عن (الأنا الجماعية) لحزب التقدم والاشتراكية أتحدث:

بقلم: عبدالهادي بريويك

لم أكن أدرك أن ال(أنا) الجماعية، هو مجرد إسقاط بشري لظاهرة التجمع والتكتل عند الحيوانات والطيور والأسماك كوسيلة لتحقيق الحماية والسلامة والأمان، ولم أكن أدرك مدى خطورة (الأنا) الجماعية إلا بعدما بدأت رحلتي مع الذات وتعمقت في مفهوم (الأنا).

فوجدت أن (الأنا) الفردية تفر إلى (الأنا) الجماعية؛ لأن فيها تضخيماً وتقوية لإحساسها بذاتها من خلال التماهي مع مجموعة، وقد تكون هذه المجموعة متمثلة في فريق كرة قدم أو مجموعات اجتماعية أو تكتلات داخل أحزاب سياسية، أو دينية، أو مؤسسة، أو شركة، أو دولة….
قد يقول البعض أنني لستُ معنيّا تماماً بما أنوي كتابته.

الأنا هنا تدلّ على الأنا في جميعنا. هذا الضمير الذي يُسقى من كلمات ومواقف وعناق وبكاء وأشياء أخرى، يطفو بنا أخيراً إلى الوجع أو الفرح المشترك . هو موجود فينا مذ كنا مثل حبّة رمان .

كان أنا وما زال. وحتى حين يزول الهيكل الذي يحتويه، يترك أثره على أكثر من “أنا” أخرى تصارع بدورها من أجل البقاء في هذا الركح من الجغرافيا وفي عالم مشتت الأرجاء والربوع..
الأنا الرفاقية التي ترنو بنا إلى عالم التكامل داخل الكيان السياسي الواحد، كيان (حزب التقدم والاشتراكية) وهي الأنا الجماعية التي تنشر أريجها أينما التقينا ومتى رحلنا ونحن نتعانق من أجل لقاءات قادمة أو إلى فراق قد يكون مختبئا وراء ستائر القدر..وقلوبنا ملئى بروح التواصل والعطاء بنكران الذات..من أجل بناء وطن نحلم به سعيدا صباح مساء..
أخرج قليلاً من بوثقة الروح ومن بحار أفكار متلاطمة الموج ، بملوحتها وخيراتها، آهاتها وآمالها المطلقة .

وأسأل إلى أين تذهب بعض الحشرات التي تخلق طنينا يزعجنا ؟ تخلق عالمها وتتحول إلى مجرّد كائنات ضخمة قبيحة.

لا تعنيها حالنا الجيد ولا تكثرت بأننا جزء من تاريخ وطن عريض وكم ساهمنا في تضميد جراحاته .

تخيفها مواقفنا. نحن أيضاً باتت تخيفنا مواقفنا. كأننا نقفز من فخّ إلى آخر. نسقط في الواحد تلو الآخر. الأنا لا تحمينا. هي قلقة أصلاً وتبحث عن أمانٍ لطالما ظنت أنه موجود. هو مثل دوائر بلجة ماء تلقي فيها بالحجر فتنداح وتتسع كلما ألقينا بالحجر، ثم تختفي أو فقاعات، ما إن تظن أنك ستلمسها حتى تضيع منك.
إجمع جميع أبناء هذا الوطن الغالي على قلوبنا، واطلب منهم نفخ الفقاعات، ولن تحصل على أي واحدة. هل تراهن؟ لا شيء. ربّما ستبتسم قليلاً لهذا المشهد الجميل وتنساه بعد لحظات.
ففي عالم حزبنا تتبخر الأنا وتذوب في الأنا الجماعية بشكل منتظم، تتفرد المواقف وتجتمع وتتجدد طاقتها حينما نلمس ظلم الآخر من حولنا الذي يحاول تمييع ذاتنا السياسية، ويعمل على الرغبة في تطويعنا أو تذويبنا والسعي إلى تسخير بعضنا من أجل هدم ذاته السياسية بمعاول النرجسية القاتلة ونشر الأكاذيب ونفث السموم بطرق ميالة للحماقة من أجل مصلحة شخصية عابرة..عبور حافلات النقل الممتلئة والتي لن تقدر زمن انتظارك في محطاتها فتنفث في وجهك دخانها المسموم القاتل..وترحل..
أتساءل ..كمناضل تشبع بالأنا الجماعية داخل حزب التقدم والاشتراكية، تلكم الأنا الجماعية العاشقة لحرية هذا الوطن ودمقرطة الحياة فيه وتقدمه وازدهاره، لماذا تخرج تلك الحشرات الضخمة القبيحة محاولة بطنينها أن تخلق البلبلة في صفوفنا وهي تحمل في أحشاءها رغبات التشكيك في مصداقيتنا وفي استقلالية قراراتنا وفي وطنيتنا الصادقة..تلك الحشرات التي ألفت العيش على امتصاص الدم المغدور وصوت المواطن المقهور..منتشية بانتصارات خلقتها بعض وسائل الإعلام المأجورة الثمن والعديمة الأخلاق والفاقدة لبوصلة التحري من أجل تقديم الحقائق..
أعتقد أن (الأنا) الجماعية داخل حزب التقدم والاشتراكية التي تجعلنا كقوة سياسية تحترم من طرف النخبة من خلال مسارنا الطويل ومسار فكرنا الحداثي والمتقدم في معالجة الأحداث وتقديم الحلول الملائمة والعاجلة في أوانها باتت تزعح (الأنا الآخر) الذي يسعى بمختلف الوسائل إجهاض التجربة الديمقراطية بالمغرب لضمان المقاعد والربح السريع ومغازلة المواطن بأكاذيب لاتمت للواقع بصلة وكأنها تصاب بحمى وسعار أكبر كلما سمعت أن هناك تعديل أو تغيير في مناصب القرار..

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*