شفشاون والانتخابات البرلمانية: فرصة للتغيير أم إعادة إنتاج نفس المشهد السياسي؟

شفشاون والانتخابات البرلمانية: فرصة للتغيير أم إعادة إنتاج نفس المشهد السياسي؟

كتبها: جمال الدين ريان 

 

مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في مدينة شفشاون، تبرز تساؤلات ملحة حول مدى قدرتها على أن تكون مناسبة حقيقية لتقييم حصيلة البرلمانيين الحاليين وفتح المجال أمام وجوه جديدة تحمل رؤى وأفكارًا مبتكرة.

هذه المحطة الانتخابية ليست مجرد موعد لتجديد المقاعد البرلمانية، بل هي فرصة محورية لإعادة التفكير في المسار السياسي للمدينة ومحاسبة من لم يلتزموا بوعودهم الانتخابية.

إلا أن هذه الفرصة، التي يفترض أن تكون لحظة ديمقراطية حقيقية، تُواجه تحديات جسيمة، أبرزها استغلال المال في شراء الأصوات، وهو آفة تُفرغ العملية الانتخابية من جوهرها وتُكرّس ثقافة الاستسلام للوضع الراهن. في مشهد كهذا، يصبح الناخب أمام خيارين: إما المشاركة الواعية التي تستهدف التغيير، أو الوقوع في فخ التخاذل وغض الطرف عن ممارسات غير نزيهة.

شفشاون، المدينة ذات الرمزية التاريخية والثقافية، تستحق تمثيلًا برلمانيًا يعكس تطلعات سكانها ويستجيب لتحدياتها الاقتصادية والاجتماعية.

السنوات الماضية أظهرت ضعفًا واضحًا في تحقيق التنمية المحلية، حيث بقيت العديد من الملفات عالقة دون حلول تذكر. الطرق، الصحة، التعليم، والتشغيل… كلها قضايا تحتاج لبرلمانيين يمتلكون الجدية والقدرة على الدفاع عن حقوق الساكنة في المؤسسات التشريعية.

ومع ذلك، فإن إعادة انتخاب نفس الوجوه، التي فشلت في تحقيق أي تغيير يذكر، سيكون بمثابة حكم بالإبقاء على الجمود واستمرار نفس الديناميكيات الفاشلة.

لكن عام 2026 قد يكون عامًا مفصليًا. إنه العام الذي يحمل معه آمالًا كبيرة في التغيير، شريطة أن يتحلى المواطنون بالوعي الكافي لاختيار من يستحق تمثيلهم.

هنا يأتي دور الوجوه الجديدة، التي تحمل طاقة شبابية وأفكارًا طموحة، قادرة على إعادة صياغة الأولويات وإحداث قطيعة مع الماضي.

شفشاون بحاجة إلى أصوات جديدة قادرة على كسر الحلقة المفرغة، والناخبون هم المفتاح لهذا التغيير.

في النهاية، الانتخابات ليست مجرد أرقام وصناديق اقتراع، بل هي مرآة لوعي المجتمع وإدراكه لمسؤولياته.

على سكان شفشاون أن يتحملوا مسؤولية هذه اللحظة التاريخية، وأن يرفضوا الانجراف وراء الوعود الزائفة أو الانغماس في آفة شراء الأصوات، لأن التصويت الواعي هو السبيل الوحيد لتحقيق تطلعاتهم نحو مستقبل أفضل.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*