إسماعيل علالي: الواقع الحزبي في مغرب كورونا

 

 إسماعيل علالي

في زمن الكورونا، وحتى لا تكون حياتنا التواصلية معطلة، يحق لنا أن نواصل تفكيكنا للواقع السياسي المغربي و الثقافي و الاجتماعي، من أجل تجويد الممارسة السياسية     و الثقافية و الاجتماعية، و التفكير في ملامح مغرب ما بعد الجائحة، مغرب المستقبل الذي ننشده جميعا.

من هنا، يجوز لنا أن نسأل و نتساءل عن واقع الأحزاب  في زمن الكورونا، و  أذرعها النقابية و منظماتها الموازية؟

إن الناظر في الواقع الحزبي في مغرب الجائحة، لا محالة يتفاجأ من الظهور الباهت لها   و لمنظماتها الموازية و أذرعها  النقابية ، حتى لا نقول بالغياب التام لها في الوسائط الرقمية.

ففي الوقت الذي:

تجندت  فيه وزارة الداخلية، و المسؤولون الأمنيون بمختلف رتبهم  و وظائفهم للسهر على  سلامة المغاربة بعد إعلان حالة الطوارئ الصحية.

و تجندت فيه أطر وزارة الصحة،  للعناية بالوضعية الصحية للمصابين  و متابعة  الحالات المستجدة . والبحث عن اللقاحات المخففة لآلام الجائحة.

و تجندت فيه وزارة التربية الوطنية و أطرها لإنجاح رهان التعليم عن بعد و تمكين التلاميذ من متابعة دروسهم من منازلهم، و اشتغال الأساتذة ليل نهار عبر  الوسائط الرقمية، مع تلامذتهم لإخراجهم من ضيق غرف الحجر الصحي إلى سعة العلم و المعرفة.

و في الوقت الذي ساهم أثرياء المغرب و المؤسسات و المقاولات المواطنة في صندوق مواجهة جائحة كورونا اقتداء بعاهل البلاد الذي انتصر لسلامة شعبه على اقتصاد البلد بشهادة كل المتابعين الذين اعترفوا بأسبقية المغرب في نهج طرق خلاقة للحد من تفشي فيروس كورونا.

غابت  الأحزاب و النقابات و المنظمات الموازية في عز حاجة المغاربة إليها !

و لا يخفى ، أن هذا الغياب ليس مرده إلى غياب روح المواطنة لدى أحزابنا، بل مرده إلى طريقة اشتغال الأحزاب، التي لم تعهد وضع خطة إستراتيجية لإدارة الأزمات الوطنية، من قبيل الجائحة، و الاكتفاء باجترار الممارسة الحزبية التقليدانية، هذه الممارسة التي أصبحت  متجاوزة، بشهادة المغاربة الذين أصبحوا اليوم يتساءلون عن وظيفة أحزابنا و أذرعها النقابية و منظماتها الموازية، في مغرب الكورونا، بعدما أحسوا بالظهور الباهت لأمنائها العامين في تسجيلات توجيهية قصيرة، تدعو الناس إلى المكوث بالبيت و اتباع التعليمات.

من هنا، لا نجانب الصواب إن قلنا: إن أحزابنا حتى التقدمية منها مازالت تشتغل وفق مقاربة اجترارية تجعلها تتبنى منطقا  تواصليا  مناسباتيا قديما، هذا المنطق الذي عرّاه زمن الجائحة الذي فرض نوعا آخر من التواصل اليومي  عن بعد عبر الوسائط الرقمية.

كما تجدر الإشارة إلى أن غياب الأذرع النقابية و المنظمات الموازية للأحزاب و تملصها من أدوارها الطليعية و قيامها بواجبها الوطني في توجيه الناس، هو الذي جعل سماسرة الفوضى، و تجار الدين يدعون الناس بطنجة و سلا إلى الخروج ليلا في تحد سافر  للقرارات السيادية    و الإجماع الشعبي على الالتزام بالحجر الصحي الوقائي من فيروس كورونا.

و لأجل هذه الأسباب فإن الأحزاب مطالبة بعد زوال الجائحة و انفراج الأزمة، بالانقلاب على وضعيتها الحالية المزرية، التي شهد بها القاصي و الداني، و تجديد أدواتها التواصلية،     و إعادة الاعتبار للمنظمات الموازية من خلال التأطير و التوجيه، و إدارة الأزمات لا أن تجعلها ذيلا مكملا لها، و الخروج من ضيق التواصل الانتخابوي الموسمي، إلى سعة التنوير   و التثقيف و التعبئة الوطنية، و تربية منخرطيها على قيم المواطنة الحق، عند الشدة           و الرخاء.

و ختاما فإن أفضل ما نختم به مقالنا ، قولة وزير الداخلية السيد عبد الواحد لفتيت حين قال : ” لم نكن في يوم من الأيام في أمس الحاجة إلى بعضنا البعض مثل اليوم، نحن في سفينة واحدة إما أن ننجو جميعا أو نغرق جميعا”، و هي عبارة صادقة تبشر بميلاد مغرب المستقبل الذي ننشده جميعا، بعد زوال الجائحة، مغرب التكافل و الاتحاد، مغرب الدولة المواطنة، و المؤسسات المواطنة، و الإطارات المواطنة، مغرب لن يرضى فيه المغاربة بأحزاب لا تشبههم، بأحزاب لم يجدوها وقت الشدة، بأحزاب غير منخرطة في التعبئة الوطنية لمواجهة الجائحة التي يقودها جلالة الملك، ويحرص على نجاحها بمعية الوطنيين الصادقين داخل المغرب و خارجه.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*