سدي علي ماء العينين يكتب: التعليم الخصوصي وأزمة كورونا سوء الفهم الكبير

التعليم الخصوصي وازمة كورونا سوء الفهم الكبير :الجزء الأول (01).
بقلم سدي علي ماءالعينين ، أكادير أبريل،2020.
مقال :(36)،2020.

طلب مني من طرف العديد من متتبعي مقالاتي تناول موضوع التعليم الخصوصي في ظل جائحة كورونا، خاصة بعد بلاغ الرابطة وما خلقه من نقاش وصل حد التهجم على هذا القطاع،
في المقابل سجلت مؤسسات بادرت إلى المساهمة في الصندوق، واخرى أعفت الأسر من سداد أقساط شهرين، فيما أخرى أخرت السداد.
عكس مؤسسات راسلت الآباء للسداد و أخرى هددت بوقف التعليم عن بعد،
وجاءت مداخلة وزير الشغل بالبرلمان بخصوص حجم استفادة هذا القطاع من صندوق كورونا لتعيد فتح النقاش في هذا الموضوع،
وكي اكون محترما للقراء، و محايدا في تناول الموضوع غير متحامل او منحاز لجهة ضد أخرى ،فإن مقالي في الموضوع قد يتميز بالطول وكثرة التفاصيل حد الإطناب الضروري،وهي معطيات استقيتها من بحث متواضع عبر شبكة جووكل لذلك سأقسمه إلى جزئين،
هذا الجزء و المخصص لعرض الأرقام و الإحصائيات ، و الجزء الثاني بعد غد للحديث عن هذا القطاع في علاقته بأزمة كورونا
لذلك نرجوكم التحلي بالصبر لقراءة المقال وفهم الموضوع من مختلف جوانبه، آملين ان نوفق في ذلك:
يعرف المشرع المغربي مؤسسات التعليم الخصوصي من خــــــلال ما ينص عليه القانون المنظم للتعليم الخصوصي بالمغرب، عملا بمقتضـــــيات الباب الأول (الأحـــــكام العامة)، المادة 1 منه، بأنه:
يقصد بالتعليم المدرسي الخصوصي في هذا القانون جميع أنواع التعليم والتكوين الملقن بالمؤسسات التي يقوم بإحداثها أشخاص طبيعيون أو معنويون غير الدولة ولا سيما :
– التعليم الابتدائي ؛
– التعليم الإعدادي ؛
– التعليم الثانوي والتكوين لتحضير دبلوم التقني العالي ؛
– التعليم الخاص بالمعاقين ؛
– تعليم اللغات وتنظيم دروس من أجل الدعم ؛
– التعليم عن بعد وبالمراسلة ؛
– التعليم بالأقسام التحضيرية للمعاهد والمدارس العليا .
اما الوضعية الجبائية لهذا القطاع نجد أن مقتضيات المادة 6 ، تشير إلى أن مؤسسات التعليم الخصوصي تخضع للأحكام التشريعية والتنظيمية المنصبة على حماية الأصل التجاري المتعلق بالشـــركات والمقاولات ذات النشاط التجاري المنصوص عليها بمدونة التجارة بمقتضى القانون 95.15، خاصة المادة 8 والفقرة 2 من المادة 42 منه، أو بقانون الشركات الأقرب إلى مؤسسات التعليم الخصوصي.
أن المشتغلين لديها كأطر تدريس وأطر إدارية وأعوان الحراسة والتنظيف، يــــــــعتبرون مستخدمون، وهم بذلك فئة من الأجراء الواضعين أنفسهم وخدماتهم رهن إشارة الجــــهة المشغلة، عملا بمقتضيات المنصـــــــــوص عليها بالقانون رقم 99.65 المتــــعلق بمــــــــدونة الشغل خاصة المــواد من 1 إلى 7 ، وهو ما يتوافق ومقتضــيات المادة 9 من القانــــــون المنظم للتعـــــــــليم الخصوصي بالمغرب،
الآن سنعرض لدور هذا القطاع في منظومة التعليم المغربي:
كشفت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، عن إحصائيات بخصوص عدد مؤسسات التربية والتعليم والتكوين الخصوصي في المغرب، والتي عرفت تطورا ملحوظا، حيث انتقلت من 3168 خلال سنة 2010 إلى 5828 مؤسسة في سنة 2019، لتسجل بذلك زيادة تقدر بنسبة 83,96 بالمائة.
وهو بذلك القطاع المدلل المزدهر، الذي توسع في 15 سنة الأخيرة من 4 %إلى حوالي 16%، على حساب المدرسة العمومية.
وأشارت معطيات الدراسة، إلى أن عدد تلاميذ التعليم المدرسي الخصوصي، قد بلغ خلال السنة الماضية2019 مليون و42 ألف و620 تلميذ مقابل 641 ألف و344 تلميذ خلال سنة 2010.
وتتراوح الواجبات الشهرية للتعليم داخل المؤسسات التعليمية الخصوصية بالمغرب بشكل عام وكبريات المدن بشكل خاص ما بين 1500 و12 ألف درهم وما يزيد، بالنسبة للمؤسسات الكبرى فيما المؤسسات الصغرى والمتوسطة فتبقى الواجبات جد محتشمة بين 300 درهم إلى 750 درهم في أحسن الحالات، في الوقت الذي تقر فيه المعطيات الرسمية للوزارة المشرفة على التعليم الخاص بأن القانون الحالي لا يتيح للوزارة التدخل في مجال تحديد الرسوم الشهرية للمؤسسات التعليمية في المغرب.وتؤكد المعطيات ذاتها عدم وجود أي آلية للمراقبة الحكومية لهذه المؤسسات،وخصوصا على مستوى الأسعار، موردة أن الموضوع ليس فيه أساس قانوني، وربطت المسألة بمنطق العرض مقابل الطلب”
هذه الأرقام يقابلها رقم صادم :
إن الدولة تنفق شهريا حوالي 700 درهم شهريا لفائدة التلميذ بالمستوى الابتدائي كما تنفق حوالي 1200 درهم شهريا أيضا لحساب تلميذ بالسلك الإعدادي بمؤسسات التعليم العمومي.
وعليه، فإن مؤسسات التعليم الخصوصي بواسطة ما يؤدونه الآباء لها شهريا وسنويا هي من تعفي الدولة من نفقات إضافية على التلاميذ الذين يتابعون تعلمهم بتلك المؤسسات الخاصة علما بأن هؤلاء الآباء يؤدون فعليا لقاء تمدرس أبنائهم ما يقابل 365 يوما إذا احتسبنا شهري فصل الصيف الذي يمكن فيه أن تتم بعض الإصلاحات بالمؤسسات المذكورة وتؤدى فيه رواتب العاملين بها أيضا، وذلك عبر ما يؤديه الآباء في بداية السنة الدراسية من رسوم سنوية تهم العديد من الواجبات المقررة عليهم وتختلف قيمتها الإجمالية من مؤسسة لأخرى.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*