سعيد بعزيز يكتب: حماية الأجراء والمال العام مسؤولية الحكومة

سعيد بعزيز/ برلماني

عقدت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب يوم الخميس 23 أبريل 2020 اجتماعا خصص للمناقشة والتصويت على مشروع قانون رقم 27.20 بسن أحكام خاصة تتعلق بسير أشغال أجهزة إدارة شركات المساهمة وكيفيات انعقاد جمعياتها العامة خلال مدة سريان حالة الطوارئ الصحية، بحضور وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، وطبقا للإجراءات الوقائية والاحترازية المتخذة من طرف المجلس، واقتصر الحضور على ممثل واحد على كل فريق ومجموعة نيابية، مع فتح إمكانية المشاركة في أشغال الاجتماع عبر تنقية الفيديو عن بعد.
وفي سياق مناقشة مشروع القانون المذكور، في مداخلة محددة زمنيا في عشر دقائق، أبسطها ضمن هذه المقالة، كان ضروريا التطرق إلى الجوانب المرتبطة بالقطاع الحكومي المعني، تماشيا مع الظرفية الراهنة، وتذكير الحكومة بمسؤوليتها في حماية الأجراء والمال العام.
كانت البداية عبر الإشادة بكل التدابير والإجراءات الاحترازية ذات الطابع الوقائي والحمائي، التي جعلت المنتظم الدولي يشيد ببلادنا، مع التأكيد على ضرورة أن تعمل الحكومة على الحفاظ على فعالية هذه الإجراءات إلى حين رفع حالة الطوارئ الصحية، والإشادة بالتوجه نحو التصنيع الوطني، عبر إنتاج وطني محض، سيما ما يتعلق بالكمامات وأجهزة التنفس الاصطناعي وأدوية الكلوروكين.
ثم الوقوف على تسجيل وبأسف شديد، أن الحكومة لا تتعامل بجدية ومسؤولية خلال المرحلة الثانية التي تعيشها بلادنا في ظل هذه الجائحة، سيما المرتبطة بالبؤر المهنية، في المجال الصناعي، وجدير بالذكر بأن السلطات العمومية اتخذت منحى تصاعديا في تدخلاتها بشكل جعلها تتمكن من التحكم في مجموعة من البؤر ذات الطبيعة العائلية، إلا أنه اليوم، أمام بلادنا خطر جديد، يتعلق الأمر بالبؤر المهنية خاصة الوحدات الصناعية، وهي مسؤولية مباشرة في مجال التدبير لقطاعات الشغل والصحة والصناعة والداخلية، أي الحكومة برمتها، لذا لابد من التأكيد أنه آن الآوان لتتحمل مسؤوليتها وتعمل على وقف هذه التصرفات العبثية.
وفي هذا السياق، لابد من التذكير بتوجه القضاء الفرنسي الذي أصدر حكما تاريخيا بنانتير يوم الثلاثاء 14 أبريل المنصرم ضد شركة أمريكية يلزمها بتخفيض عدد الأجراء، وذلك عبر تنصيصه على الحد من قائمة البضائع التي يمكن تسليمها خلال أزمة كورونا، والاقتصار على المواد الغذائية والنظافة والمستلزمات الطبية فقط، أما غير ذلك من المنتوجات الأخرى من قبيل الثلاجات وغيرها فهو ممنوع، تحت طائلة غرامة مالية يومية، ولم ينفع الشركة المعنية دفاعها باستماتة على أنها توفر كل شروط الصحة والسلامة وفق المعايير المعمول بها عالميا، مما أدى إلى تأييد الحكم استئنافيا.
فحماية الأجراء في الوحدات الصناعية هي مسؤولية تدبيرية للحكومة، وعلى هذه الأخيرة أن تلجأ إلى إغلاق كل وحدة صناعية لم تتمكن من توفير شروط الصحة والسلامة، فاليوم، أن تقف شركة واحدة ونعتبرها متضررة وتلجأ إلى الاستفادة من الدعم، خير من أن تشتغل وتؤثر سلبا على بلادنا بأكملها.
ومن جهة أخرى، في مجال الحماية الاجتماعية للأجراء، يتعين التذكير بإعلان وزير الصحة الفرنسي، يوم الثلاثاء المنصرم، على قرار تمديد الحماية للعاملين في الواجهة الأمامية لهذه الجائحة، خاصة قطاعا الصحة والأمن…إلخ،
ويوم الأربعاء المنصرم طالبت النقابات الفرنسية بتمديد الحماية لتشمل جميع المهنيين، مما يستوجب على الحكومة المغربية أن تأخذ خطوة مشابهة وتوسع الحماية لتشمل كل المستخدمين سواء في القطاع العام أو الخاص، وهذه مسؤولية حقيقية وتاريخية للحكومة.
وفيما يتعلق بمناقشة مشروع قانون رقم 27.20 بسن أحكام خاصة تتعلق بسير أشغال أجهزة إدارة شركات المساهمة وكيفيات انعقاد جمعياتها العامة خلال مدة سريان حالة الطوارئ الصحية، الجميع يعرف أن بلادنا استقبلت سنة 2020 بحدث اقتصادي جد متميز، على مستوى مناخ الأعمال، حيث انتقلت من الرتبة 60 إلى الرتبة 53 في أفق ولوجها لدائرة الاقتصادات ل50 الأوائل عالميا، مع طموح الجميع بأن يستمر هذا التحسن، حتى ما بعد هذه الجائحة. إذ كان آنذاك اعتماد الرقمنة من بين الدوافع الأساسية لتحقيق هذه النتيجة، من حيث تتبع القضايا وإيداع الوثائق وتقليص الآجال والتصريح الالكتروني بالضرائب، أي أن الرقمنة هي العنصر الأساسي في الترقي في المؤشرات الاقتصادية العالمية، وبالتالي فمشروع القانون يساهم في تكريس هذا التوجه محترما مبادئ الديمقراطية الداخلية، إلا أنه هناك شرطا أساسيا يتعلق باعتماد القواعد العامة، وتحديدا قانون الالتزامات والعقود في الشق المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، أي أن يتم العمل على حفظ أشغال الاجتماعات المعنية بالصوت والصورة عبر دعامة الكترونية قصد الرجوع إليها عند الحاجة، خاصة حال وجود منازعة قضائية.
كما يتعين على الحكومة دراسة إمكانية التراجع عن الاستثناء الوارد في المادة الأولى من المشروع، بالنسبة للشركات التي لا تتوفر على إمكانية استعمال وسائل الاتصال بالصوت والصورة أو أي وسائل مماثلة، لكونه يساهم في التباعد بين مستوى الشركات، وتكريس عدم تطوير أشغالها نحو الرقمنة، إذ اليوم، العديد من المؤسسات في المغرب العميق تعتمد الطريقة الالكترونية في التواصل، وهذا النوع من الشركات، أي الشركات المساهمة لها توجه مبدئيا نحو تطوير عملها، فلا ينبغي إعطاؤها فرصة عدم عقد الاجتماع والاقتصار على اعتماد قوائم تركيبية مؤقتة تتعلق بالحسابات السنوية برسم السنة المالية المنتهية في 31 دجنبر 2019، من أجل الاشهاد بها في العلاقات مع الغير خلال مدة سريان حالة الطوارئ الصحية.
كما أنه على مستوى المادة 4 من المشروع، وفي سياق تكريس مبدأي الحكامة والشفافية في تدبير شؤون الشركات، يتعين إرفاق الترخيص الممنوح خلال مدة سريان حالة الطوارئ الصحية بإصدار سندات القرض دون اللجوء إلى الجمعية العامة العادية للمساهمين، على الأقل بالإخبار.
وفي الختام، لابد من التذكير أن المرحلة الراهنة، تقتضي من جميع المقاولات المغربية المواطنة الحقة، أن تساهم اليوم في الحد من تفشي هذه الجائحة، سواء عبر اللجوء إلى توفير شروط الصحة والسلامة للأجراء أو الإغلاق وتقديم تصريحات صحيحة للاستفادة من الدعم الذي يخصصه الصندوق الخاص بتدبير هذه الجائحة، مع تحمل الحكومة لمسؤوليتها في تحريك المتابعات القضائية ضد كل من سمح لنفسه بالنصب من أجل الحصول على الدعم وهو لا يستحقه.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*