هل يمكن للشباب أن يلعب دورًا سياسيًا وطنيا في بلده الأم ؟

وجهة نظر: هل يمكن للشباب أن يلعب دورًا سياسيًا وطنيا في بلده الأم ؟

بقلم عبدالهادي بريويك

إذا كان المغرب قد عرف تحولات نسبية مست بعض الجوانب من هياكله الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقق مكاسب سياسية مهمة على مستوى استكمال وحدته الترابية وتعزيز المسلسل الديمقراطي والدفاع عن حقوق الإنسان، فلا ريب أن وثيرة التطور تكاد تكون منعدمة التكافؤ بين الجهات في بعدها المجالي ، ذلك أن مناطق من بلادنا توقف فيها الزمن بكل معنى الكلمة ولا تعرف معنى الحداثة، بحيث أن المغرب ما يزال مطالبا بالتعبئة للتصدي لقضايا أساسية لم تتم بعد معالجتها إن على المستوى السياسي أو في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. والرهان المطروح عليه الآن خوضه، يتمثل في تأكيد وتعزيز سيادته الوطنية ورفع تحدي التنمية الاقتصادية وإشاعة الديمقراطية وحقوق الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية والتضامن بين فئات المجتمع.

وبما أن التحولات التي طالت المجتمع المغربي أدت إلى بروز مجتمع مدني يسعى إلى لعب دور متميز داخل هذه الحركية الاجتماعية.

تتجلى في بروز ظاهرة مجموعات الضغط في هذا المجال أو ذاك وبالخصوص في إنشاء العديد من الجمعيات غير الحكومية متعددة الاهتمامات وفي انتعاش الحوار الفكري وتطور وسائل الإعلام والتواصل.

وقد ساهم الانفتاح الديمقراطي الذي عرفه المغرب في بلورة هذه النقلة النوعية. فإن المجتمع المدني ما يزال هشا ويشكو من عدة نقائص.

بالمقارنة فإن المعيشة في المغرب أصبحت مكلفة مقارنة بمتوسط دخل فئات الطبقة الوسطى كما تظهر التقارير الجادة استمرار الزيادة في التكاليف بشكل تصاعدي، وهذا انطباع يشعر به كل من واكب متابعة حالات الأوضاع على مدد طويلة، وطبعا هذا ما فتح المجال لإمكانية الامتداد الأخطبوطي للقطاع الاقتصادي غير المهيكل الذي صار متنفسا ونشاطا اجتماعيا لكثير من الفئات الهشة وتحت أنف الدولة ورغما عنها.

ولهذا فالسياسيون التقنوقراط الذين تم صبغهم بألوان أحزاب تلم في صفوفها أثرياء كثر، تفرض أزمة النخب ودورها الغائب أن يطرح عليهم هذا السؤال خاصة في بلد على طريق سكة النمو واقتصاده هش: هل يمكن للمرء أن يلعب دورًا سياسيًا وطنيا في بلده الأم في حين أن نصيبه من الثروة وتدبيرها جزء من المشكل؟ وهذا ما يتفق عليه عالميا بأنه يؤدي إلى مأزق تضارب المصالح وبالتالي إلى الانتكاس السياسي.

ويرتبط هذا السؤال الكبير، وفقا لما تكشف عنه باستمرار تقارير وطنية ودولية، بإشكالية التفاوت الطبقي بين فئات المجتمع المغربي الذي لا يستفيد جميع أفراده بالقدر نفسه، إذ تتسع دائرة الفقر لتشمل فئات واسعة مقابل تركز الفئات الغنية في البلاد. فالسياسات المتبعة حاربت الفقر، لكنها لم تحارب الفوارق، وسيستمر الأمر في التوسع أكثر في حال لم تطبق حلول مختلفة باستحضار كفاءات البلاد القادرة على بلورة البرامج التنموية الحقيقية على أرض الواقع وباستحضار النخب السياسية الحقيقية الفاعلة داخل المناخ السياسي والاجتماعي مع ما يواكب ذلك من ضخ نفس ديمقراطي جديد في الحياة الوطنية بمختلف مناحيها وهياكلها بشباب خبروا الحياة السياسية لمواجهة كل الأزمات وتدبيرها وتسخير طاقاتها في سبيل خدمة الوطن.

وإذا كان الشباب المغربي قد ساهم في تحقيق استقلال المغرب عام 1956م، عبر المقاومة المسلحة والنضال السياسي، كما سرع من وتيرة بناء الدولة المغربية الحديثة عبر الحركة التلاميذية والطلابية، خصوصًا مع التنظيمات اليسارية التي اعتبرت الشباب طليعة للتغيير، وهو الحماس نفسه الذي راهن به الإسلام السياسي مؤخرًا على الشباب في الحشد والتنظيم و التأطير.

كما أن هناك نخبا فكرية ظلت قابعة في برجها العاجي، دون أن تقتحم الأحزاب وتناقش قضايا المعاش اليومي، وتشد بيد الشباب للمساهمة في التغيير المنشود من الداخل، عوض النقد من الخارج، ليضيع الأطراف بهذا السلوك فرصًا هائلة في تسريع وتيرة الانتقال الديمقراطي، وضخ دماء جديدة، وتزويد الأحزاب بطاقات شابة أكثر معرفة بمتطلبات العصر في السياسة كما في الاقتصاد والمجتمع، بعيدًا عن أشكال التشنج والتوتر.

وهذا ما يجعل المغرب رغم ما حققه من نجاحات متخبطا في أزماته وشاردا أمام ما يعرفه العالم من تطورات ولا سيما أمام هجرة الأدمغة التي تستفيد منها بعض الدول المتقدمة في مجالات متعددة.

وبالتالي هل يمكن للشباب أن يلعب دورًا سياسيًا وطنيا في بلده الأم ؟ وأن يتم تشجيعه للانخراط في العمل السياسي وتشجيعه على اتخاذ المبادرة وتسليحه بالثقة والأمل كي يحمل مشعل التغيير المنشود .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*