عبد الكريم بنعتيق ؛ مفرد بصيغة الجمع…مسار ناجح لرجل السياسة والنضال(بوتريه)

عبد السلام المساوي

بعد مسار تعليمي ناجح ومتميز بالرباط ، شد عبد الكريم بنعتيق الرحال إلى فرنسا لاستكمال الدراسات العليا …وبالرغم من انشغاله بالتكوين العلمي والتحصيل الدراسي ، ارتبط بالنضال النقابي والسياسي داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بفرنسا …وبزغ نجمه كعضو الفدرالية باوربا الغربية .
في فرنسا ارتشف ثدي الاشتراكية الديموقراطية ونهل من حليبها ، وتشبع بمبادئها وقيمها الإنسانية …وفيها خبر عن قرب معاناة المهاجرين …تفاعل مع الجالية المغربية بالخارج وعاش إلامهم ومشاكلهم … واليوم ، وهو وزير مكلف بشؤون الهجرة ، يستحضر التجربة لمقاربة الأوراش التي تخص مغاربة العالم …وقد عرفه الطلبة في أوربا مناضلا لا يفتر عن العمل …لقد كان مناضلا حاملا لهموم المهاجرين ، متالما لوضعيتهم مستحيلا لأسباب تردي أحوالهم …مناضلا لبس معاناة الشعب بأكمله …
بعد عودته من فرنسا والتحاقه بالمغرب ، اشتغل كاطار بنكي مقتدر ..وقد عرفه الجميع مناضلا نقابيا بينهم ، لعب دورا رياديا في هذا المجال واسس النقابة الوطنية للابناك …ان اختيار عبد الكريم بنعتيق للنضال في صفوف الكونفدرالية الديموقراطية للشغل اختيار مبدئي ، لا تقيده الوظيفة ، اختيار جعله يسبق زمانه ، يسبق التاريخ …ومعلوم أن زمن التسعينيات كان زمنا كونفدراليا بامتياز ، نقابيا وسياسيا ، ولم يكن من السهل الانخراط في نضالات الكدش وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالأطر البنكية …عبد الكريم رفع التحدي ، مستعد ليخسر الوظيفة ولكن ليس مستعدا للتنازل عن العنوان الذي يميزه ” مناضل ” …واعترافا بطاقته التي لا تنضب ، واعترافا بإنجازاته وتضحياته تم انتخابه عضوا بالمكتب التنفيذي الكونفدرالية الديموقراطية للشغل في مؤتمرها الثالث ، وكان أصغر قائد نقابي …الم أقل لكم انه سبق سنه !

قائد نقابي باستحقاق نضالي
عانق عبد الكريم بنعتيق الوجود سنة 1959 بالرباط الشامخة بتاريخها ونضالاتها ، وبحي شعبي هو حي التقدم ، خطأ خطواته الاولى ، ونما في دروبه شاهدا على معاناته …ليصبح منذ طفولته ونعومة اظافره رجلا ممسكا بزمام مسار حياته ، حمل في صدره كبرياء القمم وإصرار الأنهار على المضي قدما مهما صعبت المسالك ، تشق مجراها بصبر وثبات ، إذ لم يكن سهلا على يافع مثله ان يلتحف أحلامه وينتعل طموحه ، ويتعطر بإرادته ، ويثب الى المستقبل في مرحلة حرجة من تاريخ المغرب …
بعد طفولة هادئة باللون الأبيض والأسود ، بالجدية وشيء من الشغب ، يصطحب ظله لمواجهة المجهول…لمجابهة المثبطات ، لعناق الامل ، ودائما يحمل في كفه دفاتر وورود ، وفي ذهنه أفكار ومبادرات ، وعلى كتفه مهام ومسؤوليات ، فهو يكره الفراغ…ان الزمان الفارغ يعدي الناس بفراغه …وحين يكون الشعور هامدا والاحساس ثابتا ، يكون الوعي متحركا …وعي بأن الحياة خير وشر ..مد وجزر…مجد انحطاط …ولكن هناك حيث توجد الإرادة ويكون الطموح …تكون المبادرة ويكون التحدي …تكون الطريق المؤدية إلى النتائج …ويقول عبد الكريم بنعتيق :” لا تهمني الحفر ولا اعيرها اي انتباه ” …منذ بداية البدايات كشف عن موهبة تمتلك قدرة النجاح ، وفي الدراسة والنضال ويظل دائما ودوما متمسكا بطموح النجاح في الثالوث الذي يؤثث مساره ؛ النقابة ، السياسة ، الفكر …لا يزاحم احدا على ” مساحة ” ولا على ” تفاحة ” ، بإرادته وإصراره ينسج نسيجه المميز …
يكره اللغة السوداوية والنزعة العدمية …يكره الأسلوب المتشائم ولغة الياس والتيئيس …لا…هو انسان جد متفائل ، والعينان تعبران بالابتسامة عن هذا التفاؤل …وهذا الطموح …وهذا الحب اللامشروط للمغرب رغم الكابة في السماء والأسى لدى الاخرين …قد يكون الماضي حلوا إنما المستقبل احلى …
مسار ناجح
بعد مسار تعليمي ناجح ومتميز بالرباط ، شد عبد الكريم بنعتيق الرحال إلى فرنسا لاستكمال الدراسات العليا …وبالرغم من انشغاله بالتكوين العلمي والتحصيل الدراسي ، ارتبط بالنضال النقابي والسياسي داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بفرنسا …وبزغ نجمه كعضو الفدرالية باوربا الغربية .
في فرنسا ارتشف ثدي الاشتراكية الديموقراطية ونهل من حليبها ، وتشبع بمبادئها وقيمها الإنسانية …وفيها خبر عن قرب معاناة المهاجرين …تفاعل مع الجالية المغربية بالخارج وعاش إلامهم ومشاكلهم … واليوم ، وهو وزير مكلف بشؤون الهجرة ، يستحضر التجربة لمقاربة الأوراش التي تخص مغاربة العالم …وقد عرفه الطلبة في أوربا مناضلا لا يفتر عن العمل …لقد كان مناضلا حاملا لهموم المهاجرين ، متالما لوضعيتهم مستحيلا لأسباب تردي أحوالهم …مناضلا لبس معاناة الشعب بأكمله …
بعد عودته من فرنسا والتحاقه بالمغرب ، اشتغل كاطار بنكي مقتدر ..وقد عرفه الجميع مناضلا نقابيا بينهم ، لعب دورا رياديا في هذا المجال واسس النقابة الوطنية للابناك …ان اختيار عبد الكريم بنعتيق للنضال في صفوف الكونفدرالية الديموقراطية للشغل اختيار مبدئي ، لا تقيده الوظيفة ، اختيار جعله يسبق زمانه ، يسبق التاريخ …ومعلوم أن زمن التسعينيات كان زمنا كونفدراليا بامتياز ، نقابيا وسياسيا ، ولم يكن من السهل الانخراط في نضالات الكدش وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالأطر البنكية …عبد الكريم رفع التحدي ، مستعد ليخسر الوظيفة ولكن ليس مستعدا للتنازل عن العنوان الذي يميزه ” مناضل ” …واعترافا بطاقته التي لا تنضب ، واعترافا بإنجازاته وتضحياته تم انتخابه عضوا بالمكتب التنفيذي الكونفدرالية الديموقراطية للشغل في مؤتمرها الثالث ، وكان أصغر قائد نقابي …الم أقل لكم انه سبق سنه !

ويستمر الألق والنجاح…ويستمر الصعود …وكان تعيين عبد الكريم بنعتيق كاتبا للدولة مكلفا بالاقتصاد الاجتماعي والمقاولات الصغرى والمتوسطة والصناعة التقليدية ضمن تشكيلة حكومة التناوب التوافقي التي قاد سفينتها الاستاذ عبد الرحمان اليوسفي …ومرة أخرى كان الأصغر ، اصغر وزير ….ويشهد الخصوم قبل الاصدقاء انه وفق الى حد كبير في القيام بدوره …هذه الكفاءة الشابة ازعجتك الذين ألفوا الاصطياد في الماء العكر ، دفعهم الحقد الى التشكيك في امكاناته الفكرية والسياسية ، وتبخيس طاقاته الأكاديمية والنضالية …فراحوا يختلقون حكايات من نسج النميمة طمعا في التدمير …عبد الكريم لا تثبطه رغبات ” الصغار ” ولا تقهره الاتهامات السخيفة والافتراءات التافهة …يعلم أن من تشبع بثقافة المحسوبية والريع وقضاء المصالح في الظلام ، لن يرتاح للكفاءات …يعلم أن النجاح لا يمكن محوه بالمزايدات والدسائس…فالكفاءة هي الفيصل بين الصعود والنزول …لما أصبح محاصرا ؛ الجميع كان يرتقب ماذا ينتظر عبد الكريم بنعتيق …جلالة الملك محمد السادس لا يفرط في الكفاءات العاملة والنزيهة …رفع الترقب وعلقت الأسئلة لما عينه صاحب الجلالة كاتبا للدولة في التجارة الخارجية ، في تعديل حكومي مس فقط عبد الكريم بنعتيق …واليوم هو وزير مكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة…

ينتمي مطاوعة لكنه لا يرضخ
ان السياسة هي فن المراكمة الصبورة وتحضير الطفرات النوعية بالعمل الطويل النفس الخاضع للتقييم الدوري ، لا الاستاذية المتعالية على واقع السياسة المعطى تاريخيا ، هنا والان ، وعبرة السياسة الحقيقية هي بنتائجها وليس بالنيات وان كانت النيات وجاهتها الأخلاقية …وانعقد المؤتمر الوطني التاسع للاتحاد الاشتراكي بالتصدعات التي كادت أن تغتال حزب القوات الشعبية بالتشكيك في نتائج التصويت على الكاتب الاول وسنة ” البديل ” المنتظر …انتعشت قوى الهدم والتدمير …والكل يعلن موت الاتحاد …ولكن لا خوف علينا اذا ادلهمت بنا الآفاق من الا نجد مناضلا مقتدرا ينبهنا ويهدينا …فإن عبد الكريم بنعتيق الذي أطلق في زمن الأزمة صرخة ، قادر على التصدي لقوى التشتيت …هكذا نفهم اندماج الحزب العمالي باطره وكفاءاته ومنتخبيه في حزب انهكه النزيف …لحسن حظنا لم يعد هناك ذو عقل بعد كل هذا ، ان يعلو كرسي الاستاذية ليفتي الفتاوى ويوزع النقط والميداليات ويقرر في لائحة الفائزين والراسبين في مسار بناء الديموقراطية ..وبالنسبة لبنعتيق ، فرغم ” الكبوة ” التي مست الاتحاد الاشتراكي ، فإن من الخطأ الاعتقاد بأن اضعافه يخدم الديموقراطية والتحديث ، وهذه إحدى الخلاصات التي لن تبرح فصائل اليسار المشتت ان تقر بها على اعتبار أن خيارات التحديث والديموقراطية لن تتحقق بدون حزب من وزنه …
ان حصيلة تطور الحقل السياسي المغربي تفضي إلى تأكيد حقيقة مفادها أن الاتحاد الاشتراكي ملك لكل الديموقراطيين وليس ملك نفسه ، وهو بذلك معني ، من وجهة نظر التاريخ ، ليس بمصيره الخاص فقط ، بل بمصير العائلة الديموقراطية كلها والعائلة التحديثية ، بشكل عام ، وعلى هذا الأساس ينظر إليه كرقم اساسي في أجندة البلاد…
عبد الكريم بنعتيق مناضل اتحادي ومواطن وطني…انه اتحادي ينتمي مطاوعة لكنه لا يرضخ …اختيارا لا قسرا …ينسجم بيد أنه لا يذوب …هو ذات فرادى واختلاف …يحوم سماوات العالم الرحاب ولا يهيم ، ويعود مثقلا بالتجارب والمعارف ليبشر بغد جميل لمغرب جميل …لا يمكن أن يحشر في زمرة السياسيين الكسالى ، فهو ليس منهم ، لأنه محصن ، ولكنه يعرف ان الطريق ألغام وكوابيس …وقائع وانفجارات ..دسائس واشاعات …لهذا يمضي بحكمة وثبات …يفضح الكوابيس وينبه الى صخبها …ينبه إلى الاغراءات ويحذر من مخاطرها …ليدافع إلى مقام المسؤولية الملتزمة ….وليس منهم لانه رضع الاناقة والانافة في معبد الشجعان …فاسمحوا لي ان أعلنه صاحب قضية….
اذا كان رجال السياسة رجال فعل لا رجال فكر ، فإن الإنصاف للحقيقة يقتضي التأكيد على أن بنعتيق يشكل احد الاستثناءات في هذا المجال …انه فكر يمارس وممارسة تفكر…من هنا كان اختياره رئيسا للجنة المكلفة بإعداد الورقة السياسية تحضيرا للمؤتمر الوطني العاشر …فبعد عدة لقاءات وندوات فكرية ، كانت خلوة بوزنيقة لحظة للتفكير والتنظير …لحظة إنصات لاطر وكفاءات الحزب…وكان بنعتيق المنسق والخيط الناظم….وكانت الورقة السياسية في مستوى الأدبيات السياسية الرفيعة التي انتجها الاتحاد الاشتراكي في محطات تاريخية مفصلية…ورقة دقيقة باسئلة المرحلة وأجوبة ترسم الافاق …وكان التصويت بالاجماع في المؤتمر وعلى الجميع السلام …وأنطلق القطار بقوة الاجتهاد الابداعي وبالحدس السياسي المؤسس على العقلنة….

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*