فاتح ماي… لهلا يجع عذرنا جائحة

فاتح ماي… لهلا يجع عذرنا جائحة

محمد جمال بن عياد

عدم الاحتفال بعيد العمال ليس شرا إذا تمت الاستفادة من حالة الطوارئ، وقد يعطي فرصة ذهبية لمراجعة الذات، والتكفير عن أخطاء قاتلة في حق الطبقة العمالية، وإن كانت الحركات النقابية قد أخطأت واسترسلت في أخطاءها، فهي مناسبة لكي لا تتخذ من العذر وتأويل الأشياء “كذب مزخرف”.
الحركات النقابية شأن أخلاقي وإنساني رفيع، لكن تلوثها بالسياسة، جعل النقابي يبحث في أيسر السبل نحو المناصب.

فالأمثلة فاقعة اللون على مستوى الوطن، فهناك محسوبين عن العمل النقابي انزلقوا انزلاقا مدويا عندما راودتهم شهوة المناصب والتعويضات والامتيازات السخية.
فشل النقابات يكمن في المظاهر التي كان وراءها المنحرفون الذين عزلوا الحركة النقابية وجعلها أداة للانتهازية السياسية، هؤلاء الذين يراعون مصالحهم الشخصية، وأصبحوا أدوات مسخرة مناقضة للمصالح العمالية، ومبتعدة عن المصالح الوطنية.
إن أبرز معالم الفشل النقابي هو توظيف النقابات لإصدار قرارات ضد تطلعات الشغيلة العمالية، والتي تجسد النزعة الانحرافية النقابية وراء ما يدون من مصطلحات وتعابير رنانة في بلاغات وبيانات نمطية.
وقد كان مصائر البعض من هؤلاء الذين أصبغوا العمل النقابي بالعمل السياسي من خسروا مصداقيتهم التاريخية لدى الطبقة الشغيلة، وألقت بهم صناديق الاقتراع خارج اللعبة الانتخابية، فلا هم احتفظوا بشرفهم النقابي، ولا وصلوا إلى لمعان سياسي كانوا يسعون جاهدين إليه.
وما تناسل التنسيقيات الوطنية القطاعية والفئوية لأكبر دليل على فشل النقابات وانعدام الثقة في مسؤوليها، نتيجة انسياقها وراء المخططات الحكومية وعدم قدرتها على تحقيق مطالبهم واكتفاءها مما تستفيد منه من دعم مالي وكراسي لبعض قيادييها.
وإن كانت هناك شرعية نقابية، فهي ليست ب “مقدسة”، وأنه لا يمكن الطعن فيها أو التشكيك في مصداقية قادتها، وأنها تصبح فوق النقد والمحاسبة، مما يجعل منها “سلطة محرمة”، لا يأتيها الباطل، ولا يحق للطبقة الشغيلة مساءلتها عن عملها بما في ذلك التطرق إلى حالات الفساد والتلاعب بالمال العام وتوزيع كعكة المناصب والاستفادة من الريع بكل أصنافه بالمؤسسات الحكومية، وهو الشيء الذي يتهافتون ويتسابقون ويتنازعون عليه فيما بينهم في الكواليس.
لقد فطنت معظم مكونات الشغيلة العاملة إلى التمييز بين مدافع عن مصالحها وساع نحو المناصب والتفرغات والالحاقات ووضع رهن الإشارة، مهما تذرع الكثير وتحجج بتداخل ما هو اجتماعي وسياسي.
ومنهم من أردوا تدبير الشأن العام و تقرير سياسة البلاد، الشيء الذي ليس من شأنهم، حيث أصبحوا بالنسبة لمن يدعون الدفاع عنهم أناس “له مآرب أخرى”.
لقد آن الأوان أن تنتج هذه النقابات الفاشلة خطابا نقديا لعملها بدل رمي كل مشاكلها على الحكومة، وهي مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى وقفة حقيقية مع الذات.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*