الأزمي والمجرد: لكل درجاته في “السوشل ميديا”…

كأسك يا وطن

الأزمي والمجرد: لكل درجاته في “السوشل ميديا”..

بقلم: ابراهيم اغلان

حين يتأمل المتابع للمشهد التواصلي العام بالمغرب اليوم، أو إن شئت تحديدا، موضوع الساعة كما يقال…سنجد في الواجهة بطلين اثنين بارزين، كل في مجاله، وإن اختلفت مسببات هذا الحضور التواصلي الاجتماعي لهذا أو ذاك. أحدهما سياسي، ووزير سابق ومسؤول عن عمدة مدينة؛ والآخر فنان.

الأول؛ بالكاد يعرفه الناس داخل الوطن، والثاني؛ شهرته فاقت كل التوقعات داخل وخارج الوطن…
(1)
الأزمي: نموذج لمشهد سياسي بئيس…

إن الحديث عن هذا الرجل الذي ينتمي إلى حزب سياسي، يعتبر الحزب “الأول” انتخابيا بالمغرب. هو حديث عن نموذج لفعل سياسي، يتطلب مزيدا من الحكمة والرزانة، في وقت صعب، تشهده البلاد و العالم على حد سواء.

منذ عقد من الزمن، ونحن أمام مشهد سياسي، أقل ما يمكن أن نطلق عليه، هو مشهد بئيس، تتنازعه الأهواء والمصالح قبل الأفكار والايديولوجيات. وتتضارب فيه النزعات القبلية والعائلية والنقابية …الخ.
إن الحديث عن هذا الرجل أيضا، هو حديث عن نموذج سيء في النقاش والجدال والجدل والحوار بين رؤى ومشاريع، تهم المواطن والوطن.

فعوض أن يبحث هذا النموذج، وهو السائد عمليا اليوم في الساحة السياسية، عن برامج فعلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه داخل مجتمع منهك ومدمر، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، نجد هذا النموذج ينحرف، في صراعه السياسي، نحو ردود فعلية وانفعالية، مما يسبب في حالة الاكتئاب السياسي داخل المجتمع، وبالتالي نفور المواطن من الفعل السياسي.
صحيح أن هذا النموذج السائد اليوم، ليس وحده من يساهم في هذه ” الكوميديا السياسية”، ولكن وعوده التي عهد الناس بها، ذهبت مع الرياح. وبات من الضروري إعادة النظر في أبجديات العمل السياسي، أبرزها: مسألة التواصل.

مع الاسف، و يا للمفارقة، ففي الوقت الذي افتقد فيه قياديون حزبيون، منذ بداية الاستقلال الى الثمانينيات من القرن العشرين، لوسائل التواصل المتوفرة اليوم، كانت لديهم قدرة تواصلية هائلة، بل كانت لديهم منهجية في الحوار ، من مبدإ التفاعل وليس الانفعال.
أما لإخوان والرفاق في مشهدنا السياسي اليوم، بكل هذه الامكانيات التواصلية، ظلوا حبيسي رؤية انتهازية، في الوقائع والمواقع، كما في الذهنيات والممارسات. وبالتالي لم تتم الاستفادة من عامل التواصل الاجتماعي، ليتحول هذا العامل إلى مصدر قلق وإزعاج للممارسة السياسية كلها…..
إن ردود فعل العديد من المواطنين المقيمين في العالم الافتراضي اتجاه السيد الأزمي، وهو البرلماني الممثل لحزب الأغلبية ” حزب العدالة والتنمية”، بالرغم من قساوتها أحيانا، وسخريتها أحيانا أخرى، فإنها مع ذلك، عكست رأيا عاما، لم تستطع، لا الدولة، ولا الأحزاب، تأطيره، أو على الأقل توجيه بعض منه.

إنها الحقيقة التي يجب على هذا النموذج استيعابه، بدون استعلاء أو نسيان.

فحين يستغل هذا النموذج ذبابه الالكتروني لأهداف لا يعلم سرها إلا هو.. يصبح للتواصل الاجتماعي اهميته وقيمته، أما حين تنقلب الآية، فالأمر إذن مرتبط بأجهزة موجهة (بكسر الجيم)، أو مرتبط ب” شعيبة” ..الخ.
على المسؤولين السياسيين في بلادنا، أن يتعلموا قليلا أو كثيرا كيفية التواصل، ليس بالمعنى الذي تعودوا عليه إبان الحملات الانتخابية، أو بالمعنى الفوقي، أو الإحساس بالنرجسية.

إن الواقع ، يفترض أسي الأزمي، (بدون تخراج العينين)، الحكمة والرشد في الحديث، بدلا من الانفعالية الزائدة، التي تضر بالمشهد السياسي. ولهذا فأنت تمثل نموذجا عاما للسياسيين الذين نسينا صورهم، ولم نعد مهتمين، حتى بإنجازاتهم البسيطة، ونضالهم من أجل حضور مسرحي رديء في مشهد سياسي، لا يليق بكل هذا الزخم من الاهتمام التواصلي الاجتماعي الرهيب الذي يخيف، بدلا من أن يضيف….
لا تقلق يا سيدي، فالبلاد خاوية من الجدل السياسي الحقيقي.

قل ما شئت، وافعل ما تريد. أما سكان العالم الازرق، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، راه غير “مقصرين عليك وصافي…”.

(2)
المجرد: ظاهرة تواصلية بامتياز…

البطل الثاني من مشهدنا لهذا الأسبوع، هو فنان مغربي، اشتهر داخل المغرب وخارجه.

استطاع أن يحقق ما لم يتمكن أغلب الفنانين في العالم العربي من إنجازه في زمن قصير.

فتوالت نجاحاته الفنية وإخفاقاته الشخصية، وهذا شيء طبيعي في الانسان..
يبدأ المشهد بخبر تنظيم هذا الفنان لحفل كبير بمصر، لكن سرعان ما انتشر الخبر كالنار في الهشيم، وبات يقذف بين ألسنة وأرجل رواد التواصل الاجتماعي في مصر والمغرب.

ثم بعد ذلك، أخذ المشهد طابعا آخر، فتحول الخبر من تنظيم حفل إلى تأويل وعويل بين هذا الطرف وذاك.

وكأننا إزاء مسرحية رديئة، شكلا وموضوعا، تتكرر كلما نشر خبر ما أو وقع حدث ما في مصر وكان بطله المغرب.
مصر، بلد قوي، إعلاميا، و تجربة طويلة، وخبرة لا أحد يشك في ذلك…لسنا هنا بصدد توضيح الواضحات، فالإعلام المصري، كما هو حال العرب اليوم، “فيه وفيه”، وإن كان “مزودها حبتين” بالمقارنة مع إعلام دول عربية أخرى.

بمعنى اللمسة المصرية الخاصة، والتي لن تجدها إلا في وسائل الاتصال والتواصل بمصر.

فأن يتم تحويل خبر فنان مغربي، غنى باللهجة المصرية، بطريقة جديدة، إلى ساحة حرب مفتوحة بين رواد التواصل الاجتماعي، وتغديها بعض وسائل الاعلام (قنوات وإذاعات وجرائد..)، فهذا من شأنه أن يذكرنا بتقاليد اعلامية مصرية، تعودنا عليها منذ سنوات، ويكفي التذكير هنا بأحداث رياضية، تخص كرة القدم تحديدا.

ولقد تابعنا قبل أيام فقط، كيف انطلق جزء من الاعلام المصري في التأثير على الرأي العام المصري بالنسبة لمباراة في كرة قدم، تجمع بين فرق مغربية ومصرية، وتحديدا الجانب المتعلق بالتحكيم، ولأن اللمسة المصرية حاضرة، فقد ذهب الإخوة في مصر بعيدا في التحليل، وربطوا الموضوع كله بالعلاقة التي تربط بين رئيس الكاف ورئيس الجامعة الملكة لكرة القدم. وهو أسلوب التهييج المعروف في مثل هذه المناسبات، والذي يتقنه بعض الاعلاميين المصريين بجدارة و حرفية…
سعد المجرد، كما سبق الذكر، فنان طموح، يشتغل في سياق مشروع غنائي، يعرف ماذا يريد، له جمهوره العريض، أدخل اللهجة المغربية إلى الكثير من البيوت العربية، وهو ما لم يستطع إعلامنا فعله، أو حتى نساؤنا المتزوجات بعرب….لذا فحضوره بالشكل الذي يريد هو، قد يزعج البعض كثيرا، وقد يتسبب في عقد نفسية للبعض الآخر…
سعد المجرد، ظاهرة تواصلية بامتياز.

ما وقع على مستوى ” سوشل ميديا” بصدد حفل مبرمج أو غير مبرمج لهذا الفنان بمصر، يعكس في الحقيقة وضعا ثقافيا عربيا تافها بكل المقاييس، يخلص إلى الخلاصات التالية:
• تخلف عميق، متجذر في العقليات والممارسات؛
• نزعة قومية ووطنية بليدة؛
• تأثير الإشاعة في المجتمع “القارئ “؛
• غياب كلي للدولة والأحزاب والجمعيات في تأطير الشباب؛
• تكريس التسطيح والرداءة والانتماء المزيف من قبل بعض الإعلام ” المخدوم”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*