المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي؛ ضرورة إعادة النظر في آليات تمويل الأحزاب السياسية

عبد السلام المساوي

دعا جلالة الملك ، محمد السادس في افتتاح الدورة الاولى من السنة التشريعية ( اكتوبر 2018 ) , الى الرفع من الدعم العمومي المخصص للأحزاب السياسية ….غير ان الخطاب الملكي ، ربط بين الزيادة في دعم الأحزاب ، ومسألتين اساسييتين :
الاولى ، تتعلق بتجديد أساليب العمل ، والرفع من اداء الأحزاب ومساهمتها في جودة التشريعات والسياسات العمومية ، وهو ما تحتاجه بلادنا بقوة ، لمواجهة التحديات الداخلية ، الاقتصادية والديموغراغية والسوسيولوجية ، وكذا تحديات المحيط الاقليمي والدولي …
الثانية ، ترتبط أيما ارتباط بالموارد البشرية القادرة على الانتاج الفكري وانجاز الدراسات والأبحاث والمساهمات ، التي من المفترض ان تقدمها الأحزاب للدولة والمجتمع ، لذلك اشترطت دعوة جلالة الملك ، الزيادة في الدعم ، بتخصيص جزء منه للكفاءات والطاقات التي تشتغل في مجالات التفكير والتحليل والابتكار .
من الواضح ان مشروع زيادة الدعم العمومي للأحزاب ، يتميز بدعوة صريحة لتنمية دورها وتحسين جودة منتوجها ، على الصعيد الكيفي ، بالخصوص ، اي بتطوير مساهماتها الفكرية والاقتراحية ، وهذا ورش من الأهمية بمكان ، لأن الأحزاب الديموقراطية ، ليس في المغرب وحده ، بل في العالم ، لعبت دورا كبيرا في انتاج الأفكار والمشاريع المجتمعية والتصورات الكبرى ، بالاضافة الى مساهمتها في الهيئات المنتخبة المحلية والوطنية ، او في تدبير الشأن العام ومراقبة السياسات العمومية .
ولا شك ان حزب الاتحاد الاشتراكي ، هو الحزب الوحيد ( يمينا ووسطا ويسارا ) الذي استوعب مضمون الخطاب الملكي وتلقى الرسالة التي يحملها بكل وعي ومسؤولية ، فانخرط في دينامية تنظيمية وسياسية ، فكرية وثقافية ، بلغت اوجها في شهر رمضان …وسجل الرأي العام تميز الاتحاد الاشتراكي ، الحزب الذي يؤطر المواطنين ، توعيتهم وتكوينهم فكريا …كما سجل البؤس الفكري والعقم السياسي الذي استغرق الأحزاب التي انشغلت ، طيلة الشهر الفضيل ، بتوزيع القفة والمتجارة بفقر الفئات الشعبية المعدمة ….فرق ، اذن ، بين حزب يخاطب في الناس عقولهم وأحزاب تخاطب فيهم بطونهم ….فرق بين حزب يحضر المواطنين وأحزاب تحضر الانتخابات…الاتحاد الاشتراكي يؤطر ويشتغل سياسيا وفكريا وثقافيا وإعلاميا وأحزاب أخرى تشتغل ب ” الإحسان ” …
الحكاية ، اذن ، ليست حكاية مزيد من المال وكفى ، مثلما أراد بعض المغرضين الايهام ، المسألة استجابة لحاجة ملحة تبدو على هاته الأحزاب ، وهي لا تتوفر على نخب متخصصة كل في ميادينه ، وتكتفي بجمع بعض من ” المناضلين ” داخلها ، فيما تنفر منها الطبقات المتعلمة ذات التخصص العالي ، لأنها غير مغرية لا ماديا ولا اجتماعيا ، ما يفترض إعادة حتى في طريقة اشتغال أحزابنا التقليدية ، ومنحها الوسائل الكفيلة بتقريبها من هاته الطاقات ، وتشجيع هاته الأخيرة على تقديم خبراتها لهاته الاحزاب ان من باب الانخراط فيها او من باب العمل داخلها دون انخراط مما هو جار في كل أنحاء العالم المتحضر .
جاء في التقرير السياسي للكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أمام المجلس الوطني – 29 يونيو 2019 – ( …في نفس السياق ، فإن الطريقة المعتمدة لتقديم الدعم العمومي المالي للأحزاب السياسية ، أصبحت تشكل عائقا أمام تطور وسائل عملها ، وهو ما يدعو إلى التعجيل بتفعيل التوجيهات الملكية بخصوص رفع الدعم العمومي للأحزاب وتخصيص جزء منه للكفاءات التي توظفها في مجالات التفكير والتحليل والابتكار .
ان الاتحاد الاشتراكي ، سيدافع عن ضرورة إعادة النظر في آليات تمويل الأحزاب السياسية ، بما يضمن استمرار التعددية الحزبية التي أصبحت واقعا لا يستقيم معه التوجه نحو أية قطبية مصطنعة قائمة اما على استغلال الخطاب الديني أو على استغلال المال ، وهما الظاهرتان اللتان ينبغي تقنينهما بشكل جيد حتى يتحقق مبدأ تكافؤ الفرص بين الهيئات المتنافسة التي ينبغي أن تدافع عن برامجها بمنطق مدني وليس بخطاب ديني .
ونقترح بهذا الخصوص ، اعتماد معايير تعكس فعلا الحياة الحزبية ، من قبيل عدد المقرات الحزبية ، وعدد التنظيمات الجهوية والاقليمية والمحلية المصرح بها ، وتمثيليتها في التنظيمات المهنية المنظمة وطنيا ، وأنشطة التنظيمات النسائية والشبيبية ، وانتظام صدور الإعلام الحزبي الورقي ، والتوفر على المواقع الالكترونية الحزبية ، الى غير ذلك مما نعتبر انها معايير حزبية حقيقية ، إذ لا يعقل مثلا ان يكون أكبر المستفيدين من الدعم العمومي لا يتوفرون حتى على جريدة ورقية يومية أو على الأقل منتظمة الصدور . )

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*