مشاهدات من زمن فيروس كورونا

عادل

عادل الزبيري
أعترف أن حياتي تغيرت إلى الأبد، انقلب كل شيء رأسا على عقب، ضرب فيروس كورونا كل شيء جميل في حياتي، وأدخله الحجر الصحي المفتوح زمنيا.

ولكن الأمل لا يزال ربيعا مفتوحا، لأنني خريج مدرسة الفشل الناجح، وركوب كل أمواج التحديات، فبعد كل من محنة منحة، فمرحبا بالجميع في مدرسة فيروس كورونا.

ففي منطقة بقرب وادي نهر أبي رقراق، في العاصمة المغربية الرباط، في يوم ربيعي، تغادر سيارتها بكامل أناقتها، ترافق أمها في اتجاه باب متجر ينتمي إلى الأسواق الممتازة في المغرب، بكل تلقائية تدفع عربة مجرورة، لتغيب عن الأنظار، قالت لأمها: “انتبهي معي رجاء يا أمي.. حتى لا ننسى أي شيء”.

سكن الحزن يومياتي، لأن الحياة الاجتماعية توقفت في المغرب، بسبب فيروس كورونا، الناس لم يعودوا أبدا كما هم الناس، فالخوف على الوجوه عنوان مرحلة.

وبقرب متجر ينتمي إلى عائلة الملقبين بالممتاز، في حي سلا الجديدة، مع اقتراب ساعة عصر يوم من نهاية الأسبوع، يجلس بائع سجائر بالتقسيط، في الخارج، ينسج خيوط حديث اعتيادي كأن الزمن عادي، وفيروس لا يفتك بالبشرية، في أول حرب فيروسية عالمية.

فبعد أن هربت من السوق الممتاز الكبير، بسبب زحمة غير مقبولة، وغياب قواعد التباعد الاجتماعي، قررت الهروب الاختياري في زمن فيروس كورونا، من الخيار الثاني، لوجود تكدس بقرب صندوق الأداء.

كانت الساعة تقترب من الثانية نهارا، رغبت في اقتناء خضار طرية، لكنني وجدت السوق منفضا، في سلا الجديدة، فرحت كثيرا، السلطات المغربية ضبطت عقارب ساعة التسوق، فرح عوض حزني العميق، لمشاهدات سببت لي صداعا، في أسواق تتباهى بأنها ممتازة.

فلا يزال صوت التنبيه، في السوق الممتاز، يدعو إلى عدم دخول شخصين اثنين للتسوق، واحترام مسافة الأمان، كان صوتها صادما لي، بينما كنت أتابع المتسوقين، يأخذون الأمور على غير محل الجد، اثنان اثنان يتسوقان، واثنان يتبادلان التحية اليدوية بكل حرية، ويمسكون البضاعة ثم يعيدانها إلى مكانها.

تركت عربتي، وأزلت القفازين من يدي، غادرت حزينا وغاضبا، لم أتسوق لأنني ضبطت عقارب ساعتي الاجتماعية على التنازل عن كل شيء، لما يكثر عليه الطلب، آلمتني سلوكيات جماعية، تضرب كل شيء بعرض الحائط.

أعتقد بضرورة تنظيم حركية الناس، بجرعة إضافية من الضبط، في هذه الأوقات الصعبة، التي يمر منها المغرب، فكلنا مدعوون إلى التنازل عن أساسيات الحياة، والالتزام بالحظر الصحي المنزلي، والتضامن مع بعضنا البعض، بما تيسر ولو بقليل.

ومن جهة ثانية، أتابع باحترام كبير، كل الجهود الجبارة التي تقوم بها السلطات المغربية، وجاء الوقت لدور إيجابي من المواطن المغربي، باحترام الحجر الصحي الجماعي، وعدم مغادرة المنزل إلا للضرورة القسوى.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*