سؤال موجه إلى حكومة التغول : هل يمكن تحويل الفشل الذريع الى انجاز خارق ؟!!!

سؤال موجه إلى حكومة التغول : هل يمكن تحويل الفشل الذريع الى انجاز خارق ؟!!!

كتبها:   عبد السلام المساوي 

   رزقنا في هذا المشهد السياسي بصنف من الكائنات السياسية التي فشلت لخمس سنوات في تدبير الحكومة وتدبير كل الحقائب الوزارية التي أسندت اليها ، لكنها مصرة على تحويل فشلها الى انجاز خارق ، وهزائمها أمام السياسات العمومية الى انتصارات غير مسبوقة .

ومن المضحكات الموجعة أنهم ينفضون أيديهم من المشاركة في السياسات العمومية التي نتج عنها هذا الوضع ويطالبون ” بمحاربة تضارب المصالح ، العدالة الاجتماعية ، تشغيل الشباب ، رفع الدعم الاجتماعي ، رفع القدرة الشرائية ، محاربة الفراقشية ، إصلاح التعليم والصحة …كذا !!! ” .

   مثل هذه الكائنات السياسية تجدهم مع اقتراب كل محطة انتخابية يهيمون بالشعارات الفضفاضة والمزايدات الفارغة ويلبسون صوف الحملان للظهور في هذه الانتخابات بمظهر السياسي الطهراني العادل الذي يرفض الظلم وينحاز الى المواطن ، وهم بذلك يخلطون عن عمد بين الخطابة السياسية والبرنامج الانتخابي ، بين المبادرات المحددة بتدابير واضحة وأجندة زمنية ملموسة وبين الشعارات الرنانة التي لا تغني ولا تسمن من جوع أو بطالة أو أمية ، لذلك ليس غريبا أن نجد أحزاب التغول وزعماءها غنموا في حضن الحكومة وشاركوا في تدبير شؤون البلد ويتحملون ما وصل اليه الحال ، لكن بدل ان يقدموا كشف الحساب عن تدبيرهم للسلطة يختبئون وراء الخطابة السياسية المتخمة بالشعارات … 

   اذن كيف يمكن الوثوق بزعماء التغول يشنفون اذاننا ويصدعون رؤوسنا عشية الاستحقاقات الانتخابية بشعارات كاذبة ، وفي خمس سنوات لم تحقق شيئا يذكر في مطالب اليوم التي ترفعها لاستمالة الناخبين .

والغريب في الأمر انها تتناسى ان كل الانتقادات للاوضاع القائمة وقعت أثناء تغولها ، وساهمت في تأزيم الأوضاع …

   لذلك لا يمكن اليوم التلاعب بعقول وقلوب وذاكرة المغاربة ومحاولة اقناع الشارع المغربي بالمزايدات السياسية والشعارات التي انتهت مدة صلاحيتها ولم تعد تقنع حتى أصحابها ، فأحزاب التغول التي تتعامى عن الاعتراف بالمشاكل التي ساهمت في صناعتها ، ولا توجد لديها مشاريع حلول للمرحلة المقبلة ، عادة ما تتهرب باتجاه الشعارات السياسية لستر عيوبها وفشلها أمام الناخبين . وهذه لعبة لم تعد مجدية من مسؤولين عن استفحال العديد من المسلكيات التي شوهت الممارسة السياسية .

 وزراء التغول يقودون التجمعات الحزبية بعدد من الأقاليم ، وينتقدون غلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية ، ويطرحون ملفات البطالة وتعثر الاستثمار ، وتغول لوبيات الاستفادة من الدعم العمومي لتربية المواشي ، وكأنهم لا يتحملون مسؤولية صرف المال العام ، والتوقيع على الصفقات العمومية ، وتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة .

   إن مسؤولية الوزراء في الحكومة هي عرض حصيلتهم في التسيير ، والإنجازات التي حققوها لخدمة الصالح العام وتجويد حياة المواطنين ، وتحمل المسؤولية في حال الفشل في أداء المهام ، وليس ركوب الملفات الاجتماعية الحساسة ، بعد التسبب في تراكمها عوض معالجتها والحديث بلسان المعارضة ، وكأنهم لا يملكون صلاحيات واسعة لإصدار القرارات وتنفيذها .

   ولتعزيز الثقة في العمل السياسي بالمملكة الشريفة ، يجب أن تكون برامج أحزاب التغول المشاركة في الحكومة واضحة ، وأن تتم محاسبة القطاعات الوزارية ، كل حسب اختصاصه ، على كل مظاهر الفشل في التسيير ، ومواجهة الوزراء بالأرقام عند مناقشة الحصيلة والتدقيق فيها ، بعيدا عن الخطاب الشعبوي ومحاولة خلط الأوراق ، لنيل تعاطف الناخبين .

   يجب على كافة أحزاب التغول المشاركة في الحكومة أن تتحلى بالشجاعة المطلوبة ، لتجيب عن تساؤلات المواطنين حول مختلف الملفات الاجتماعية الحارقة ، دون تباك أو مناورات سياسية مكشوفة ، فضلا عن مصارحتهم وتحسين جودة التواصل والحق في المعلومة ، وعدم تركهم فريسة لإشاعات المنصات الاجتماعية والأجندات الغامضة . ومن المؤسف أن يحتدم السباق بين قيادات أحزاب التغول التي تتحمل مسؤوليات كبرى بالمجالس المنتخبة و ضمن التحالف الحكومي و بالبرلمان ، على ارتداء جلباب المعارضة الشرسة ، وتبني الخطاب النقدي اللاذع لسياسات عمومية هم من ساهموا في صناعتها وتنزيلها على أرض الواقع .

   وفي ظل مشاريع مغرب 2030 والتحديات الاقتصادية والاجتماعية ، نحتاج إلى نخب سياسية تمتلك الشجاعة ما يكفي للاعتراف بالفشل في أهم الملفات ، كما تمتلك الجرأة والوضوح في عرض الإنجازات ، وتلتزم بخطاب سياسي متوازن يتسم بالصدق ويناقش الإكراهات ويقترح معها الحلول دون خوف من فقدان القواعد الانتخابية ، ولا اختباء وراء المزايدات الفارغة ، أو تصفية الحسابات الضيقة على حساب الصالح العام .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*