الحكومة المغربية في زمن الحجر الصحي

عصام خربوش باحث في مجالات الحكامة وعلم الاجتماع السياسي

لا شك أن الحجر الصحي الناجم عن التدابير الاحترازية كما فرضها انتشار وباء ” كوفيد 19 “، بات واقعا على جل المستويات، فاق التوقعات الأولية رغم ناقوس الخطر الذي ارتفع هديره مدويا لدى جيراننا الإسبان، ودول أخرى قريبة وبعيدة، على إثر فتك هذا الفيروس بالعديدين من بني البشر، وتحويله لمجتمعات دينامية كثيرة عبر العالم إلى سجن كبير لا بد منه كي تستمر الحياة لاحقا.
وإذا كان في المغرب دستور يخول السلطات العمومية المختصة صلاحيات معينة، من أجل التعاطي السليم مع مثل هذه الأوضاع الاستثنائية من خلال القانون مع الحفاظ على السير العادي للمؤسسات والمرافق العامة، خاصة الاستراتيجية منها والحيوية. ورغم الإمكانيات المادية، المالية والبشرية التي تم تخصيصها في هذا النطاق عمليا…
فإن كل ذلك لم يكن كافيا بعدما صارت البلاد مهددة بآلاف الإصابات أو أكثر ، ومجبرة على خوض حرب من نوع جديد توحي بضرورة التهيئ الصارم والجاد، بعين تراقب محيطيها الإقليمي والدولي وهما يواجهان الجائحة الوبائية ذاتها بحذر شديد.
إن الإشكال يشمل السلامة الصحية للإنسان وحقه في الحياة العادية السابقة بشكل غير مسبوق ويكاد يجمد حركته المألوفة. لذا تبدو منذ الوهلة الأولى تكلفة هذه الأزمة باهضة.
وقد شرعت في الإلقاء بضلالها على المشهد السياسي قبل الزوال التدريجي للآثار المباشرة للحجر الذي أعلنت عنه الحكومة مستعينة بمرسوم قانون كأداة تشريعية موازية من الناحية التراتبية لأي قانون صادر عن البرلمان ، ومدعومة بصندوق وطني خاص دعا إلى إحداثه عاهل المملكة، ووجد تفاعلا سىريعا عبر عن تضامن شعبي ملكي في ظرفية حساسة أكدت مرة أخرى روح المواطنة الراسخة لدى المغاربة.
لكن كيفما كان الحكم على الأداء الحكومي سواء ككل أوفي الجانب المرتبط بتفشي الوباء تحديدا، سيصطدم بواقع مغاير تماما يبسط معطياته الخاصة، وربما يستلزم رؤية مختلفة وقراءات تمليها الظروف الحالية، وتحول دون التبعات الإجتماعية والإقتصادية التي ينبغي أن يظل المغرب في مأمن منها قدر الإمكان، حتى لا تضيع جهود سنوات طويلة استهدفت نموا بوتيرة أسرع وإصلاحات أنجع، سيما ونحن على أبواب صياغة نموذج تنموي مغربي جديد، يأخذ في الحسبان مجمل ما نعيشه من تحولات مماثلة وعابرة للعالم.
وهنا يمكن في الآخر التساؤل : هل يتوقف التعديل الحكومي الذي أجري فجأة عند حقيبتين ؟ أية حكومة يقتضيها مغرب اليوم والغذ ؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*