غاب الملك… ظهر الملك : الخصوم حائرون ،تائهون !!!!!!
بقلم: سدي علي ماء العينين — أكادير،
حضور جديد لجلالة الملك محمد السادس في نشاط رسمي؛ وإن كان يبدو عليه التعب، إلا أنه حاضر يمارس مهامه بسلاسة، عكس الذين يروجون الأكاذيب لتغييبه والتشكيك في وضعه الصحي.
جهات محدودة من أعداء البلاد هي من تعمل بأسى ويأس لزرع البلبلة من الخارج، لكن كل مناوراتها تتكسر في حضرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
هذا الموضوع يستوجب وقفة تأمل، ويستدعي الانتباه إلى حجم المؤامرات التي تحاك ضد بلادنا وملكنا، والتي ستكون وحدة الوطن حصنها المنيع لقطع الطريق على الشائعات والمتربصين بالبلاد والعباد.
أول ملاحظة بهذا الخصوص هي أن خصومنا يتجاهلون أن المغرب نظامٌ يُبنى على الملكية وليس على الملك بشخصه فحسب؛ فالملك في إطار نظام عام له مكانته ورمزيتُه وسلطاته.
فقد جاء في الدساتير الخمسة السابقة: «نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية واجتماعية»، ليضيف دستور 2011 مصطلح «برلمانية» لتصبح: «نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية».
ولا نحتاج للتذكير بأن الملكية تعود إلى منتصف القرن السابع عشر، وهي من أقدم العائلات الحاكمة في العالم. كما أن هناك مشروعاً مبكراً لإنشاء حكم دستوري عام 1908، قبل فترة الحماية الفرنسية، نص على تقييد صلاحيات السلطان.
وكما توضح كافة الدساتير، فإن رئيس الدولة هو الملك (أو السلطان عام 1908)، وهو «أمير المؤمنين» الذي يستمد سلطته من دوره كرئيس سياسي لمجتمع يحدده الدين.
وتلك السلطة والشرعية هي خاصية موروثة لسلالة العلويين منذ المؤسس مولاي الشريف ونجله مولاي الرشيد (1666 – 1672).
بعد ذلك اختفى لقب «السلطان» ليتحول إلى «ملك» عام 1957 بعد الاستقلال، وهي الفترة نفسها التي اقترحت فيها الحركة الوطنية ترتيب الأسماء لتأكيد الاستمرارية وتكريس نظام الوراثة، ولذلك سُمي محمد بن يوسف بـ«محمد الخامس».
ومات الحسن الثاني فخلفه ابنه محمد السادس، والذي أنجب ولي العهد مولاي الحسن، الذي سيكون بعد عمر طويل لوالده هو الحسن الثالث.
واجه النظام الملكي سابقاً صعوبات في تدبير الإعلام بمرض الملك الحسن الثاني، مما فتح النقاش حول حق الشعب في معرفة صحة ملكه. وبمجئ عهد محمد السادس، وضع النظام الملكي أسساً جديدة للتعامل مع الحالة الصحية للملك، فلم يعد الإعلان عن صحة الملك أمراً غريباً بل أصبح تقليداً مؤسسياً الغرض منه منع الغموض والتأويلات.
وقد تجلى هذا المسار المؤسسي بوضوح؛ حيث أعلن الديوان الملكي للمرة الأولى عام 2009 بشفافية عن إصابة الملك بـ«روتا فيروس»، تلاه الإعلان عام 2014 عن إصابته بأعراض زكام حاد مع التهاب الشعب الهوائية، ثم الكشف عام 2017 عن خضوعه لعملية جراحية في عينه اليسرى، وعام 2018 عن جراحة بالقلب بباريس لعدم انتظام دقاته.
واستمرت هذه الشفافية التواصلية في السنوات الأخيرة، حين أُعلن في يونيو 2020 عن إجراء جراحة ناجحة بالمصحة الملكية بالرباط لإعادة انتظام إيقاع نبض القلب، ثم إعلان البروفيسور لحسن بليمني في يونيو 2022 عن إصابة جلالته بفيروس كورونا دون أعراض حادة. وفي ديسمبر 2024 أفاد بلاغ رسمي بخضوعه لعملية جراحية ناجحة إثر كسر في عظم العضد جراء حادث سقوط رياضي، وصولاً إلى يناير 2026 حين أعلن الفريق الطبي عن إصابته بألم في أسفل الظهر مع تشنج عضلي يستدعي العلاج والراحة الوظيفية دون ما يدعو للقلق.
إن هذه البلاغات الرسمية المتتالية تضع حداً لزمنٍ لم يكن فيه المواطنون يعلمون شيئاً عن صحة الملك. ورغم أن المرض يظهر أحياناً على ملامح الملك – وهو أمر طبيعي لإنسان خضع لعمليات جراحية ويواصل عمله الدؤوب – فإن المؤكد هو أن المرض لم يؤثر يوماً على السير العادي لنظام الحكم، ولا على ممارسة الملك لمهامه الدستورية والطقوس المولوية من إلقاء الخطب وترؤس المجالس والمؤسسات في مواعيدها.
فالملك الإنسان يمرض ككل الناس، ويعاني ويتألم، ويلج المصحات ويجري العمليات؛ وكل ذلك يتم في إطار دولة المؤسسات التي يبقى فيها الأشخاص رمزاً وإبداعاً وامتداداً حياً.
نسأل الله الشفاء العاجل لملكنا، ودوام الصحة والعافية له، والاستقرار لملكتنا التي تزعج الخصوم وتربك مخططات الأعداء.
شعارنا الخالد: الله ، الوطن ، الملك.
وسنة الحياة أن الله واحد، والوطن واحد، والملك بحكمه واحد، وعلى عرشه ملوك حكمت وملوك ستحكم، في ظل ملكية راسخة.
