عادل الزبيري يكتب: حول “من رمل ونار”

عادل الزبيري
أعبر أولا عن احترامي دائما، لكل مخرج سينمائي مغربي لا يزال يقدم فيلما جديدا.

شاهدت الفيلم الجديد للمخرج السينمائي المغربي سهيل بن بركة، اكتشفت “فانطازيا سينمائية” تغري المشاهد من أول مشهد، بألوان ومشاهد وديكورات فخمة.

فالممثلون ارتدوا ملابس تاريخية، وتمشوا في ديكورات حقيقية، أو في استوديوهات ورزازات المغربية، ما يعكس أن الإنتاج ضخم، وأن عملا ضخما رأى النور أخيرا.

لم تعجبني تقنية تثنية الصوت أي وضع أصوات بالعربية والعامية على ممثلين مغاربة وأجانب، في تقديري هذا أمر مثل نقطة سلبية في العمل السينمائي.

لما غرقت في تتبع حياة الجاسوس الإسباني، في حياته الجديدة، في مدينة فاس في المغرب، يحدث انقطاع أو انتقال مفاجئ وغير مفهوم، في تركيب وتسلسل الأحداث في المتن المحكي سينمائيا.

اعتقدت أن الفيلم سيقدم سيرة حياة، برؤية إخراجية بمستوى عالمي، ولكن خيوط الحبكة تقطت، جراء غياب قدرة على سلاسة الانتقال بين أجزاء ضخمة في السيناريو.

ولو أن مشاهد ضخمة جرى تركيبها بنجاح، سواء في المغرب كجغرافيا سينمائية أو في سوريا أو في إسبانيا.

أعتقد أن الخلل تواجد في نفس الحكي، ولو أن هذا تعبير روائي؛ أي غابت تفاصيل أخلت بالتوازن بين المقاطع الكبرى، وبتعبير فرنسي، جرى الانتقال بدون انتقال أو إشعار للمشاهد أو مساعدة له على مواكبة الدخول في عقدة الفيلم وفهمها ومغادرتها

ولا زلت لم أفهم سياق إيراد مشهد ضخم لقصف تعرض له قصر ملكي إسباني، وتواجد فيه الجاسوس الإسباني/ الأمير علي باي.

وبحثت عن رسائل مباشرة أو مبطنة يحملها الفيلم، ولكن مفاتيح الشيفرة التي كانت لدي، لم تساعدني، فوجدت قصة دون رسائل من التاريخ إلا ربما الانتصار للحب الإنساني في أصعب الظروف.

تأسفت لنهاية حزينة جدا لعلاقة حب بين الأمير علي باي، الجاسوس الإسباني، بوفاته مسموما كما خبرنا الراوي بصوته، بعد أن دست له حبيبته البريطانية، ابنة الوزير الأول البريطاني السابق، سما في علبة حلوى.

ولو أنني مع الحرية الكاملة سينمائيا، إلا أنني وجدت مبالغة في تكرار مشاهد عناق دافئ جدا بين البطلين؛ الجاسوس الإسباني وحبيبته البريطانية.

من نقاط قوة الفيلم الموسيقى التصويرية، دفعتني لتركيز أكثر، كلما شعرت أن النفس المروي سينمائيا يضعف.

الكتابة عن السينما دائما تغريني، لأنني من عشاق التحديق طويلا قبالة شاشة السينما.

وأتمنى أخيرا أن يشاهد المغاربة سينماهم، ومنها فيلم “من رمل ومار”؛ ويكتبوا أيضا أفلام المغرب تفاعلا: ما أعجبهم وما لم يسرهم، فزوايا النظر تختلف

—صورة: بهاتفي المحمول، صورة للمخرج السينمائي المغربي سهيل بن بركة

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*