المحروقون

المحروقون

كتبها: الإعلامي أحمد الدافري 

خلال التحضيرات الدولية الودية للمنتخبات قبل نهائيات كأس العالم التي كانت يوم 27 مارس الماضي، لعب المنتخب المغربي لكرة القدم الذي كان مصنفا في الرتبة 8 عالميا مباراة ضد منتخب الإكوادور الذي كان مصنفا في الرتبة 23 عالميا في ملعب إيل ميتروبوليتانو في العاصمة الإسبانية مدريد، وانتهت المباراة بنتيجة التعادل هدف لمثله، علما أن منتخب الإكوادور متأهل لكأس العالم، وقد حل في الرتبة الثانية بعد الأرجنتين في الإقصائيات الخاصة بأمريكا الجنوبية. 

أما منتخب بلد العالم الآخر فقد كان قد لعب في اليوم نفسه في إيطاليا ضد منتخب غواتيمالا الذي كان مصنفا في الرتبة 96 عالميا، ومنتخب غواتيمالا لم يتأهل أصلا لكأس العالم، حيث كان قد أُقصي بعد احتلاله للرتبة الثالثة ضمن مجموعة كانت تتكون من بنما التي تأهلت إلى كأس العالم باحتلالها الرتبة الأولى وكانت توجد في المرتبة 33 في التصنيف العالمي، ومن سورينام التي حلت في الرتبة الثانية وكانت مصنفة في الرتبة 141 عالميا، مما يدل على أن منتخب غواتيمالا ضعيف جدا جدا، وقد كانت المباراة التي لعبها ضد بلد العالم الآخر مثيرة للضحك، حيث بدا لاعبو منتخب غواتيمالا منهوكين ولا يرغبون في اللعب وبدوا كأنهم كانوا يلعبون فقط كي يتقاضوا أجرا من المنتخب الذي طلب منهم أن يجروا ضده المباراة. 

المنتخب المغربي، الذي حقق ما لم يحققه أي متتخب إفريقي ببلوغه نصف نهاية كأس العالم في قطر 2022، وهو الإنجاز التاريخي الذي لم يحققه سوى منتخب أسيوي وحيد هو منتخب كوريا الجنوبية في نسخة كأس العالم 2002 التي كان قد استضافها وحصل فيها على الرتبة الرابعة، سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في كأس العالم 2026، ونباح كثير يصاحبه من صفحات صادرة من بلدان عربية، أصحابها محروقون، ينتظرون أن ينهزم كي يكون يوم عيد بالنسبة إليهم، وكي يخرجوا إلى الشوارع ليحتفلوا. 

إلى هؤلاء المحروقين. 

المملكة المغربية، لديها في سجل تاريخ كرة القدم فوز بكأس العالم لفئة أقل من عشرين سنة، في دورة التشيلي 2025 بعد انتصار المنتخب المغربي على منتخب الأرجنتين في المباراة النهائية بهدفين لصفر، وهو إنجاز تاريخي لم يسبق أن حققه أي بلد أسيوي، ولم يسبق أن حققه على الصعيد الإفريقي سوى منتخب غانا سنة 2009. 

 

المغرب أيها المحروقون هو بطل للعالم في فئة الشبان. 

وهو بذلك بلد مسجل كرويا في التاريخ، ضمن فئة البلدان القوية على مستوى بناء نجوم أبطال كرة القدم. 

 

وعلبه، فإن أي محروق ينتمي إلى أي بلد لم يسبق له أن فاز بكأس العالم للشبان، عليه أن يحترم هذا السجل الذي يشهد للمملكة المغربية بالأسبقية في كرة القدم. 

والأسبقية هنا، المقصود بها أنه أول منتخب من إفريقيا ومن البلدان العربية يتعدى دور المجموعات في تاريخ نهائيات كأس العالم، وكان ذلك في 1986 بالمكسيك حين احتل الرتبة الأولى في مجموعته على حساب منتخبات إنجلترا وبولونيا والبرتغال بنجومها الكبار.

 

 أيها المحروق المغبون. 

هوّن عليك. 

ولا تجعل مرارتك تنفجر فتهلك نفسك كمدا. 

إن الطبيعة السوية تقتضي صفاء النفس وحسن السريرة. 

 أما النهيق والنباح، فإن إدمانك عليهما، يخرجانك من طائفة الإنسان، ويدخلانك ضمن رهط الحيوان.  

وهذا ما كان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*