مصباح: مشروع القانون رقم20-22 …جاء مبثورا من السياق العام ومعاكس تماما للمسطرة التشريعية، التي المفروض إتباعها وخاصة منها إعمال آليات التشاور والحوار

وجهة نظر في شأن”مشروع القانون رقم 20-22 يتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي و شبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة”

بلقم/ خالد مصباح

نخوض من جديد في إبداء الرأي وإثراء الحوار حول موضوع هام جدا إستأثر بإهتمام جمهور واسع من رواد وسائل التواصل الاجتماعي، وعدد مهم من الفاعلين الحقوقيين والنشطاء في المجال حول “مشروع القانون رقم 20-22 يتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة” ، الذي تداول بشأنه المجلس الحكومي في جلسته بتاريخ 19 مارس 2020 ، والذي صادق عليه هذا المجلس، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات المثارة في شأنه بعد دراستها من طرف اللجنة التقنية ثم اللجنة الوزارية المحدتثيين لهذا الغرض.

مشروع القانون المذكور، لم يتم احالته بعد على البرلمان من أجل الشروع في مناقشته والمصادقة عليه. لذلك نرى أن هذ المشروع فيه مجموعة من العيوب التي طالته، و أساسا من حيث الشكل والمضمون معا:

1-على مستوى الشكل : يبدو منذ الوهلة الاولى انه خرق واضح وخروج عن مسطرة التشريع الاعتيادية اللازمة في هكذا قوانين تهم الحريات الفردية والجماعية. وبالتالي فهو منافي للمقتضيات القانونية التي تلزم الحكومة وفق دستور 01 يوليوز 2011 بتفعيل آليات التشاور العمومي في شأن يعنى بتنظيم آلية تواصلية مهمة جدا؛أصبحت ملكا للعموم من الناحية المعنوية على الاقل؛وذلك بمساهمتها في إيصال رأي الجمهور العريض والشباب منه اساسا وتظلماته في كثير من الأحيان.

وايضا لما أصبحت تشكله هذه الوسائط من أهمية بالغة ايضا بالنسبة لفئات عريضة من الشعب المغربي حيث أصبح متنفسا ووسيلة اساسية للتعبير الحر والتلقائي عن الآراء والأفكار دون عناء.

و كذلك عدم إحالة هذا المشروع من أجل إبداء الرأي والمشورة على المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الانسان وأساسا المجلس الوطني لحقوق الإنسان باعتباره مؤسسة وطنية معنية بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها؛قبل المرور لمسطرة المناقشة و المصادقة عليه.

2-على مستوى المضمون: إن القراءة السريعة لمواد هذا المشروع ولمضامينه،يجعله القارئ حتى غير المخصص في القانون يستنتج انه خارج المتن الدستوري و ضدا على النفس الحقوقي، الذي يستشف من مقتضيات الدستور الحالي من حماية للحقوق والحريات وضمان ممارستها وكذا التأصيل الدستوري لمبدأ الالتزام بسمو كونية وشمولية حقوق الإنسان، حيث إعتبر هذا الدستور من طرف عدد من فقهاء الفقه الدستوري، بانه دستور الحقوق والحريات، ذلك أنه أفرد 21 فصلا همت الاجيال الثلاثة المتعلقة بحقوق الإنسان، ومنها اساسا الحقوق المدنية والسياسية حيث لم يغفل الدستور مسألة غاية في الأهمية ويتعلق الأمر بالحقوق والحريات الثقافية والمدنية كحرية التعبير والرأي والفكر والإبداع والحق في الوصول الى المعلومة المنصوص عليها من الفصل 25 إلى غاية الفصل 28 وغيرهم من الفصول المقتضيات الدستورية الاخرى ذات الصلة،والتي يدخل ضمنها ما نحن بصدد مناقشته الآن. والحالة هاته فأن الحكومة من الواجب عليها، بل ملزمة بأن تعيد هذا المشروع الى سكته الطبيعية في مجال التشريع، مع جعل مدارسته ومناقشته شأنا عاما يساهم فيه كل ذوي الاختصاص بالشأن الحقوقي والقانوني معا المدنيين منهم والمؤسساتيين.حتى يكون لنا قانونيا تشاركيا وعادلا ومنصفا للجميع وضمانا لممارسة الحقوق والحريات في هذا المجال دون تضييق أو عراقيل من شأنها أن تقوض المسار الحقوقي، الذي اتخذته بلدنا والقاضي بطي صفحة ماضي انتهاكات الحقوق والحريات، والذي توج بالتقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة وتوصياتها الوجيهة، والتي تجسدت فعليا في المقتضيات الدستورية الجديدة، التي تحدثنا عنها في السابق.

على سبيل الختم: -إن “مشروع القانون رقم20-22 يتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة” هذا جاء مبثورا من هذا السياق العام ومعاكس تماما للمسطرة التشريعية، التي المفروض إتباعها وخاصة منها إعمال آليات التشاور والحوار ناهيك على انه ركز فقط على الجانب الزجري وتشديد العقوبات والغرامات.مما يتوجب معه استبعاد هذه الصيغة تماما والعودة من جديد الى الأصل وهو إعادته مرة اخرى للحكومة من جديد رغم المصادقة الاولية عليه وايضا للبرلمان من اجل استكمال مساطره التشريعية وإعمال الآليات التشاركية للحوار والتشاور،حتى نضمن قانون ينصف الجميع المتضررين فعلا من بعض الممارسات الخاطئة لهذه الحقوق والفهم المشوه للحرية حيث انه في بعض الأحيان باسم هذه المبادئ والقيم تمس أعراض الناس وكرامتهم وشرفهم، ومن المفروض أن يوفر لهم القانون حماية لحقوقهم والتدخل من أجل إنصافهم في حالة تبوث الضرر، الذي ممكن ان يلحق بهم.وكذلك ضمان ممارسة فعلية للحقوق والحريات لعامة الناس دون قيود وعراقيل وتشدد في المقتضيات القانونية وهذا هو الأصل في الأشياء، وهو ممارسة للحقوق مؤطرة بقانون يحمي الجميع دون تمييز أو تغليب لمصلحة كفة طرف دون الآخر إلا في احترام تام لروح القانون ومبادئه السامية. والله الموفق والمستعان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*