عاشوراء في وطني طقس ديني أم لهب بركاني؟

شغب يوم عاشوراء و ما خلفه من احداث يندى لها الجبين ..كانت ليلة استثنائية ، تابعت كغيري بفضول كيف ستسير الامور في ظل الاوضاع الاستثنائية التي يمر منها المغرب و سائر بلدان العالم، بدت التحذيرات الامنية اكثر صرامة نظرا لظروف الوباء و ما تقـتضيه الظرفية من منع التجمعات و الحرص على التباعد الاجتماعي، كانت الامور تبدو طبيعية نوعا ما مع ان صوت “التفركيع ” كان مفزعا من وقت لآخر، عادة نحتفل كمغاربة بهذه الليلة من خلال طقوس خاصة: بخور، فواكه جافة و وجبة عشاء مميزة تلتف حولها العائلة، يخرج الصبية و الفتيات و حتى بعض النسوة للتطبيل في جو من المرح والفرح، لكن هاته المرة كانت ليست كسابقاتها ، كان الإحساس بالتوجس يسود مع صوت المفرقعات التي كانت تثير دويا يمزق سكون الليل و يقض المضاجع … دوي يوحي بأمر جلل لا محالة سيقع، سريعا انهالت صور و فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي توثق لهاته الليلة الغريبة لقد خرج الوضع عن إطاره المألوف و ازداد سوءا في مناطق كثيرة وصل إلى حد التراشق بالمفرقعات بين الاحياء السكنية، إضرام النيران وسط كبريات الساحات والشوارع و انتهى بالمواجهة مع السلطات وتهشيم سيارات الدولة، وأضحينا نحصي ضحايا ليلة الرعب و كأننا في ساحة حرب.

شكلت ليلة عاشوراء عند المغاربة منذ سالف العصور طقس يمزج ما بين المعتقد الديني و المكتسب السوسيوثـقافي لكن ما أصبح يميز هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة و لا سيما هذه السنة لا يمكن سلخها عن مسبباتها و بيئتها و من هنا نقول ان عاشوراء هذه السنة ليست إلا مناسبة استغلها معظم المراهقين بل و حتى الراشدون لإفراغ السخط الذي يشعرون به في ظل ما كابدوه مع هذه الجائحة و نتيجة للقرارات الحكومية التي لم تراع في مجملها وضعية الطبقة المطحونة ، فذاك المراهق الذي لم يتلق إلا تعليما بئيسا و يـئن تحت وطأة الفقر و التهميش و في غياب المرافقة الاجتماعية الملائمة وأمام ضغوطات سياسات اللامبالاة المعتمدة في كل خطابات أحزابنا المتحجرة جعلت منه بركانا ينتظر الثوران فكانت عاشوراء فرصة لينضخ بما فيه و يقدف حممه في وجه المسؤولين.

هي إذن منظومة فاشلة بكل المقاييس يتحمل وزرها كل الفاعلين و المتدخلين، الآبـاء، الفاعلون التربويون، المنتخبون والسياسيون و حتى علماء المنابر إذ أمام غياب مرجعية تربوية تسمو بالحقوق الدستورية و الكونية و تعلو بالقيم الدينية والانسانية لا يمكن للنتيجة إلا أن تكون مؤسفة هكذا و لا ربما أفظع.

بقلم: ثورية لغريب

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*