swiss replica watches
التفعفيعة التي طوحت بمزوار خارج الأسوار ! – سياسي

التفعفيعة التي طوحت بمزوار خارج الأسوار !

التفعفيعة التي طوحت بمزوار خارج الأسوار !
محزن جدا أن تظل بلادنا الزاخرة بالطاقات البشرية الهائلة، رهينة في أيدي كمشة من الشخصيات المتهورة والمسؤولين “خارج النص”، ممن لا يجيدون عدا التدافع نحو المناصب والمكاسب، ومراكمة الأخطاء والفضائح من خلال سوء التدبير والتصريحات الإعلامية العشوائية، غير حافلين بما يمكن أن يترتب عنها من عواقب في ظل غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة. وهو ما يؤدي غالبا ليس فقط إلى الإساءة لأنفسهم أو مناصبهم أو المؤسسات المنتمين إليها، بل إلى سمعة البلاد ككل.
ويؤكد على أننا مازلنا بعيدين عن وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وفق معايير موضوعية بغير تمييز.
ومن المضحك المبكي أنه يوجد بيننا مسؤولون مستهتروون لا يتعظون من تجارب الماضي، ولا يحرصون على تفادي اقتراف نفس أخطاء الآخرين. وذلك ما جعلنا نستحضر هنا زلة رئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران، التي يفترض أن تكون وشمت بالقطران في ذاكرة صلاح الدين مزوار، باعتباره كان وزيرا للشؤون الخارجية في إبانها. وهي تلك الزلة التي كادت أن تؤدي إلى أزمة دبلوماسية مع موسكو في دجنبر 2016، حيث كان ابن كيران قد صرح لإحدى الوكالات الإعلامية بأن ما يفعله النظام السوري في مدينة حلب مسنودا بروسيا من تقتيل وإبادة، يتجاوز كل الحدود الإنسانية، داعيا الدول الكبرى إلى التحرك نحو إيقاف المجازر القائمة. مما أثار احتجاج السفير الروسي بالمغرب واضطرت معه الوزارة الوصية التي يرأسها مزوار إلى إصدار بيان يتبرأ من تصريحات ابن كيران الشخصية، ويذكر بالتزام المملكة المغربية بالحفاظ على علاقاتها القوية مع فيدرالية روسيا…

وإذا كانت عفوية ابن كيران وانعدام الخبرة والتجربة هما ما شفعا له في ارتكاب تلك الحماقة وغيرها كثير، فما الذي يبيح لصلاح الدين مزوار تكرار نفس الفضيحة، وهو الذي اعتقدنا واهمين أنه اكتسب من التجارب والخبرات الواسعة ما يحصنه ويحول دون استمراره في خرجاته الرعناء، حين سمح لنفسه يوم السبت 12 أكتوبر 2019 في مداخلته بالجلسة العمومية الأولى لمؤتمر السياسة العالمي بمراكش، بالخوض في ما يحدث من حراك شعبي بالجزائر، حيث قال: “إن احتجاجات الجزائر تبعث على الأمل عكس ما يراه الكثيرون، وأن الجزائر لن تعود إلى الوراء، لذلك يجب على العسكر قبول مقاسمته السلطة”، علما أنه يعرف موقف المغرب الواضح والثابت بهذا الخصوص، والذي سبق له التعبير دون مواربة عن تمسكه التام بعدم التدخل في تلك التطورات الجارية هناك وامتناعه عن أي تعليق حولها، فضلا عن أن ملك البلاد محمد السادس لم يفتأ يدعو إلى حوار مباشر وصريح مع النظام الجزائري، لتجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين الشقيقين؟
فما الذي أعاد مزوار إلى “تفعفيعاته” بعدما خلنا أنه تخلص منها منذ مغادرته الحكومة ورئاسة حزب الحمامة، وجعله يورط نفسه ويتسبب في غضب وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، التي سارعت إلى إصدار بلاغ شديد اللهجة، رافضة تعليقه على الوضع الداخلي لبلد شقيق ومجاور، معلنة عن شجب الحكومة لتصرفه الأرعن والمتهور وغير المسؤول، ومشددة على ما أثاره من تساؤلات وردود أفعال قوية في الأوساط السياسية ولدى الرأي العام حول توقيته ودوافعه الحقيقية، مما دفعه إلى التعجيل بتقديم استقالته من منصبه رئيسا للاتحاد العام لمقاولات المغرب، فور صدور البلاغ يوم الأحد 13 أكتوبر 2019، وهو الذي لم يمض على انتخابه إلا قرابة عام ونصف، إذ انتخب رئيسا للباطرونا في 22 ماي 2018؟
أليس من الغباء والرعونة أن يستمر شخص تقلب في عدة مناصب سامية وتحمل الكثير من المسؤوليات الحساسة لأزيد من عقدين، في إثارة المشاكل التي ليست بلادنا في حاجة إليها حاضرا ومستقبلا؟ فمن بين أنشطة الرجل كما يعلم المهتمون بعالمي السياسة والمال والأعمال، أنه اشتغل مديرا عاما لمجموعة إسبانية متخصصة في صناعة النسيج في سنة 1991، وعين رئيسا للجمعية المغربية للصناعات النسيجية والملابس عام 2002، كما عين في 2004 وزيرا للصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد، ووزيرا للاقتصاد والمالية عام 2007، وانتخب رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار في يناير 2010، وفي أكتوبر 2013 تم تعيينه وزيرا للشؤون الخارجية والتعاون… إذن كيف لمن بحوزته هذا الكم من التجارب، أن يقوض في لحظة عابرة كل ما بذله المغرب من جهود جبارة في محاولة التقارب مع الأشقاء الجزائريين وإنهاء مسلسل الجفاء الذي عمر طويلا؟ ألا يعلم أنه بتدخله الأرعن وغير المحسوب العواقب، يكون قد منح خصوم وحدتنا الترابية فرصة أخرى للاستمرار في معاداتنا؟
من هنا ومن خلال واقعة صلاح الدين مزوار الذي أنهى سريعا رئاسته للاتحاد العام لمقاولات المغرب بشكل تافه، والذي يعد نموذجا صارخا للكثيرين ممن تلقي بهم “الأقدار” في طريقنا عبر تحميلهم المسؤولية سواء في إدارة مؤسسات كبرى أو تدبير الشأن العام، يمكننا أن نستخلص أن معظمهم ليسوا أهلا للمسؤولية وفي مستوى صيانة الأمانة الملقاة على عواتقهم، رغم ما يتوفرون عليه من شهادات علمية من كبريات المعاهد والمؤسسات الوطنية والأجنبية، وراكموه من تجارب سياسية وخبرات مهنية، لاستهتارهم بحجم المسؤوليات المنوطة بهم وعدم الالتزام بواجب التحفظ في تصريحاتهم الإعلامية، وافتقارهم إلى الحس الوطني والنضج السياسي والدبلوماسي…
اسماعيل الحلوتي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*