سيدتي الحمامة
قبل تربية الشعب…يجب تربية الخطاب السياسي
بقلم : عبدالهادي بريويك
فواحد البرنامج مباشر على قناة عمومية، بان واحد المشهد اللي خلا بزاف ديال المغاربة يعاودو يطرحو سؤال قديم جديد: شكون خاصو يتربى سياسيا قبل الآخر؟
فالمقابل ديال أسلوب هادئ ومتزن اختارو المغاربة نبيل بنعبد الله بناء على الانتشار الواسع للبرنامج على شبكات التواصل الاجتماعي، واللي كان مبني على الحجة واحترام المخالف، خرج صوت آخر بنبرة فيها اندفاع أكثر من الإقناع، واستعراض أكثر من مضمون. وهنا ما بقاش النقاش غير حول الأفكار، ولكن ولى حول المستوى ديال الخطاب.
اللي كيزيد يطرح التساؤل هو أن حزب التجمع الوطني للأحرار، كيتكلم بزاف على “تأطير المواطن” و”رفع الوعي”، ولكن الواقع كيبين أن الأولوية ربما خاصها تكون داخل البيت الحزبي نفسه.
حيت قبل ما نحاولو نربيو المواطن، خاصنا نسولو: واش الخطاب اللي كنقدموه كيعكس فعلا النضج السياسي؟ واش الوجوه اللي كتخرج تمثل هاد التوجه عندها من الكفاءة والرصانة ما يكفي باش تعطي المثال؟
القضية هنا ماشي شخصية، ولكن مرتبطة بنموذج. ملي كيبان ضعف فالتواصل، أو غياب فالحكمة فالنقاش، طبيعي الناس تربط هاد الشي بطريقة اختيار هاد الوجوه، وتطرح سؤال الاستحقاق: واش فعلا الكفاءة هي المعيار؟
واللي خلا مجموعة من المغاربة يطرحو السؤال اللي طفا بقوة ماشي غير كيفاش كان الخطاب، بل حتى: كيفاش وصلت بعض الوجوه لهاد المواقع أصلا؟
حيت ملي كنهدرو على مناصب فمجال” الصحافة والتواصل السياسي”، كنهدرو على مسؤولية كبيرة، كتطلب تكوين أكاديمي، تجربة ميدانية، وقدرة على إدارة النقاش باحترافية. وهنا كيبان التناقض ملي كيتقدم نموذج ما كيعكسش هاد الشروط بالشكل المطلوب.
وكاينين تساؤلات كيتداولوها المتتبعين حول ظروف ولوج المعني بالأمر لهد المنصب، ومن بينهم أسماء فالمشهد السياسي المرتبطة بـحزب التجمع الوطني للأحرار، واللي تم حضورها الإعلامي ما زال ما أقنعش فئة واسعة من الرأي العام.
هاد النقاش ماشي بهدف استهداف أشخاص، ولكن باش نسلطو الضوء على مبدأ أساسي: تكافؤ الفرص. حيث المغرب ما فيهش نقص فالكفاءات، بل فيه فائض ديال الطاقات اللي كتستحق الفرصة باش تبين قدراتها.
إلى كانت بعض التعيينات كتخلي الانطباع بأنها ما مبنياش بشكل كامل على الاستحقاق، فهاد الشي كيأثر سلبا على ثقة المواطن، وكيطرح تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة.
والأهم من هاد الشي كامل، هو أن التجمع الوطني للأحرار ماللي كتتكلم اليوم على “تأطير المواطن” خاصها أولا تحرص أن النماذج اللي كتقدم تمثل فعلا هاد الطموح، لأن الخطاب كيبدا بالمثال.
المغرب فيه كفاءات ما كيتعدوش، شباب عندهم تكوين عالي وقدرة على الإقناع، ولكن كيحسو أحيانا أن الفرص ما كتكونش ديما فالمستوى ديال الطموح.
وهاد الإحساس كيكبر ملي كيشوفو نماذج فالإعلام ما كتعكسش هاد الكفاءة المنتظرة.
ربما الرسالة اليوم واضحة: اللي باغي يساهم فـ”تربية سياسية” للمجتمع، خاصو الأول يقدم نموذج فالتوازن، فالرصانة، وفاحترام الذكاء ديال المواطن.
حيث المواطن المغربي ما بقاش كيتأثر بالشعارات، ولكن كيقيس الأمور بالممارسة.
وفالأخير، قبل ما يتوجه الخطاب للخارج، يمكن يكون من المفيد يبدأ من الداخل.
فالنهاية، النقاش السياسي ماشي حلبة للاستعراض، بل فضاء للمسؤولية. واللي كيبغي يقنع المواطن، خاصو أولا يحترم ذكاءه.
