المغاربة لا يمنعهم الإصطياف عن اداء شهيرة الصلاة في المسجد جماعة .

ليتبين لك ان هذا التصنيف ليس أمرا واقعا بل هو حالة ذهنية تراكمت مع توالي السنين و كرست قناعات بعيدة عن الواقع و دينامية المدينة .

لا يريد سكان المدن السياحية ان يحسو انهم بمناسبة الصيف يجب ان تتحول بيوتهم الى دار للضيافة ،و لا أن يتحولوا الى مرشدين سياحيين او رفقاء الزوار في جولاتهم السياحية…

كما يصعب ملائمة البرنامج اليومي لشخص يعمل و ليس في عطلة مقابل البرنامج اليومي لشخص جاء لقضاء عطلته ، و لأنك واحد و الزوار كثر ،فسيكون مجرد ارضاء كل شخص بخرجة واحدة ستجد نفسك في خرجات يومية و قد تكون لنفس الأمكنة وحدهم رفاقك وزوارك من يختلفون !!!!

المدن الساحلية في الصيف تتحول الى مصيف ،و لا مكان فيه لغير السياحة و الترفيه. لذلك يجد اهل المدن صعوبة في العيش بمدنهم في الصيف.

وتلك حكاية اخرى ،

فهل تعتبرون ؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*