خديجة الكور تكتب: وباء كورونا: المغرب يحتاج إلى نهضة صحية وطنية وخلق شرطة متخصصة في المجال الصحي

بقلم

ذ. خديجة الكور باحثة في علم الاجتماع

تعد تداعيات وباء كورونا على الصعيد العالمي و الوطني محطة جذيرة بالوقوف عندها بالكثير من التحليل و إستقراء مستويات الخسائر الناجمة عن مخلفات هذا الفيروس الذي زرع الرعب و الذعر دوليا ، غير أنه يمكن الوقوف عند الدروس التي يمكن استخلاصها لتكون محطة بلورة سياسات عمومية جديدة بمنظور يسهم في تقوية دور المؤسسات لتحقيق التكامل مع أدوار قطاعات ذات اختصاص صحي تحتاج إلى خلق التناسق مع دور جهاز له أهميته الكبيرة داخل المجتمع وهو جهاز الامن الوطني و استثمار أجواء الثقة التي نشأت من جديد بين المواطنين ومختلف مؤسسات الدولة بهدف ترسيخها وتنميتها تجاوزا لضعف منسوب الثقة الذي عانت منه كل المؤسسات على الصعيد الوطني.
وهنا نود أن نسلط الضوء على مؤسسة الأمن الوطني باعتبارها واحدة من الأجهزة المسؤولة عن ضمان الأمن الشامل للمواطنات والمواطنين، والذي يحتل ضمنه الأمن الصحي دورا هما وحيويا نظرا للارتباطه بالحفاظ على النظام العام وعلى حق المواطن في الصحة .
وقد تأكد هذا الدور في الوظائف التي اضطلعت بها الشرطة في بلادنا من خلال مساهمتها في تدبير أزمة وباء كوفيد 19 والذي لم ينحصر فقط في البعد الزجري المرتبط باعتقال المخليين بإحترام إجراء الحجر الصحي، بل تعداه للمساهمة في الوقاية من خلال تقديم النصح و المساعدة، وتوفير المعلومة الصحية ومحاربة الاشاعات و الاخبار الزائفة .
وتجدر الإشارة أن علاقة جهاز الشرطة بالصحة العامة لا تنحصر بمجال تدبير الأزمات و الكوارث الصحية بل ترتبط علاقة نساء ورجال الأمن بتدبير حوادث السير و عمليات التدخل لإحتواء الأزمات التي تنتاب بعض المدمنين على المخدرات ، أو المصابين ببعض الأمراض العقلية و النفسية أو الأفراد الذين يحاولون الانتحار ومحاربة الغش في مجال التغذية حفاظا على السلامة الجسدية للمواطنين .
وهي مناسبة للتنويه بالعمل الجبار الذي تقوم بها رجال و نساء الأمن و مختلف السلطات العمومية بكل تفان ومسؤولية والتزام ضمانا للأمن الصحي للوطن و المواطنين.
واعتبارا للتطورات و المستجدات التي يعرفها المجال الصحي واستحضارا لأهمية الأدوار و الوظائف التي تضطلع بها الشرطة في مجال حفظ الأمن الصحي بات من الضروري اليوم إحداث شرطة وطنية متخصصة في المجال الصحي وهو ما يحتاج إلى خلق مسلك متخصص على مستوى معاهد تكوين الشرطة بما يضمن الرفع من مستوى معارفهم و مهاراتهم وقدراتهم في مجال تدبير الأزمات و المخاطر الصحية .
” تدريس التشريع الوطني المرتبط بالصحة ، الاتفاقيات الدولية المرتبطة بالحق في الصحة ، علم النفس،خريطة الأوبئة و المخاطر الصحية، التداريب بالمؤسسات الصحية الوطنية …”
بهدف حمايتهم ورفع جودة أدائهم في هاته المجالات ويمكن أن يشكل هذا التكوين المتخصص موضوع شراكات مع المؤسسات الصحية الوطنية .
لذلك تبدو الضرورة ماسة للإحداث نهضة صحية وطنية على جميع المستويات و انصاف حقيقي لمختلف شغيلة القطاع الصحي بمختلف أصنافها و فئاتها وطنيا و جهويا و محليا و جعل البحث العلمي أحد روافده التي تحتاج الى إعطاءه العناية الخاصة و تخصيص ميزانيات كبرى في هذا الجانب.
وتجدر الإشارة أن قطاع الصحة وقطاع التعليم يعتبران حلقة مترابطة في تحقيق التنمية البشرية المستدامة والإقلاع الحضاري .

وفي انتظار خلق الشرطة الصحية نود تقديم أسمى عبارات الإمتنان و التحية لنساء ورجال الأمن بمختلف فئاتهم واصنافهم و مختلف السلطات العمومية المجندة لحماية الأمن الصحي للوطن و المواطنين على مستوى ربوع المملكة .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*