سعيد جعفر يكتب: الوضع غير المفهوم في تونس

سعيد جعفر

الوضع غير المفهوم في تونس

رئيس مقبل لا حزب ولا نقابة ولا إعلام ولا جمعيات يمكن أن تساعده
ورئيس مقبل معتقل على ذمة التحقيق وليس له إلا حزب صغير جدا و قناة ترفيهية

لست من هواة مجاراة الإيقاع العام وفي السياسة لا أطمئن دائما للرواية المهيمنة.
في حالة تونس هناك تهليل كبير لهزيمة الأحزاب الكبرى وصعود مرشحين مغمورين. لقد حدث ذلك مع بوديموس ومع حركة إلى الأمام في فرنسا ومع بولزانو في البرازيل.

هاته المفاجآت التي تحدث فجأة لا تغريني حتى ولو تم تغليفها بأكثر العبارات المعاصرة كذبا “الشعب اختار” والتي عقد لها أليكسيس دوطوكوفيل كتابا كاملا بعنوان “الديمقراطية في أمريكا”.

في تقديري النتائج المفاجئة في تونس لا يمكن عزلها عن طبيعة النتائج في أمريكا وانجلترا و اسبانيا والبرازيل وغيرها.
في الحقيقة ثمة ماكينة خلفية كبيرة تصنع هذه الأيام رؤساء وسياسيين بمواصفات خاصة. سياسيون شعبويون جدا و بياضيون ولا موقف لهم إلا موقف الولاء للخارج وبطبيعة الحال إما أن حركاتهم وأحزابهم ولدت للتو أو لا يملكون اي حزب أو نقابة أو حركة أو جمعية.

هؤلاء السياسيين الجدد شبيهون جدا بموظفي وزارات السعادة والحب و غيرها في دولة “الأخ الاكبر” في رواية 1984 لجورج أوريل.

من هو هذا الأخ الأكبر الذي يحرك الأشياء من الخلف؟ الظاهر انه غير ظاهر وغير معروف، لكن المؤكد أن مخططاته يمكن التوصل إليها.

تونس والبرازيل تمثلان نموذجان فريدان للتمرين على الديمقراطية في بيئتين قاحلتين عامرتين بترسبات الحكم العسكري و الحرب.
داسيلفا لولا حول البرازيل ألى مشروع كبير لاستقلال ليس فقط البرازيل بل أمريكا اللاتينية في التحرر من التبعية السياسية والاقتصادية.
والترويكا الاصلاحية التي نشأت في تونس منذ انتخاب المرزوقي وحزب النهضة وصولا لانتخاب الباجي السبسي جعلت تونس مشروعا كبيرا لدمقرطة ليس فقط تونس ولكن الجوار الاقليمي.

ستتم معاقبة لولا والشعب البرازيلي.
ونعيش الآن معاقبة أحزاب الترويكا والشعب التونسي.

سواء وصل قيس سعيد أو نبيل القروي للرئاسة كلاهما سيعانيان، فقيس لن يجد حزبا يسانده أو نقابة تعضده ولا حركة ولا جمعية.
قيس سعيد سيحتاج ذكاء التوانسة ودغم الخارج وهنا المشكلة.
ونبيل القروي سيحتاج ذكاء التوانسة ودعم الخارج وهنا المشكلة.
ولا عجب أن قيس سعيد بنى جزء من حملته على مهاجمة فرنسا ونبيل القروى على مهاجمة أمريكا من خلال مدير حملته.
يبدو أن الإثنان يقومان بدور بالوكالة ووحده “الديجيتال” والتصويت الإلكتروني من حملهما إلى الدور الثاني، فالماكينة التي تقرر في البروفايلات الواجبة في سياسيي العالم هي نفسها من تيسر الوسيلة.

قليلون جدا انتبهوا الى سر العلاقة الحميمة جدا التي كانت بين الباجي السبسي و مورو، وسر وصية الباجي أن يسير مورو وراء نعشه في صورة دالة، وإلى التناغم السياسي الذي حصل بين الاثنين في أكثر القضايا الخلافية كالإرث و الحريات الفردية.
على النقيض من الغنوشي يعتبر مورو نموذجا تونسيا صميما عايش السبسي وعايش بورقيبة في مرحلة ما ويعتبر أكثر الإسلاميين واقعية كما وصفه السبسي مرة.

كان السبسي ومورو يتوقعان شيئا حتى لأنه كانت محاولات كبيرة للتنسيق بين الحزبين في الانتخابات البرلمانية لولا أن القروي وقيس نفسيهما انبريا لمهاجمة هذا التقارب غير المفهوم! و خاض فيه سفيرا فرنسا وأمريكا بطريقة ما.

ثمة أشياء كثيرة سترشح مستقبلا وستعيش تونس بدون شك هزات كبيرة وليس بعيدا أن يخرج التوانسة من جديد للشارع، وستعود تونس للمربع الأول قبل 2011.

فلا فرق بين عقيد في الجيش، و آفاقي معتقل، و نكرة سياسية يقفزون فجأة للركح….

ثلاثتهم سيرتجلون والسياسة لا تقبل الارتجال.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*