swiss replica watches
سدي علي ماء العينين يكتب: عندما ينتقم الكون يحتمي البشر بالكهوف!! – سياسي

سدي علي ماء العينين يكتب: عندما ينتقم الكون يحتمي البشر بالكهوف!!

عندما ينتقم الكون يحتمي البشر بالكهوف!! :
بقلم سدي علي ماء العينين ،

اكادير،أبريل ،2020.
مقال:(21) ،2020.

كثرت الكتابات عن كورونا وما بعهده، وشملت التحاليل و القراءات جوانب مختلفة وزوايا رؤية متعددة،
والإنسان المحب للحياة بطبعه، يفكر جاهدا في سبل التخلص من الفيروس، و يخالف جاهدا بالفطرة والجهل كل ما يدفعه لعدم التمتع بالحياة ولو كان هو الشفاء، و بنفس المنطق يحلل و يتكلم بثقة عن حياته القادمة مابعد الحجر و الفيروس.
لكن هذا السلوك وهذه الذهنية تعري حقيقة صادمة، وهي ان الإنسان لا يحب الكون كما يحب الحياة فيه، هذا الكون الشاسع الذي حولناه إلى ساحات حروب، و اغرقناه بأزمات لا تراعي التوازن الواجب بين الإنسان ككائن وباقي الكائنات،
الإنسان الذي يفسد في البر والبحر و يريد السفر إلى باقي المجرات السماوية، و يعبر نفسه سيد الكون سماء وترابا،
هذا الإنسان الذي في كل مرة يشتكي من ظلم الكون وهو يغرق مدنا بالفيضانات، ويردم أخرى تحت الارض بالزلازل، ويحرق أخرى بالبراكين، و يفتك بأخرى بالجفاف، هاهو الكون اليوم هادئ، فلا حديث اليوم منذ بداية أزمة الفيروس عن فيضانات ولا تقلبات جوية ولا كوارث طبيعية، كأن الكون بكل جبروثه ارسل أضعف ما فيه حجما، وانجع ما فيه فتكا، فيروس بحجم بعوضة، أو بلا حجم ، لا يرى كالجبال في حجمها وعظمتها، ولا كالامواج العاتية ولا أي من مظاهر جبروث الكون المعهودة.
و لأننا أنانيون فكل إهتمامنا متجه لإحصاء موتانا، و تعداد المصابين، وحجم إنتشار الفيروس،
لكننا لا ننقل لأنفسنا ولغيرنا من البشرية حجم التحولات التي يعرفها الكون اليوم،
الأسماك التي تتوالد بالبخار بعيدا عن جشع السفن، و الطيور التي تحتفي بالربيع في سماء خالية من ذخان المصانع، وحقول تتنفس أشجارها وربيعها بعيدا عن رحلات التنزه وما تخلفه من ازبال و إعتداء على الطبيعة، و اوكسجين في الهواء تخلص من صوت محركات السيارات وذخانها،
كثيرة هي السلوكات البشرية اليوم التي توقفت لتفسح للكون فسحة ليعيد توازنه،
و هاهي الحيوانات التي حملنا خفاشها وزر الفيروس، هاهي تتابع البشر يتساقط وهي غير معنية بالفيروس، فلا هو يصيبها ولا هو يتنقل بها، كأن كل الكائنات تقول للإنسان واجه مصيرك لوحدك حتى تعود إلى رشدك ونتقاسم هذا الكون بالعدل و الحكمة والتوازن.
حتى الجماد، كلما كان من الكون قلت نسبة نقله للفيروس، و لكن كلما كان جمادا من صنع الإنسان كلما كان حاسما ومؤثرا في نقل الفيروس، الذي ليس سوى منبعتا من الإنسان نفسه.
إن الكون بدأ يحاكم سلوك البشر، وقد يدفع به إلى الفناء، وكل كتاب سيناريوهات الأفلام عن نهاية العالم صوروه كوارث طبيعية وإنقلاب الطبيعة على الإنسان، لكن السيناريو التابث اليوم ان الطبيعة لم تنقلب بل تبدو هادئة على غير طبعها، لكن نهاية العالم يعطي بعدا آخر وهو نهاية الإنسان وبقاء العالم لباقي الكائنات،
قبل التاريخ كان أجداد فصيلتنا من الكائنات يحتمون بالكهوف هربا من الوحوش وتقلبات الطبيعة، وإجتهدنا عبر الأزمنة في إبداع سبل العيش في هذا الكون، لكن جبروثنا هو ما دفعنا للتفكير في تطويع الكون كله تحت سلطتنا، واهمين اننا سادة الكون، وحتى في الديانات، لا ندفع الإنسان ليكون سلوكه سويا إتجاه أخيه الإنسان إلا بوعده بحياة أخرى في كون آخر إسمه الجنة،
ولأن لهذا الكون خالقا يدعونا ان نشكره فيما لا يفيده شكرنا، فنصر ان نجاحد حتى من خلق الكون لننسب خِلقته للفراغ، و لترسبات عبر ملايين السنين كان الكون لم يخلق بل تكون.
منازلنا هي كهوف أجدادنا، و سيأتي يوم يتوقف هذا الزحف التكنولوجي ليعيدنا إلى طبعنا الإنساني، وقد تجف الأرض غدا من هذا الغاز و البترول الذي يحرك كل ما صنعه عقلنا الآثم، و نعود إلى طبعنا البشري،
غدا سنغلق مدارسنا لنفتح مدرسة الحياة بمقررات غير موجهة نستمدها من التربية و الإحتكاك و المعاشرة،
و سنغلق أماكن التعبد لنعيد للصلوات معناها وخشوعها كدعاء و شكر و اتصال مع الخالق بلا وسائط ولا وسائل،
وسنغلق أماكن اللهو والمجون لنجعل من الليل سكونا للنوم وراحة الحواس وسمر الروح بعيدا عن الصخب و الضوضاء،
سنغلق مصانع الأسلحة و معاهد الحروب لنجعل من الجندي فلاحا بدل ان يزرع الألغام يزرع الشجر و النبات،
كورونا قبل أن تكون عدوا مجهولا لا يرى ولا يقاوم ولا لقاح ضده، فإنه فسح المجال للكون وباقي كائنات الكون من ان تستعيد توازنا و مسارها الطبيعي بلا تدخل من الإنسان،
لكنه فيروس أوجد أكثر من لقاح ضد كثير من سلوكاتنا ونمط عيشنا، و اسلوب تعاملنا مع الكون.
فهل تعتبرون؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*