دع الضباع تأكل بعضها!!!

فنجان بدون سكر:

دع الضباع تأكل بعضها!!!

بقلم عبدالهادي بريويك

بنبرة حارقة قالها صديقي ( س) : دع الضباع تأكل بعضها في إشارة واضحة لما بات يعرف من تطاحنات شرسة بين قيادات حزبية داخل حزب وطني جماهيري تاريخي أصبح عرضة للتلاشي والتدهور والاضمحلال من خلال نهج سياسة ( اباك صاحبي) .
فمع كل احترامي الشديد للإخوة الاتحاديين المؤمنين بالقضايا العادلة للشعب المغربي وبتفعيل دور الساسة والسياسيين في خلق مصالحة حقيقية مع المواطن(ة) المغربي(ة).. الذي يعيش حالة سرحان ونفور من الانخراط الواعي والجاد في الحياة السياسية ؛ فإن الاخبار المتناسلة من صالونات “الاتحاد” اصبحت تدعو للقلق نتيجة هذا التشرذم الذي يؤسس لا محالة لمرحلة انهيار حقيقي لا يشرف المشهد السياسي ولا سيما بالنسبة لحزب وطني في حجم “الاتحاد” الذي ساهم في انجاب الاطر والكفاءات وعمل الى جانب القوى الديمقراطية والحية بالبلاد الى انقاذ البلاد من السكتة القلبية في تسعينيات القرن الماضي.
دع الضباع تأكل بعضها ..في مشهد درامي ..مشهد لا يبعث على الارتياح ويساهم بشكل قوي في الزيادة من نقصان منسوب الثقة بين المواطن والانخراط السياسي..ولاسيما بعد فشل المصالحة الوطنية التي دعى إليها الاتحاد في ذكرى تأسيسه والتي باءت بالفشل نتيجة عدم تمكنها من اكتساب مهارات المصالحة الصادقة ورأب الشرخ الذي كرسته القيادة الاتحادية الحالية التي اتخذت من سياسة التكميم والاقصاء داخل الحزب مخرجا من المخارج الأساسية لتحويل الحزب الى حزب القربى والعائلة وإبعاد الأطر الحقيقية الموكول لها دور النهوض بالفعل السياسي وتطوير ٱلياته التنظيمية والتواصلية ..والتي أبت إلا أن تضع لنفسها مسافة للتأمل ..بعيدة عن الميدان وجاعلة من نفسها في منأى عن هذه الحالة المزرية “للاتحاد”..
فهل سيترك الضباع تأكل بعضها كما قال صديقي القيادي السابق في الاتحاد ( س)؛ بعبارات أليمة لا تخلو من تنهدات وحسرة؛ في الوقت الذي يستوجب القيام فيه بنقذ ذاتي حقيقي للذات الحزبية والقيام بدورها الدستوري وواجبها الوطني في التنشئة والتربية وتكوين المواطنات والمواطنين .
فبعد أن أصبح “الاتحاد” الذي قاد الحكومة المغربية عام 1998 مجرد رقم صغير داخل المعادلة السياسية المغربية وتنخر ما تبقى من إرثه الحزب التجاذبات و النزعات الفردية لزعاماته؛ حتى ينتهي منسيا؛ مقصيا من الحياة السياسية ومن شجرة القوى الديمقراطية الوطنية.
فهل هذه المياه الكثيرة التي تجري تحت جسر ” الاتحاد” والتي لا تبشر بالخير هل تنذر بزمن الانشقاق التنظيمي من جديد…وما يلاحق اعيانه من شبهات الفساد التي أصبحت موضوع مساءلة وقضاء…وأمام تناسل الاخبار والقصاصات؛ وتمني قانون تكميم الافواه المرفوض؛ اصبح هذا الحزب الوطني العريق “الاتحاد ” مجرد هيكل عظمي دون روح ولاجسد تنخره ( ضباع السياسة) إلى أن تخر قواه ويهوى أرضا ويصبح ميتا..
وكما يقال إكرام الميت دفنه.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*