المريزق يطالب الحكومة باعفاء الفلاحين الصغار من أداء القروض الصغيرة

المريزق المصطفى

استاذ السوسيولوجيا 

الناطق الرسمي باسم حركة قادرون وقادمون

لا زال المغرب القروي بسكان جبله وواحاته وسهوله وسهوبه يعيش في أزمة بنيوية، تشكل ثقلا اجتماعيا واقتصاديا كبيرا، مقترنة بتبعات الأزمة الاقتصادية العامة التي تتخبط فيها بلادنا.

ورغم جهود الدولة المكثفة خلال العقود الاخيرة، لا زال الإرث السلبي الاقتصادي والاجتماعي يلقي بظلاله على تفاصيل الحياة اليومية لما يقرب 40% من ساكنة المغرب، و ما ينتج عنه من آثار وخيمة ومن اختلالات كبيرة بين واقع النمو الاقتصادي الإحصائي وواقع التنمية البشرية.

فإذا كان التقسيم الترابي الجديد، جاء ليضمن لكل منطقة الحد الأدنى من الموارد الطبيعية والبشرية والحضرية والاقتصادية القيمة، فضلا عن البنية التحية اللازمة لتنميتها، فإن مشاكل البيئة والجفاف وشح الأمطار، وغياب موارد مادية كافية وكفاءات بشرية، يجعل علاقة النمو الكمي بسؤال التنمية، علاقة غير متكافئة، تمس بقوة وحيوية ونشاط العنصر البشري، في ظل استمرار الفقر والبطالة وانخفاض الدخل الفردي، وغياب قطاعات إنتاجية غير الزراعة التقليدية والرعي.

إن ما يشعر به مغاربة المغرب القروي وسكان الجبل والواحات والسهوب، من تفاوتات اجتماعية Les inegalités sociales، ومن لا مساوات في الإنصاف المجالي والعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة، يترجم اليوم في الواقع من خلال تدني الدخل قياسا على الاحتياجات الأساسية، خاصة في ظل الظروف الحالية الناتجة عن فيروس كورونا.

فبالإضافة إلى كون ثلثي سكان المغرب الجبلي لا يتوفر على الماء الصالح للشرب، وحتى من يتوفرون عليه، فهم يعانون من نذرته وسوء تدبيره؛ وأمام استمرار ضعف الخدمات الأساسية لعموم مغاربة المغرب القروي، في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية والتغذية، وارتفاع نسبة البطالة والفقر والاستبعاد الاجتماعي، فإن عملية التحول الجارية الآن ببلادنا على ضوء جائحة كوفيد- 19 ، نريدها في الاتجاه الصحيح. نريدها في اتجاه رد الاعتبار للمغرب العميق ولمغاربة الهامش، من خلال تقديم المساعدات الغذائية وتوفير الضروريات الطبية والصحية والتعليمية الأساسية، في انتظار تمتيعهم بحقهم في الثروة الوطنية ( الموارد المالية، الكفاءات البشرية المتخصصة في التنمية القروية)، وتحريريهم من قبضة الأعيان، ومن استغلال تعاونياتهم الفلاحية، وقوة عملهم، وفك ارتباطهم بالجهل وبالقبلية والعصبية الاثنية، وتمكينهم من حرية المبادرة، ومن كل المقومات الأساسية للنهوض والإقلاع بالتنمية القروية والقبلية.

وعلى ضوء ما جاء به دستور 2011، وما أكد عليه من ممارسة مواطنة، وفي ظل أجواء التضامن والتكافل بين المغاربة وتقليص التفاوتات بينهم، وانطلاقا من البدائل والاقتراحات التي نحملها، ندعو الحكومة لاعفاء الفلاحين الصغار من أدائهم للقروض الصغيرة المبرمة مع مجموعة القرض الفلاحي للمغرب، باعتبارها مجموعة بنكية مغربية ذات رأسمال عمومي، تأسست منذ 1961 بغرض تمويل الأنشطة الاقتصادية الفلاحية والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعالم القروي.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*