هل أصبح التعديل الحكومي وشيكا ؟

فنجان بدون سكر:
هل اصبح التعديل الحكومي وشيكا 

بقلم عبدالهادي بريويك

الحسم سكين حادة تحدث قطعا نظيفا مستقيما؛ والتردد سكين مثلومة تهلهل وتمزق وتخلف وراءها أطرافا قبيحة رثة.
لذا فالحسم في النظر في مسألة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الوطنية بعين الحكمة..أصبح أمرا مرتبطا بطبيعة الحكومة” العثمانية” الحالية التي اخفقت بعض قطاعاتها في تدبير ملفاتها وفي التعاطي الايجابي مع أزمة كوفيد 19 التي وضعت الجميع أمام المحك وأمام القدرة على تجاوز الأزمة بما يستلزمه الامر من حسم ورصانة وصرامة.
فبعض الكواليس الإعلامية والصالونات السياسية بدأت تنبس بأخبار حول التعديل الحكومي المرتقب نهاية شهر يونيو المقبل؛ وهي نتيجة حتمية لفشل بعض القطاعات الحكومية التي لم تتكيف مع طبيعة ضروريات المرحلة؛ مرحلة البناء الديمقراطي والتطور الاقتصادي والاجتماعي ..

قطاعات حكومية لربما تفتقد للتجربة في تعاطيها مع الملفات الكبرى أو لكونها تفتقد بوصلة التدبير الحكومي كما كان منتظرا منها.
فإما أن يكون المغرب قويا أو لا يكون في مرحلة ما بعد كورونا !! هذا هو الامل المحمود لكل المغاربة الذين يتوسمون الخير في الحكومة المؤتمنة على مستقبل البلاد؛ بلاد الحريات والديمقراطية والعدالة المجالية والاجتماعية في كنف نظام اقتصادي قوي ومتطور و قادر على تحدي زمن العولمة والتطور التكنولوجي العالمي المتقدم.
وهذا لن يتأتى الا بفضل تشكيلة حكومية تتمتع بالكفاءة العالية والذراية اللازمة؛ وتتمتع بما يلزم من القيم الوطنية لبلورة “حلم وطن؛ حلم شعب” الى واقع ..وبنكران ذات وتضحيات عالية ؛ منسجمة وفاعلة؛ حكومة استباقية ومندفعة نحو المستقبل وفق استراتيجية تنموية واضحة وقوية؛ ينخرط فيها كافة القوى الحية والفاعلة بالبلاد.
فمسألة التعديلات الحكومية التي طبعت حياتنا السياسية؛ التي لا نريدها موضة حداثية؛ بل نريدها إرادة حقيقية تعكس حجم المغرب الحقيقي الذي يعتبر حسب بعض القصاصات الإعلامية الأفريقية” بلاد الفرص الواعدة”؛ بلاد قادرة على الانخراط الجماعي في التنمية اذا ما تمت مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطنات والمواطنين وتحسين مستوى العيش الكريم وتكافؤ الفرص والقضاء على الريع بمختلف مظاهره وإعادة النظر في توزيع الثروة وفق رؤية اقتصادية استثمارية تشجع على المقاولة وعلى روح الابداع والابتكار والعطاء والنماء.
أما غير ذلك فقد تناوب على مسؤولية التدبير الحكومي حكومات متعددة وبأشكال وأطياف سياسية مختلفة ..وعشنا مراحل التعديلات والبحث عن قطع غيار وزارية مماثلة؛ وعشنا وإياكم هذه التجربة..تجربة لا نريدها أن تقودنا الى النهايات التراجيدية ولا سيما تحث تأثيرات المتغيرات العالمية التي يشهدها التاريخ مستقبلا وفتيل الحرب الباردة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية وتداعياتها على منظومة التعاون الدولي ..واتجاه العالم نحو تشكيل أقطاب جديدة ..وتحالفات سوسيو اقتصادية وسياسية وعسكرية .. ..تستوجب ( وضع الرجل المناسب في المكان المناسب).
فكل الاحداث التي مرت بنا منذ التعديل الحكومي الاخير والذي توج بمشروع قانون الكمامة 20.22 والتي كانت بمثابة سيول تنحدر من عدة جوانب الى الوادي ؛ حركتها مندفعة جدا وتجذب الابصار بشدة بحيث أن منحدرات الجبل العارية والمشجرة التي حول الوادي؛ تبدو، ليس كأنها تغوص ولكن كأنما تفر إلى الأسفل ..
هذا هو حال بعض قطاعاتنا الحكومية التي شلت من سرعة المبادرات التنموية التي تشهدها المملكة.

وبات من الضروري الاعتراف بفشل تجربتهم أو التفضل بتقديم استقالتهم..فالمغرب ” الولود الودود ” يمتلك الكفاءات القادرة على تحقيق ” حلم وطن..حلم شعب” ولا داعي لاضاعة المزيد من الوقت ..

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*