الرسالة الأخيرة: أخنوش والقبيلة

سياسي/ رضا الأحمدي

لم نعايش الحاج احماد أخنوش، لكن الذاكرة الشعبية المغربية بشكل عام وخاصة القبيلة التي كان وفيا لها وكانت وفية له تحتفظ للرجل بمكانة خاصة تجعله في مصاف رجالات المغرب المشهود لهم بالوطنية والحرص على سمعة القبيلة.
فمن هو هذا الرجل الذي خُصّ باسمه أحد شوارع أكادير الذي يوازي على التوالي شارعين من حجم شارع محمد الخامس وشارع الحسن الثاني مع محاذاة شارع كينيدي؟.
تفيد الروايات المتداولة أن الحاج احماد أخنوش كان بامتياز زعيما لقبيلة لم يبحث يوما عن زعامتها بل تبوأها بحسن صنيعه وجد عمله، حيث جمع بين المقاومة الوطنية إلى درجة تعرضه للاعتقال أكثر من مرة وساهم ماديا وميدانيا في إشعاع أكبر الأحزاب الوطنية دون نزعة في الوصول إلى رأس هرم الحزب، كما كانت له مواقف وطنية قوية اقتصاديا من قبيل حل انعكاسات أزمة النفط على الاقتصاد الوطني سنة 1973 عبر صداقة مع رجال سياسة سوفييات بتزويد السوق الوطنية بهذه المادة دون خصاص.
مات وهو عزيز القبيلة وترك لنا عزيزا آخر بالاسم، فماذا فعل هذا العزيز ليحافظ على مكانة الأب وسمعة القبيلة؟
في الفترة التي توفي فيها الحاج احماد أخنوش كانت القبيلة تعيش نقصا حادا في الزعامات وتبحث عن زعيم أو زعماء لها، فكانت الفرصة مواتية ليلعب هذا الدور عزيز أخنوش الذي لم تجد القبيلة بدا من الالتفاف حوله لمكانة الأب، ما جعله وفيا لها ووفية له، إذ دعم الجهة بسخاء وعرفت وهو رئيس لها (سوس-ماسة-درعة) أوراشا جهوية كبرى فاقت سرعة نموها سرعة نمو الأوراش الوطنية.
وفي هذا السياق، سبق لعزيز أخنوش في حوار مع مجلة مشاهد سنة 2007 جوابا على سر اتخاذه القرارات بناء على إجماع أعضاء مجلس الجهة أن بين بتواضع أن ذلك راجع لوجود أشخاص يتمتعون برغبة في العمل وأداء الواجب، ونفى بنفس المناسبة بأن يكون حكيم أكادير مؤكدا أنه مجرد تلميذ أمام حكماء المدينة، ثم صرح في ذات الحوار أن كل طموحاته ليست وطنية ويركز على البعد الجهوي، ما جعله حينها قدوة لجل شباب المنطقة.
وإلى حدود سنة 2007 ظل عزيز في علاقته بالقبيلة بمثابة الابن البار، فما الذي حدث ليغير هذا المسار ويسير في منحى معاكس لتوجهات القبيلة؟
فمنذ أن صار السيد عزيز أخنوش وزيرا بدأت تظهر عليه ملامح النفور من قبيلة صنعته، وأي عارف بالمشهد السياسي بالمملكة يعلم دور القبيلة الكبير في هذا المشهد رغم عدم اعتراف التشريعات الوطنية بها كفاعل سياسي مادامت لا تعترف بعمل اللوبيات (الجماعات الضاغطة) عكس ما يقر به الدستور الأمريكي، بمعنى أنه رغم توفره على المال، فلهذا الأخير حدود في التدخل في السياسة، لكن رغم ذلك لا أحد في التاريخ السياسي للمملكة يستطيع نكران قيمة القبيلة ودورها في التمركز والسيادة والزعامة، فمن صنع أخنوش عزيز كزعيم لم يكن ماله بل القبيلة، فكثرون يملكون مالا أكثر منه ولم يبلغوا مبلغه في الجاه والحظوة.
والمؤسف في الأمر ان السيد عزيز أخنوش ظن أن هاته القبيلة ملكه، ونسي أنه في حقيقة الأمر هو ملكها ولا أحد يستطيع ملك القبيلة، وهو ما تجلى بوضوح في دعم القبيلة له لتجاوز أزمات من قبيلة حملة مقاطعة منتجاته وطنيا ومواجهة بعض المؤامرات السياسية.
ومن المؤسف جدا أنه خلال ثلاث سنوات الأخيرة لم يفهم أخنوش أنه ولد حزازات بين زعامات القبيلة بمختلف توجهاتهم السياسية، مما بات يهدد وحدة وقيم الكيان القبلي، فذاكرة السيد الوزير تحتفظ عما قريب برد فعل جمهور حسنية أكادير حين قام برفض التنقل عبر الحافلات المخصصة له بتمويل منه، وهو أشد المعرفة بكون هذا الفريق هوياتي أكثر من مجرد فريق رياضي، ما يجعل تصرف الجمهور بهاته الطريقة يوضح حقيقة ما وصلت إليه سمعة عزيز أخنوش لدى القبيلة.
أما على المستوى الوطني فلم يستعمل على مستوى حزبه من الهوية القبيلية غير شعار “أغاراس أغاراس” وبعض الزيارات التسويقية للحزب على صعيد منطقة سوس على أساس أن منافسيه بالمنطقة ليسوا من أبنائها وأن له السلطة الحصرية لفعل ما شاء بالجهة.
وعلى صعيد تفاعله الوظيفي والسياسي مع المؤسسات الدستورية، فلم نجد منه إلا أجوبة تجانب الحقائق ولا تقتحم صلب الموضوع وكأن المتلقي بمختلف تكويناته لا يفقه الوضع الحقيقي للسياسة التدبيرية للسيد للوزير.
فبالرجوع إلى الواقع التدبيري للقطاعات التي يشرف عليها سيادة الوزير وخاصة القطاع الفلاحي الذي يرتبط به مصير أكبر شريحة من المجتمع المغربي وما يعرفه من اختلالات وتعسفات على العنصر البشري رغم علمه بهذه التعسفات، إلا أنه لم يحرك ساكنا مادام قد صادق بالقطاع من لا صدق فيه وأسند أمر الموظفين إلى من عفر عن الحق ووكل الصفقات والممتلكات العامة إلى من رحلها إلى غير وجهتها، وخلف هؤلاء بعض المسؤولين كان الأولى به الالتحاق بسلك أعوان السلطة.
ومن باب اتباع علماء المقاصد في قولهم “فوات وقت النصيحة إخلال بمقاصد الشريعة”، فالنصح كل النصح للسيد الوزير بأن الرجوع إلى منهج القبيلة هو السبيل الأوحد لاستعادة المكانة والهيبة، وإلا فهي آخر رسالة إن لم تأخذ بما فيها ستنقلب عنك القبيلة، فبالأمس عوقب رجلا سياسة أسبقان بالجزائر بسجن قاسي، ومن يدري ما الذي سيحدث لك إن تخلت عنك القبيلة؟، فهذا زمن ربط المسؤولية بالمحاسبة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*