تواني في تطبيق القانون وتمييز وتفضيل في تطبيقه

تواني في تطبيق القانون وتمييز وتفضيل في تطبيقه

محمد جمال بن عياد

تنزيل مرسوم رقم 2 . 20 . 293 صادر في 29 من رجب 1441 ( 24 مارس 2020 ) بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا – كوفيد 19، أبان عن اختلالات كبرى في كيفية ممارسة المواطنة (الحقوق والواجبات)، حيث تعرف المواطنة لدى البعض “بأنها حالة من المساواة في الحقوق والواجبات”، دونما تمييز بين المواطنين حسب وظيفتهم أو منصبهم أو انتمائهم الحزبي أو النقابي أو القبيلة أو  سلطتهم التشريعية  أو التنفيذية أو القضائية، حيث يكونون متساوون أمام القانون لا يختلفون إلا من حيث أفعالهم وأعمالهم، فإذا وظفت إحدى السلط على خلاف القانون وجب على المجتمع الرفض والمطالبة بالتصدي لذلك، من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية في جميع مناحي الحياة.

إن المساواة في الحقوق والواجبات، مؤسسة على المساواة في المواطنة وفي إرساء وتفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة الذي نص عليه دستور 2011، ولذلك قيل:         “المواطن هو تجريد الفرد الطبيعي من جميع صفاته ومحمولاته وتحديداته الذاتية، والدولة هي تجريد المجتمع المدني من جميع صفاته وخصائصه.”

لقد أضحى هنا وهناك، التواني في تطبيق القانون أو التمييز والتفضيل في تطبيقه، بعدالة وشفافية وكفاءة وصدق وأمانة، مما قد يكون أدى إلى ضياع الحقوق وأضعف الثقة في دولة المؤسسات، الشيء الذي جعل البعض يتحدى أجهزة حكومية، كما أن تساهل وتغاضي  مسؤولون في تطبيق النصوص القانونية بدقة وصرامة ومساواة، شجع البعض كذلك على الاستمرار في انتهاك القانون وترك  مجالا لخرقه وتجاوزه، مما أشعل فتيل الفوضى في عدة مناسبات وكاد أن يقود إلى انفلات أمني محقق.

فعندما يتداول في وسائل التواصل الاجتماعي حالات ومشاهد، للشطط في استعمال السلطة، أو للعنف اللفظي والجسدي، أو الرفض الامتثال للقانون، أو لمحاولة التمرد على القوانين و”استصغار” بعض رجال الأمن والمجتمع والترفع عنهم، فلا بد من طرح أكثر من تساؤل وأكثر من علامات استفهام .

من منا لم يسمع بابن رجل ثري الذي عمد على دهس شابة بسيارته رفضت الزواج منه، وتزوجت بجندي أحبته بدلا من الزواج بـه، لكن اعتبرت الحادثة التي أدت إلى وفاة الشابة خالية من نية القتل، أو ابنة وزير ومستشار سابق للملك الراحل الحسن الثاني، التي طالبتها الشرطية بالتوقف، فرفضت ودهستها، مما أدى إلى كسور مزدوجة في رجلها وذراعها، وتوبعت قضائيا بتهم الضرب والجرح بواسطة ناقلة ذات محرك، وعدم تقديم أوراق السيارة للشرطة، وعدم الامتثال والاعتداء على موظف أثناء أداء عمله، وأدينت بثمانية أشهر سجنا نافذة، لكنها دخلت إلى السجن شهرين فقط بعدما حظيت بعفو ملكي، أو القائد الذي أدين بشهرين حبسا موقوف التنفيذ، وتبرئة خمسة من مرؤوسيه، بينهم ثلاثة عناصر من القوات المساعدة، لتعنيفهم لتلميذ الشيء الذي نتج عنه عاهة مستديمة، أو تعنيف قاصر لحظة اعتقاله من طرف عناصر القوات المساعدة، أو القائد الذي استعمل العنف وصفع مواطنين، أو شقيق وزير الشباب والرياضة الأسبق الذي عرض الشرطي للسب والقذف،
أو شقيقة البرلمانية ماء العينين، التي أهانت رجال القوات المساعدة خلال خرقها للحجر الصحي وقامت بتهديدات مباشرة في حق عنصر من القوات المساعدة،  أو عامل إقليمي يترأس مراسيم تشييع جنازة أخ زعيم حزب وموظف بمجلس المستشارين، بحضور بعض مواطنين و مسؤولين بالعمالة وبعض المنتخبين بعد نقلها من الرباط إلى تيفلت، خارقا بذلك حالة الحجر الصحي، في وقت تمنع السلطات التجمعات، للحد من انتشار وباء” كورونا”، علما أن وزارة الداخلية وجهت دورية للولاية و العمال بمنع منح تراخيص نقل الأموات بين المدن، أو……….

إنها حالات وظواهر تكشف عن عدم مساواة الأفراد أمام القانون والدستور، بما يعني أن ممارسة الحقوق كاملة وأداء الواجبات كاملة من دون ميز أو مضايقة أو إلغاء أو تهميش لم يحن بعد في البلاد، وما “يطبل ويزمر” له، ليس إلا شعارات زائفة.

ليبقى السؤال، أين المواطنين من المساواة والعدل والإنصاف بينهم أمام القانون وخدمات المؤسسات، وأمام الوظيفة العمومية ومناصب المسؤولية، وكذلك أمام الواجبات ودفع الضرائب واحترام القانون؟

فليس لأن كرامة المواطن جاءت في الدستور، يعني أنه أصبح مواطنا دو كرامة بالفعل، فالدستور المغربي 2011 يكفل الكثير من أساسيات المواطنة، لكنه لم يكفل تطبيقها.

 

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*