لوتار .. نبض الموسيقى المغربية الذي لا يجب أن ينسى

لوتار .. نبض الموسيقى المغربية الذي لا يجب أن ينسى

عمر المصادي

في خضم الإنفتاح الثقافي الواسع، وتأثير العولمة على أذواق الشباب، بدأت بعض ملامح التراث المغربي الأصيل تتوارى خلف ستار الحداثة، من بينها واحدة من أعرق الآلات الموسيقية التي طبعت الذاكرة الفنية للمغرب: آلة “لوتار”.
لوتار ليست مجرد آلة موسيقية وترية، بل هي رمز من رموز الهوية الفنية المغربية، ارتبطت منذ قرون بالموسيقى الشعبية، وخاصة فن العيطة الجبلية، والموسيقى الأمازيغية، وألوان من الأغنية التقليدية التي نشأت في الأوساط القروية والجبَلية.
تصنع آلة لوتار غالبا من الخشب الطبيعي، وتتميز ببساطتها وعمق صوتها، وهي توجد بأحجام مختلفة، مما يمنحها تنوعا صوتيا يسمح باستخدامها في أنماط متعددة من العزف، هذه الخاصية جعلت منها آلة قريبة من وجدان الإنسان المغربي، تعزف بها الأغاني الحزينة، كما تنشد بها أفراح الناس وأعراسهم.
ورغم كل هذه القيمة، فإن لوتار أصبحت اليوم مهددة بالنسيان، خاصة في أوساط الشباب الذين تأثروا بأنماط موسيقية حديثة، وغابت عنهم تفاصيل هذا التراث العريق.
ولهذا، يرى العديد من الفنانين والباحثين في التراث أن الوقت قد حان لإعادة الإعتبار لهذه الآلة، من خلال تعليمها في المعاهد الموسيقية، ودعم الفنانين الشباب الذين يوظفونها في تجاربهم الفنية، إلى جانب توثيق تاريخها وإبراز مكانتها في الإعلام والثقافة.
فالحفاظ على آلة لوتار ليس فقط حفاظا على أداة موسيقية، بل هو صون لذاكرة جماعية وهوية وطنية تعكس غنى الثقافة المغربية وتنوعها.

لوتار ليست من الماضي فقط، بل هي صوت الحاضر وألحان المستقبل.
عمر المصادي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*