لا تدع الحياة تمر… ثم تكتشف أنك لم تعشها

فنجان بدون سكر:

لا تدع الحياة تمر… ثم تكتشف أنك لم تعشها

بقلم : عبدالهادي بريويك 

هناك خسائر لا يعوضها الزمن، وأكبرها أن تستيقظ يومًا لتدرك أن العمر مضى، بينما كنت تؤجل الحياة إلى موعدٍ لن يأتي. انشغلت بالركض، وبإرضاء الآخرين، وبجمع ما يفنى، حتى نسيت أن تعيش ما يبقى.

احذر أن تمر الحياة من بين عينيك، وأنت مجرد متفرج على أيامك.

لا تجعل الخوف يسجن أحلامك، ولا العادة تقتل شغفك، ولا الانتظار يسرق أجمل ما فيك.

فالعمر لا يقاس بعدد السنين، بل بعدد اللحظات التي عشتها بصدق، وأحببت فيها بإخلاص، وتركت فيها أثرا طيبا.

في النهاية، لن يسألك الزمن كم امتلكت، بل ماذا صنعت بما امتلكت.

ولن يؤلمك ما فقدته بقدر ما سيؤلمك ما لم تجرؤ على عيشه.

فاختر أن تكون صانعًا لحياتك، لا مجرد شاهد على مرورها… لأن الحياة لا تعود، والوقت لا يلتفت إلى الوراء.

أقسى أنواع الموت… أن تبقى حيًّا دون أن تعيش

ليست الحياة عدد السنوات التي نعبرها، بل عدد اللحظات التي نعبرها بقلوبنا. كم من إنسان عاش طويلًا ولم يعش يوما واحدا بصدق، وكم من آخر اختصر العمر كله في موقف نبيل، أو حلمٍ قاتل من أجله، أو أثرٍ تركه في قلوب الناس.

احذر أن تمر الحياة من بين عينيك وأنت منشغل بتأجيلها.

لا تؤجل فرحك، ولا تؤجل أحلامك، ولا تؤجل كلمات الحب والاعتذار والشكر.

فالوقت لا يسرق أعمارنا دفعة واحدة، بل يسرقها دقيقة بعد أخرى، حتى نستيقظ على حقيقة موجعة: لقد عشنا كما أراد الآخرون، لا كما أرادت أرواحنا.

في النهاية، لن يؤلمك ما خسرته، بل ما لم تجرؤ على عيشه. فالحياة لا تنتظر المترددين، ولا تمنح فرصة ثانية لكل شيء. عشها بكرامة، وبشغف، وبضمير حي، حتى إذا نظرت خلفك، وجدت قصة تستحق أن تُروى، لا عمرًا ضاع في الانتظار.

فالمأساة ليست أن ينتهي العمر… بل أن ينتهي وأنت لم تبدأ الحياة حقا.

 

الرباط في 8يوليوز 2026

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*