المريزق يطلق صرخة الاولى قبل الإعلان عن حزب جديد..التجمع الوطني للاحرار يعود قويا من النافذة والبام وصل متأخرا

طلقوا سراحنا..!
المريزق المصطفى

كان بودي ان أبتعد عن السياسة منذ مدة، كما كانت رغبتي قوية في ممارستها بشكل ممانع ومستقل عن من صنعتهم السياسة الرسمية والمبتذلة..

ومع مرور الشهور والأيام، صرت أعمق النظر في ما يقع ببلادي بشكل مغاير إن لم اقل بشكل موضوعي..وما أثار إنتباهي هو ما أصبح عليه وزن معشر السياسيين الكبار والمثقفين، وكبار نخب المركز الحقوقية والانسانية والتنموية و نشطاء المنتديات العالمية وما تبقى من الشخصيات الوطنية..الذين يزرعون الثمار لكي تحصدها رموز سياسية لا برنامج لها ولا أطر لها، ولا نخب لها، ولا رؤية حقوقية لها، ولا رؤية نسائية أو شبابية لها..ولا مشروع مجتمعي لها..

ورغم ذلك هي العملة السياسية المتداولة في السوق..وهي السلعة التي عليها الاقبال..في القنوات الاعلامية، وفي الساحات والفضاءات العمومية..

إن هذا التناقض يطرح علامات استفهام حقيقية. فإما هؤلاء الذين تحدثت عنهم، يمارسون استراتيجية المرجئة، فهم يظهرون لنا عداءهم للاحزاب الادارية وللقوى الاصلاحية وللأحزاب الانتخابية وللتنظيمات اللبيرالية..و في الخفاء يدعمون هؤلاء خلسة باسم العائلة والصداقة والتوازن السياسي، والحفاظ على السلم الاجتماعي، واحترام المؤسسات..وإما أنهم استنفذوا مجال حضورهم، ولم يعودوا صالحين لشيء، بل وربما أصبحوا عائقا حقيقيا امام تطور مجتمعنا ومؤسساته.

فإذا كان فعلا التجمع الوطني للأحرار يعود اليوم قويا من النافذة بعدما خرج من الباب، فهذا يتطلب من دعاة الحداثة والديمقراطية والتقدمية ان يشرحوا لنا ما الذي حصل؟ أو يعبروا عن موقفهم بصراحة من هذه الظاهرة السياسية القديمة/الجديدة، التي تبدو صوتية لكثل بشرية أكثر من كونها فرزا تاريخيا لمجتمع جرب الحلو والمر.

واذا صح ما يقال ويشاع عن حزب الاصالة والمعاصرة أنه وصل متأخرا عن موعده، وخيب آمال قاعدته النسائية والشبابية وأطره العريضة، وأصبح تائها بدون بوصلة، بين اصواته الانتخابية ورؤيته السياسية، فيجب مواجهته بهذه الحقيقة في وجهه من دون لف او دوران، بدل تمويه أنصاره والتابعيين له.

وكذلك بالنسبة للأحزاب الاخرى االمنحدرة من الحركة الوطنية، والتي لم يتبقى منها سوى الأصل الوطني المشترك بين كل المغاربة، والتي للأسف لم تعد لها اليوم علاقة بالجيل الجديد من المغربيات والمغاربة، الذين لا يهمهم التاريخ والامجاد، بقدر ما يهمهم المستقبل..وضمان حقوقهم الأساسية.

ولعل ما هو مثير للجدل اليوم أكثر من اي وقت مضى، هو العدالة والتنمية الذي وضف الدين في واضحة النهار، وربح رهاناته امام انظار الجميع، من دون مقاومة شعبية او سياسية، باستثناء مقاومة فصيل طلابي واحد، وكان مصيره اغتيال ايت الجيد بنعيسى والمعطي بوملي، وتعذيب وجرح نور الدين جرير ورفاقه في العديد من مواقع الحركة الطلابية الجامعية.
كل هذا حصل ووقع في مغرب بات يئن من كل الأمراض السياسية والنقابية والجمعوية، في وطن بات يختلط فيه الحابل بالنابل، يتفرج على التحالفات المشبوهة بين أحزاب وتيارات وتنظيمات لا طعم لها ولا ذوق لها ولا تاريخ ولا مشترك بينها، لا لشيئ، سوى للحفاظ على الاستمرارية السياسية الفاقدة للمصداقية.

فإذا كان الأمر هكذا، دعونا نركب من جديد قطار الراديكالية وعدم الاعتراف الا بذواتنا وبعائلاتنا وتاريخنا وشهدائنا، و”اللي بغا يرباح العام طويل”..! أو نعانق تلك الاحزاب التي نقول عنها ادارية وهي التي تحكمنا منذ ما يزيد عن 30 سنة..ونتعايش معها تارة ونعارضها تارة أخرى، ونقبل بالعمل إلى جانبها في المجالس الترابية وفي المؤسسات التشريعية، وفي الادارات المركزية، وفي الوزارات والمصالح الداخلية والخارجية، ومات منا من مات ولازالنا على نفس الحال.
احزاب اخرى لم أذكرها من قبل، كالحركة الشعبية والاتحاد الدستوري وفيدرالية اليسار، وحزب التقدم والاشتراكية، إلخ. هي الاخرى يجب أن يسائلها من تحدثت عنهم في البداية، ليوضحوا لنا موقفهم منها، من دون كذب او تجذر.

في النهاية وبكل صدق وصراحة، اطلقو سراحنا واذهبوا لحال سبيلكم…اتركونا نختار بكل حرية انتماءنا، وكفوا عن اللعب بنا..و ” باركة” من لعب دور “المؤمنين بالقضية”، والوصاية على تاريخنا وتجاربنا..
عشتم حياتكم كما شئتم، وعاشرتم وتناسلتم، وتحالفتم مع كل من تنصحوننا في جلساتكم بعدم الاقتراب منهم.
فنحن لا نطلب منكم شيئا..سوى احترام اختياراتنا التي نضحي من اجلها اليوم بالغالي والنفيس، واكثر من أي وقت مضى..باستقلالية تريح ضميرنا وتنير طريقنا الى مغرب المستقبل..
فكل الوطن جنسيتنا..فلتسقطوا عنا جوازكم..واطلقوا سراحنا!

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*