مناشير رئيس الحكومة المتعلقة بإعداد مشاريع قوانين المالية خلال الفترة بين 2022 و2025: الثابت والمتغير 

 

مناشير رئيس الحكومة المتعلقة بإعداد مشاريع قوانين المالية

خلال الفترة بين 2022 و2025 الثابت والمتغير 

كتبها: كمال حلمي / باحث في القانون العام

يعد قانون مالية السنة أحد أهم القوانين في المسار التشريعي السنوي، حيث يجيز ويحدد العمليات المالية السنوية للدولة من مداخل ونفقات وغيرها التي تعد ضرورية لتنفيذ السياسات الحكومية خلال السنة.

كما يتميز هدا القانون بمسار تشريعي متميز يؤطره القانون التنظيمي للمالية ونصوص خاصة، كما يحظى بمتابعة خاصة من طرف مختلف الفاعلين والمواطنين.

وينطلق مسار إعداده بمنشور خاص يوجهه السيد رئيس الحكومة كل سنة إلى مختلف القطاعات يضمنه التوجهات العامة التي ينبغي التقيد بها في إعداد الميزانية السنوية الخاصة بها.

ويتم إعداد هذا المنشور وفق منهجية ظلت متبعة لسنوات وترتكز على محورين أساسين يقدم في الاول من خلاله رئيس الحكومة الأولويات التي تتغيا الحكومة تحقيقها وعلى الجميع التقيد بها في إعداد ميزانية السنة، أما الثاني فيقدم من خلاله رئيس الحكومة توجيهات تهدف إلى حث القطاعات الوزارية على ضبط نفقاتها والتحكم فيها لتخفيف العبء عن ميزانية الدولة.

وهذه المنهجية في حاجة إلى إعادة النظر و تدقيق بالنظر إلى أن الأولويات التي ترد في مختلف مناشير رئيس الحكومة تعد في حد ذاتها برامج و سياسات حكومية متعددة السنوات، في حين أن قانون المالية سنوي، لذلك حتى نضمن مزيد من التطابق و التناغم بين قانون المالية و الأوليات الحكومية و لمزيد من التدقيق و ضمان الاستهداف أقترح إضافة الأهداف السنوية التي ترمي الحكومة تحقيقها في كل أولوية من أولويتها، بهدف توجيه الجهود نحو مسار موحد ورؤية قابلة للتحقيق و التقييم، وهذا الامر في حاجة إلى عمل تقني كبير ومجهود سياسي لتحقيقه.

ثوابت مناشير رئيس الحكومة

وسنتطرق هنا للأولويات التي ظلت حاضرة في جميع المناشير المعنية بالدراسة، والتي شكلت عصب السياسات الحكومية خلال ولايتها الحالية، و في هذا الإطار تشكل كل من الدولة الاجتماعية و ضمان استدامة المالية العمومية بهدف الحفاظ على التوازنات المالية، أولويتين طبعتا المناشير الخمس التي وجهها رئيس الحكومة و التي ينبغي على جميع القطاعات الوزارية التقيد بها في إعداد مشاريع قوانين المالية، ويمكن اعتبار هذين المجالين ينسجمان مع طبيعة البرنامج الحكومي الذي قدمه رئيسها، حيث جعل من شعار الدولة الاجتماعية هدفه خلال ولايته الحكومية، و أن البحث عن موارد مالية لتمويلها في حاجة إلى موارد إضافية عن طريق التحكم في النفقات و ضمان استدامة المالية العمومية، رغم أن هذه الأولية الثانية، ظلت هدفا لمختلف الحكومات المتعاقبة منذ سنوات طويلة.

ولضمان التحكم في الهوامش المالية، تعمل الحكومة من خلال هذه المناشير على تقديم توجيهات الهدف منها حث القطاعات على التقيد والتحكم في بعض نفقاتها، وهنا تبرز ثوابت متكررة تكاد تفقد قيمتها من كثرت ورودها المتكرر دون أليات ضبطها ومراقبتها، حيث المناشير كلها تحث على: 

1- التحكم في نفقات الموظفين،

2- تقليص نفقات استهلاك الماء والكهرباء،

3- تقليص نفقات النقل والتنقل داخل وخارج المملكة،

4- عقلنة نفقات الاستقبال والفنادق وتنظيم الحفلات والمؤتمرات والاتصالات.

وعلى الرغم من وجاهت هذه التوجيهات وهي تهم نفقات التسيير، غير أن عمليات ضبطها غير ممكنة لأسباب تقنية وسياسية، كما أن هذا التوجيه لا يوازيه نفس التشدد في نفقات الاستثمار حيث لا تنص مناشير رئيس الحكومة على توجيهات تهم التحكم في نفقات الاستثمار، حيث تقتصر توجيهات السيد رئيس الحكومة على ضرورة إعطاء الأولوية للمشاريع موضوع تعليمات جلالة الملك، تسوية الوضعية القانونية للعقار وتقليص نفقات اقتناء السيارات وبناء وتهيئة المقرات، دون تحديد إطار عام للتحكم في مبالغ الدراسات التي يمكن إنجازها من طرف أطر الوزارات، أو المشاريع المتعثرة و سبل ضبط اليات استعمالها أو إلغائها.

وعموما هذه النمطية والتكرار في التوجيهات تجعل منها دون جدوى، كأنها شعارات سياسية ترفعها الحكومة كل سنة، كما برزت بعض النفقات التي أصبحت تثقل كاهل ميزانيات الدولة ويلجأ إيها بشكل متزايد، هي نفقات الإشهار خصوصا في وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر المؤثرين دون أن يحدد رئيس الحكومة أي توجيه خاص بها.

كما تميزت مناشير رئيس الحكومة خلال هذه الولاية خصوص الثلاث مناشير الأخيرة ببدعة الحشو وكثرة المعطيات التي لا مكان لها في هكذا نصوص، وأصبحت منصة سياسية لتقديم حصيلة الحكومة، مما يجل من نص بدون فائدة عملية وتقنية اللهم دعاية سياسية والتزام قانوني.

المتغير في مناشير رئيس الحكومة

تتميز مناشير رئيس الحكومة المغربية بالعديد من المتغيرات وفي جزء منها غير مبررة، حيث وضعت الحكومة أحد اولويتها في المنشور رقم 16/2022 المتعلق بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2023، تكريس العدالة المجالية، رغم أنه يشكل أحد الأولويات الضرورية، غير أنه غاب عن مناشير رئيس الحكومة لسنوات 2023 و2024 بعد ذلك ظهرت هذه الأولوية في منشور رئيس الحكومة ل 8 غشت 2025 بعد خطاب جلالة الملك الذي تحدث فيه عن المغرب بسرعتين.

كما أن بعض الأوليات يصعب أحيانا تفسير طبيعة المتغيرات التي تجعلها تغيب وتظهر بمفاهيم مختلفة في كل منشور، فمثلا الحديث عن إنعاش الاقتصاد الوطني عبر دعم الاستثمار في منشور 2022 توطيد مواجهة التأثيرات الظرفية سنة 2023 ثم العودة إلى توطيد دينامية الاستثمار وإنعاش فرص الشغل في منشور 2024 ثم عاد سنتي 2025 و2026 للحديث عن توطيد المكتسبات الاقتصادية من أجل تعزيز مكانة بلادنا كدولة صاعدة.

وهذا إن دل على شيئا فإنما يدل على عدم وجود رؤية حكومية تؤطر عملها متعددة السنوات توجه أولويتها، بقدر ما هو تعاطي سياسي مع أحداث ظرفية تستوجب تغيير الأولويات حسب الحاجة، كما أن بعض العناوين التي يتم وضعها لبعض أولويتها لا ينسجم مع التحليلات المقدمة في متن المنشور.

ختاما اعتقد أن هذه المناشير في حاجة إلى إعادة النظر في منهجيتها وتدقيقها وصياغة لغوية دون الإطناب في المعطيات والأرقام وتحميلها معطيات ليست فضاءا لاحتوائها.

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*