تفاعلا مع تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان‎

النقلة النوعية لحقوق الإنسان و الشلة
يعرف الحقل الحقوقي في المغرب نقلة نوعية تستوجب منا مرافقة خاصة.
مرد هذا التقييم هو سلسلة الاصدارات التي أفرج عنها المجلس الوطني لحقوق الانسان.
وقبل الخوض في التفاصيل، لابد من التنويه بالعمل الجبار الذي تقوم به المؤسسة الوطنية.
ففي أقل من نصف سنة من تنصيب الأعضاء الجدد، صادقت الجمعية العامة للمجاس على تقريري الحسيمة وجرادة والتقرير السنوي 2019 بالاضافة الى رأي حول النموذج التنموي، دون ان ننسى المذكرة القوية بخصوص تعديل القانون الجنائي.
لقد ظلت الساحة الحقوقية تنتظر ان يصدر المجلس الوطني تقاريره، سواء في مواضيع محددة كالحركات الاجتماعية (ومنها الحسيمة وجرادة، ولو بعد 4 سنوات)، او التقارير السنوية. فهذه الأخيرة تعد معيارا أساسيا لتقييم عمل المؤسسات الوطنية دوليا، بالاضافة الى وجوبها قانونيا. ويعد التقرير السنوي 2019 للمجلس الوطني لحقوق الانسان الاول من نوعه منذ اعادة تنظيم المجلس ابان سنة 2011.
أتمنى صادقا ان يصبح اصدار هذه التقارير ودوريتها تقليدا سيقوي الثقافة الحقوقية الوطنية ويعزز من مستوى النقاش العام، عبر لغة معيارية وحقوقية، بمضمون ذات جودة عالية ومستوى دولي.
وبغض النظر عن بعض المؤاخذات حول مضامين التقارير، فان صدورها الكمي والنوعي يعتبر مكسبا حقوقيا عاليا، ورصيدا مستحقا للمجلس في طبعته الجديدة برئاسة السيدة بوعياش، و هي بالمناسبة كانت أول امرأة عربية تترأس جمعية حقوقية في 2006، و شغلت مناصب مرموقة وطنيا ودوليا كنائبة رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الانسان، وسفيرة للمملكة بالسويد، … و يشغل عضوية المجلس كذلك السيد المحجوب الهيبة، مندوب حكومي لحقوق الانسان و امين عام المجلس سابقا، بالاضافة لاشتغاله لسنوات بجنيف ونيويورك فس آليات اممية، و السيدة أمينة المسعودي، أستاذة القانون الدستوري واحدى رائدات الفقه الدستوري بالمنطقة العربية والمتوسطية وزميلة بوعياش في اللجنة الملكية لتعديل الدستور في 2011، و السيدة نزهة جسوس، استاذة جامعية وباحثة مرموقة في البيوأخلاقيات، والتي ترأس هذه السنة كرسي ابن رشد في جامعة مرسيليا حول البيوبوجيا وحقوق الانسان، … وغيرهم.
هؤلاء الأعضاء من يمكن ان نقول عنهم خبراء وطنيون ودوليون، وليس لمتهافت، فاشل في دراسته، هارب من العدالة المغربية في قضايا اغتصاب قاصر وسياقة في حالة سكر ادت لاصابة شرطي، يسعى لجمع ملف لجوء في بلد لا يعرف حتى لغته، ثم يحاضر بقلة حياء منقطعة النظير في حقوق الانسان، و يكتب ليل نهار ليقنع اصدقاءه ممن لم تعد لهم اية مسؤولية “جميلة”، بمقالات “خديجة” تصدر حتى قبل قراءة تقارير المؤسسة الدستورية.
نترك “الخبير” وشلته، ونعود للتقرير السنوي الصادر حديثا. لقد تطرق لقضايا تشمل مجمل الحقوق والحريات بكافة أجيالها (المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية و الجديدة)، كما عالج مواضيع جديدة كحقوق الانسان والمقاولات وكذا مشاكل التغير المناخي.
وحيث انه تقرير يهم مجمل سنة 2019، فلا يمكننا انتظار دمج قضايا سابقة او لاحقة على هذا التاريخ.
في المقابل، نرى انه أغفل قضايا اساسية تهم جوهر العملية الديمقراطية ومنها القضايا التي تهم التدبير الحكومي، سواء عبر وزارة دولة مخصصة لحقوق الانسان او التشريعات التي تمس حقوق الانسان، حيث ان التقرير يمر مرور الكرام بتوصية تتعلق بتقوية تنزيل الخطة الوطنية وملاحظة حول ضعف حضور حقوق الانسان في السياسات العمومية.
كما ان التقرير لم يرصد بشكل جلي الاشكالات التي انفجرت في السنة المنصرمة والمتعلقة بالتشهير واستباحة الحيوات الخاصة للمواطنات والمواطنين من طرف بعض الوسائط الاعلامية التي لا تحترم الحق الادنى لأخلاقيات المهنة. اما بخصوص حرية تكوين الجمعيات، فتقرير المجلس وان اشار للصعوبات التي تواجه الجمعيات في التأسيس او التجديد او الولوج للقاعات العمومية او للتمويل العمومي، فانه لم يرصد تدخل السلطة لفائدة جمعيات بعينها وتسمينها من المال العام، سواء لقربها من بعض المنتخبين او لقيامها بأدوار غير التي أسست من أجلها.
عموما، نعتبر ان هذا التمرين الاول من نوعه يشكل قيمة مضافة للحقل الحقوقي المغرب، كما سنظل متشبثين بحقنا في الانتقاد البناء من اجل تجويد ممارسة المؤسسة الوطنية، لكن بعيدا عن نية الهدم التي تقوم بها الشلة.
مراد الحمداني فاعل حقوقي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*