المهدي حجاوي وهشام جرندو….حين انقلب السحرة على بعضهم: كيف فضحت التسجيلات خدام أجندات الجزائر؟

المهدي حجاوي وهشام جرندو….حين انقلب السحرة على بعضهم: كيف فضحت التسجيلات خدام أجندات الجزائر؟

سياسي: الرباط

حين تبدأ الخيوط في الانكشاف، لا تحتاج الحقائق إلى من يدافع عنها.

فالوقائع تصبح أبلغ من كل المرافعات، والتسجيلات أصدق من آلاف الخطب والشعارات.

وما يجري اليوم ليس مجرد خلاف عابر بين أشخاص كانوا إلى وقت قريب يتحركون في الاتجاه نفسه، بل هو لحظة انكشاف كبرى تكشف حجم التناقضات التي ظلت مخفية خلف الضجيج الإعلامي والصخب الافتراضي.

وفي نظر كل وطني مغربي غيور على وطنه، ، فإن الخطاب الذي تبنّياه المدعوان المهدي حجاوي وهشام جرندو خلال السنوات الأخيرة تجاوز حدود المعارضة السياسية والإعلامية إلى مواقف تعتبر مساسا بالمصالح الوطنية وخدمة لأجندات معادية للمغرب.

وقد دفع ذلك بعض الأصوات إلى وصفهما بأنهما يمثلان نموذجا لما تعتبره “خيانة للمصلحة الوطنية”، وهو توصيف يظل محل جدل ونقاش في الفضاءين الإعلامي والسياسي.

فلسنوات طويلة، حاولت بعض الأصوات  ومنها المهدي حجاوي وهشام جرندو تقديم نفسها باعتبارها رأس حربة في مواجهة الدولة المغربية ومؤسساتها، وروجت لنفسها كأنها تمتلك من الأسرار والقدرات ما يجعلها قادرة على إرباك المشهد الوطني.

غير أن التسجيلات التي بدأت تتسرب تباعا رسمت صورة مختلفة تماما؛ صورة أشخاص يتبادلون الشكوك والاتهامات، ويعترفون ضمنيا بعجزهم عن تنفيذ ما ظلوا يلوحون به لسنوات.

الأخطر من ذلك أن هذه التسجيلات كشفت طبيعة العلاقة التي جمعت بين أطراف ادعت امتلاك مشروع سياسي أو إعلامي مستقل، بينما كانت الوقائع تشير إلى ارتباطات مشبوهة وأجندات لا تخدم سوى الجهات التي جعلت من استهداف المغرب عقيدة سياسية ثابتة.

وهنا تبرز الجزائر، ليس كشعب أو دولة جارة تجمعها بالمغرب روابط التاريخ والجغرافيا، وإنما كمنظومة سياسية وعسكرية جعلت من العداء للمغرب محورا مركزيا في حساباتها الإقليمية.

لقد راهنت هذه الأطراف على صناعة صورة وهمية لقوة لا وجود لها إلا في الخيال.

فكلما ارتفع منسوب الخطاب التحريضي، ارتفعت معه أسهم أصحاب تلك المنصات في نظر متابعيهم.

لكن اللحظة التي بدأت فيها الأسرار تتسرب من الداخل، كشفت أن البناء كله كان قائما على أوهام متراكمة وعلى رهانات فاشلة انتظرت سنوات دون أن تتحقق.

وما يثير الانتباه في هذه التطورات هو أن السقوط لم يأت نتيجة مواجهة مباشرة، بل جاء من داخل الدائرة نفسها. فحين تغيب الثقة ويتحول الحلفاء إلى خصوم، تصبح التسجيلات المتبادلة أخطر من أي رد خارجي.

وحين يبدأ كل طرف في حماية نفسه على حساب الآخر، تظهر الحقائق التي ظل الجميع حريصا على إخفائها.

إن ما نشهده اليوم ليس مجرد فضيحة عابرة، بل انهيار تدريجي لرواية كاملة بُنيت على المبالغات والتضليل.

رواية حاولت إقناع الرأي العام بأن هناك مشروعا قادرا على زعزعة استقرار المغرب، فإذا بأصحابها يعترفون، بشكل مباشر أو غير مباشر، بأنهم كانوا أبعد ما يكونون عن الصورة التي رسموها لأنفسهم.

وهكذا، تتساقط الأقنعة الواحد تلو الآخر، وتنكشف حقيقة الذين جعلوا من مهاجمة المغرب تجارة سياسية وإعلامية. فكل تسجيل جديد يضيف قطعة أخرى إلى صورة باتت أكثر وضوحا: الضجيج كان أكبر من الحقيقة، والشعارات كانت أكبر من أصحابها، ومن ظنوا أنفسهم صناع الأحداث انتهوا مجرد شهود على سقوطهم بأيديهم.

إنها النهاية الطبيعية لكل مشروع يقوم على التضليل والارتهان والخيانة  لصالح أجندات الخارج.

فالتاريخ يعلمنا أن الشبكات التي تُبنى على المصالح المؤقتة والعداء المصطنع لا تحتاج إلى خصوم كي تنهار، لأنها تحمل في داخلها بذور سقوطها منذ اللحظة الأولى.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*