حكيم بنشماش و طريق الانبعاث المسدود

عبد المجيد مومر الزيراوي
شاعر و كاتب رأي
…………………
………..
……

حكيم بنشماش و طريق الانبعاث المسدود

“ لا يمكنك أن تغتني عن طريق السياسة إلا إذا كنت فاسدا ” هاري ترومان

مثلما تشرحه التعريفات اللغوية الإصطلاحية فالهرطوقي هو كل مبتدع في الدين أو الفكر أو السياسة بإدخال معتقدات جديدة عليها أو إنكار أجزاء أساسية منها بما يخدم الطرح الذي يحتضن مصلحته.
و حيث أننا نختص بالحديث السياسي ، و بعد التمعن في مخطوطة ” طريق الانبعاث ” الموقعة من طرف عبد الحاكم بنشماش الأمين العام لحزب الأصالة و المعاصرة ، فلا بد أن ينفعل القارئ أمام هول الخرافة المؤسسة لأطروحة السي الهرطوقي 2 . كيف لا ؟ و با حكيم ينفث أوهام ما بعد الفشل بابتداع هرطقة طريق الانبعاث !.

عذرا، لكن عن أي طريق و عن انبعاث يتحدث هذا المصفوع ؟!.
ربما يحاول السي الهرطوقي 2 إرشادنا إلى طريق الهاوية المعلوم الذي سبقه إليه عرابه المستقيل .
و لربما يتوهم با حكيم أنه قادر على إعادة صباغة واجهته السياسية الفاقدة للثقة و المصداقية ، لكي يتم توسيعها بدعوة باقي أبواق الانتهازية و الفساد المعاكسة للمرحلة الجديدة.
أو لربما سيشكل الانبعاث “حدثا معرفيا كبيرا” يرعى الاقتتال الظاهر بين أقطاب الصراع التي تعتمد جميعها على مبدأ معالجة الخطأ بخطأ أفظع ، و تأملوا معي كيف أن السي الهرطوقي 2 يعالج أخطاءه مع الديمقراطية داخل حزبه و بين عصبته التنظيمية بخطأ تفجير المشروع الحداثي المغربي.

لكن ما يغيب على نجم التسلط الحزبي أنه بصدد تقويض أركان ما أصطلح عليه الخبراء العارفون بالطريق الثالث “الأنموذج المغربي”.لأن المنهاج السياسي العبثي للقيادات الحزبية الفاشلة و كذا سلوكها اللاعقلاني في استيعاب ماهية التحول الديمقراطي، هما منبع الإفلاس الحقيقي لمنظومة الأحزاب التي تدعي الحداثة ، و هما من رفعا وتيرة الأزمة لتتوسع بشكل مريب رغم حجم المكتسبات التي جاء بها دستور 2011 و رغم ترسانة الصلاحيات التي منحها للمعارضة ، دون أن تقدم شيئا للوطن و المواطنين و دون أن تجتهد في إعطاء المعنى للتوازن السياسي.

فمهلا يا السي الهرطوقي 2 ؛

يجب أن تتذكر بأنك منذ مدة جد قصيرة أعلنت عن وصيتك الاخيرة أمام رفاقك خلال أشغال المجلس الوطني و اعترفت بفشلكم الذريع.
ومنه فإن الدراسات و الأبحاث العلمية الطبية المعاصرة تنصح بعدم الإهتمام بالعروض السياسية التي يقدمها الفاشلون حديثا. لأن آثار الصدمة تتطلب مدة غير وجيزة من حصص علاجية متطورة و من اعادة ترويض نفسي. و بالتالي فطرح سؤال من يمتلك حل الأزمة؟ هو طرح تضليلي و الصيغة الأمثل هي: من ينقذ با حكيم من المحاسبة؟. أما الأزمة فلها مؤسسات دستورية قمينة بحلها إذا تفضلت نخب الحداثة الكاذبة و قياداتها الشعبوية بتقبل نتائج التحقيق في أخطائهم و عدم السعي للإفلات من العقاب.

و حيث أن الفاشل بالفاشل يذكر، فلا بد أن نحيط السي الهرطوقي 2 علما أن من بين زمرة الفاشلين نجد ذاك المثقف “المستقيل أو المقال” فكلاهما ليس بالأملس، ذاك المثقف المريد في زاوية شيوخ “السياسة العالمة” و الذي يدافع عنه با حكيم بترديد قول السابقين على أنه ضحية تقلبات أهواء القدر السياسي و التاريخي. و تناسى با حكيم أن الأضواء البراقة الكامنة في الأجوبة الصغرى تبعث فقط على الزهو الفارغ و النرجسية القاتلة التي تعيش هالتها نخب الثقافة المتياسرة و تبني عليها مظلوميتها بل تسميها اغترابها بتلذذ مفرط داخل الشرنقة الخلابة، و بين ثنايا ثقافتها “الهائمة” تخفي عجزها و اتكالها. تماما مثلما يتلذذ الداعية، الفقيه المفتي، بنصوص العتاقة و فصاحتها ليخفي عجزه وخوفه من فتح باب الاجتهاد. ثم ينظم المثقف و الداعية معا إلى خانة “العقل المستقيل” و يفتحان المحيط العام على المجهول السياسي في مسرحية التنابز بالألقاب.

فالعقل – يا معشر اللاعقلاء – يقودنا لتنبيه السي الهرطوقي 2 إلى أن حزب الاصالة و المعاصرة فشل في استنبات حاضنة شعبية حقيقية للمشروع الديمقراطي الحداثي ، و فشل أيضا في تقديم عرض سياسي أنموذجي معارض أساسه الوضوح القيمي و نظافة اليد ، كما عجزت تياراته المتقاتلة عن ترميم أوضاعها الداخلية المترهلة و استعادة الثقة المؤسساتية و المصداقية الشعبية و الأهلية القانونية.

هذا النجاح الباهر في صناعة الفشل و تمييع المفاهيم العقلانية التقدمية، تحول إلى سبيل “التنفير السياسي” للشباب الحداثي الديمقراطي من أمل التغيير من داخل الإستمرارية ( الطريق الثالث). فسلوكات با حكيم و رفاقه العبثية العابثة – بطرفي صراعها – هي دليل ملموس على أن رموز التأويل السياسي الخرافي لازالوا راقدين في ثقافة اليسار الماضوي التي لا يمكن أن تساير و تواكب تطلعات و انتظارات المستقبل .
فمتى يدرك السي الهرطوقي 2 أن الطليعة الثقافية الناشئة للشباب الحداثي واجهت على مدى عشر سنوات خصوما بألوان مختلفة في سبيل التحرر من أوهام نخب حزبية فاشية و فاشلة ، و من أجل بناء تعاقد الحاضر مع المستقبل ؟!.

الوطن أولا و أخيرا

عبد المجيد مومر الزيراوي
شاعر و كاتب رأي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*